الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَمِنْ آدَابِهِ الْخِطْبَةُ قَبْلَ النِّكَاحِ وَمَزْجُ التَّحْمِيدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَيَقُولُ الزَّوْجُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي فُلَانَةُ وَيَقُولُ الزَّوْجُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا عَلَى الصَّدَاقِ . إتحاف السادة المتقين (وَمِنْ آدَابِهِ) لِمَنْ يَخْطُبُ امْرَأَةً (الْخِطْبَةُ قَبْلَ) عَقْدِ (النِّكَاحِ) أَيْ: يُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيِ الْخِطْبَةِ خُطْبَةً ، فَالْأُولَى بِالْكَسْرِ ، وَالثَّانِيَةُ بِالضَّمِّ، (وَمَزْجُ التَّحْمِيدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَيَقُولُ الْمُزَوِّجُ) هُوَ الْوَلِيُّ أَوْ وَكِيلُهُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ) أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ (زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي) فُلَانَةَ أَوْ أُخْتِي أَوْ مُوَلِّيَتِي أَوْ مُوَلِّيَةَ مُوصِيَتِي بِالْمَهْرِ الْمُسَمَّى بَيْنَنَا (وَيَقُولُ الزَّوْجُ) أَوْ وَكِيلُهُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا) أَوْ لِمُوَكِّلِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ (عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ) ، فَإِذَا قَالَ كَذَلِكَ صَحَّ النِّكَاحُ وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مِنْ مَصَالِحِ الْعَقْدِ وَمُقْتَضَاهُ لَا يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ تَخَلَّلَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَا لَيْسَ مِنَ الْعَقْدِ ، قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ بَلْ هُوَ مِنْ مَصَالِحِ الْعَقْدِ وَمَنْدُوبَاتِهِ فَلَا يَضُرُّ ، وَالْخِلَافُ فِيمَا إِذَا لَمْ يَطُلِ الذِّكْرُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ، فَإِنْ طَالَ فَيَقْطَعُ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْطُبَ لِحَاجَةٍ مِنَ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِحَمْدِهِ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بَعْدَ قَوْلِهِ: عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ ، وَمِنْ يَعْصِهِمَا لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا وَعَنِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ هَذِهِ الْخُطْبَةِ أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ يَقْضِي مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ وَلَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ ، لَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ إِلَّا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ وَكِتَابٍ قَدْ سَبَقَ وَأَنَّ مِمَّا قَضَى اللَّهُ وَقَدَّرَهُ أَنْ خَطَبَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ سَمَّى صَدَاقَ كَذَا وَسَيُزَوِّجُهُ وَلِيُّهَا أَوْ وَكِيلُ وَلَيِّهَا عَلَى مَا سُمِّيَ مِنَ الصَّدَاقِ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ ، أَقُولُ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى لِي وَلَكُمْ، وَزَادَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ بَيْنَ كَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ وَبَيْنَ الْآيَاتِ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، ثُمَّ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّ النِّكَاحَ وَنَدَبَ إِلَيْهِ وَحَرَّمَ السِّفَاحَ وَأَوْعَدَ عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ الْآيَةَ ، وَقَالَ تَعَالَى: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً الْآيَةَ ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ"، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " النِّكَاحُ سُنَّتِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي "، وَقَالَ الْمَزْجِدُ فِي التَّجْرِيدِ: ثُمَّ يَتَحَرَّى أَنْ يُقْدِمَ عَلَى قَوْلِهِ الْمَحْمُودُ اللَّهُ الْمُصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ وَخَيْرُ مَا أَفْتَتِحُ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ بِذَلِكَ حِينَ تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بَعْدَ خُطْبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية