الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
nindex.php?page=treesubj&link=3780وسبعة إذا رجع إلى الوطن وإن لم يصم الثلاثة حتى رجع إلى الوطن صام العشرة تتابعا أو متفرقا ، وبدل دم القران ، والتمتع سواء .
فإن قلنا بالأول فلو توطن بمكة بعد فراغه من الحج صام بها ، وإن لم يتوطنها لم يجز صومه بها .
وهل يجوز في الطريق إذا توجه إلى وطنه ، وروى الصيدلاني ، وغيره فيه وجهين ؛ أحدهما : نعم ؛ لأن ابتداء السير أول الرجوع ، وأصحهما لا ، وبهذا قطع العراقيون تفريعا على القول الأصح ، وجعلوا الوجه قولا برأسه حملا للرجوع في الآية على الانصراف من مكة ، والوجه ما فعلوه ، فإنا إذا جوزنا الصوم في الطريق فقد تركنا التوقيت بالعود إلى الوطن ، وإذا فرعنا على أن المراد من الحج الانصراف من مكة ، فلو أخره حتى رجع إلى وطنه جاز ، وهل هو أفضل أم التقديم أفضل مبادرة إلى العبادة ؟ حكى العراقيون فيه قولين ، أصحهما ، وبه قال nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك ، أن التأخير أفضل تحرزا عن الخلاف ، وسواء قلنا : إن الرجوع هو الرجوع إلى الوطن ، أو الفراغ من الحج ، فلو أراد أن يوقع بعض الأيام السبعة في أيام التشريق لم يجز ، وإن حكمنا بأنها قابلة للصوم . أما على القول الأول فظاهر ، وأما على الثاني ، فلأنه بعد في أشغال الحج ، وإن حصل التحلل .
ونقل بعضهم عن nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي أن المراد من الرجوع هو الرجوع من منى إلى مكة ، والإمام ، والمصنف عدا هذا قولا وراء قول الرجوع إلى الوطن ، وقول الفراغ من الحج واحد ، وبأن الغرض منه بأن ما يتنزل عليه لفظ الرجوع في الآية ، وهذا الأشبه ، وبتقدير أن يكون قولا برأسه فعلى ذلك القول لو رجع من منى إلى مكة صح صومه ، وإن تأخر طوافه للوداع .
(وإن لم يصم الثلاثة) في الحج (حتى) فرغ و (رجع إلى الوطن صام العشرة) ، أي : لزمه صوم العشرة (متتابعة ، أو متفرقة) ، وإذا قلنا بالمذهب ، فهل يجب التفريق في القضاء بين الثلاثة ، والسبعة ؟ فيه قولان في رواية الحناطي ، والشيخ أبي محمد ، ووجهان في رواية غيرهما ؛ أحدهما ، وبه قال nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد إنه لا يجب ؛ لأن التفريق في الأداء يتعلق بالوقت ، فلا يقع حكمه في القضاء . هذا أصح عند الإمام .
والثاني : وهو الأصح عند الأكثرين أنه يجب التفريق كما في الأداء . على هذا هل يجب التفريق بمثل ما يجب التفريق في الأداء ؟ فيه قولان ؛ أحدهما : لا ، بل يكفي التفريق بيوم ؛ لأن المقصود انفصال أحد قسمي الصوم عن الآخر ، وهذا حاصل باليوم الواحد ، وحكي هذا عن نصه في الإملاء ، وأصحهما أنه يجب التفريق في القضاء بمقدار ما يقع به التفريق في الأداء ليتم الأداء ، وقد تقدم ما فيه (وبدل دم القران ، والتمتع سواء) ، كما أن صفة دمهما سواء (والأفضل الإفراد ، ثم التمتع ، ثم القران) .
قال nindex.php?page=showalam&ids=14345الرافعي : وأما الأفضل ، فإن قول nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي - رحمه الله - لا يختلف في تأخير القران عن الإفراد ، والتمتع ؛ لأن أفعال النسكين فيهما أكمل منهما في القران ، وقال أبو [ ص: 308 ] حنيفة : القران أفضل منهما ، ويحكى ذلك عن اختيار المزني ، nindex.php?page=showalam&ids=12918وابن المنذر ، nindex.php?page=showalam&ids=11817وأبي إسحاق المروزي ؛ لما روي عن nindex.php?page=showalam&ids=9أنس - رضي الله عنه - قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=74174سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرخ بهما صراخا يقول : لبيك حجة ، وعمرة ، ولكن هذه رواية معارضة بروايات أخر راجحة على ما سيأتي .
nindex.php?page=treesubj&link=3763_3740واختلف قوله في الإفراد ، والتمتع أيهما أفضل ؟ قال في اختلاف الحديث التمتع أفضل ، وبه قال nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد ، nindex.php?page=showalam&ids=11990وأبو حنيفة ؛ لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=651541لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ، ولجعلتها عمرة . وجه الاستدلال أنه - صلى الله عليه وسلم - تمنى تقديم العمرة ، ولولا أنه أفضل لما تمنى ، وقال في عامة كتبه : الإفراد أفضل ، وهو الأصح ، وبه قال nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك ؛ لما روي عن nindex.php?page=showalam&ids=36جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفرد ، وروي مثله عن nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ، nindex.php?page=showalam&ids=25وعائشة ورجح nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي رواية nindex.php?page=showalam&ids=36جابر على رواية رواة القران ، والتمتع ، فإن nindex.php?page=showalam&ids=36جابرا أقدم صحبة ، وأشد عناية بضبط المناسك ، وأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - من لدن خروجه من المدينة إلى أن تحلل ، وأما قوله : لو استقبلت من أمري ما استدبرت . . . إلخ ؛ فإنما ذكره تطييبا لقلوب أصحابه ، واعتذارا لهم ، وتمام الخبر ما روي عن nindex.php?page=showalam&ids=36جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم إحراما مبهما ، وكان ينتظر الوحي في اختيار الوجوه الثلاثة ، فنزل الوحي بأن من ساق الهدي ، فليجعله حجا ، ومن لم يسق ، فليجعله عمرة ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلحة قد ساقا الهدي دون غيرهما ، فأمرهم أن يجعلوا إحرامهم عمرة ، ويتمتعوا ، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إحرامه حجا ، فشق عليهم ذلك ، ولأنهم كانوا يعتقدون من قبل أن العمرة في أشهر الحج من أكبر الكبائر ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك ، وأظهر الرغبة في موافقتهم لو لم يسق الهدي ، فإن الموافقة الجالبة للقلوب أهم بالتحصيل من فضيلة ، ومزية .
واتفق الأصحاب على القولين على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مفردا عام حجة الوداع ، وحكى الإمام عن ابن سريج أنه كان متمتعا ، ونقل عن بعض التصانيف شيئا آخر في الفضل ، واستبعده ، وهو أن الإفراد مقدم على القران ، والتمتع جزما ، والقولان في التمتع ، والقران أيهما أفضل ؟ واعلم أن تقديم الإفراد على التمتع ، والقران مشروط بأن يعتمر في تلك السنة ، أما لو أخر ، فكل واحد من التمتع ، والقران أفضل منه ؛ لأن تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه .
(فصل)
وحاصل ما قاله أصحابنا أن المحرمين أربعة : مفرد بالحج ، ومفرد بالعمرة ، وقارن بينهما في عام واحد بإحرام واحد ، ومتمتع ؛ أي جامع بينهما في عام بإحرامين ، والقران أفضل من التمتع ، والإفراد ، والتمتع أفضل من الإفراد ، والإفراد بالحج أفضل من الإفراد بالعمرة ، وهذا ظاهر الرواية .
وروى الحسن عن nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة أن nindex.php?page=treesubj&link=3763_3740الإفراد أفضل من التمتع ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك ، nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي : الإفراد أفضل ، ثم التمتع ، ثم القران ، وقال أحمد : التمتع أفضل ، ثم الإفراد ، ومنشأ الخلاف اختلاف روايات الصحابة في nindex.php?page=treesubj&link=25310صفة حجه - صلى الله عليه وسلم - هل كان قارنا ، أو مفردا ، أو متمتعا ، ورجح أئمتنا أنه كان قارنا ؛ إذ بتقديره يمكن الجمع بين الروايات ، فمن أدلة القران ما في الصحيحين من حديث عمر ، واللفظ للبخاري قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوادي العقيق يقول : أتاني الليلة آت من عند ربي - عز وجل - فقال : صل في هذا الوادي المبارك ، وقل عمرة في حجة . وعندهم من حديث nindex.php?page=showalam&ids=9أنس : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبي بالحج ، والعمرة جميعا . وفي لفظ : لبيك عمرة ، وحجا . وعند nindex.php?page=showalam&ids=13478ابن ماجه من حديث أبي طلحة أنه قال : nindex.php?page=treesubj&link=3753_25310قرن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع ، وعند nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد ، وأصحاب السنن nindex.php?page=hadith&LINKID=668932عن السري بن معبد أنه قال : أحللت بهما معا ، فقال nindex.php?page=showalam&ids=2عمر : هديت لسنة نبيك . وعند nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي من حديث nindex.php?page=showalam&ids=8علي برواة موثقين أنه جمع بين الحج ، والعمرة ؛ طاف طوافين ، وسعى سعيين ، وحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك .
ومما جمعوا به بين الروايات أن هذا الاختلاف مبني على اختلاف السماع ، فإن بعضهم سمع أنه يلبي بالحج وحده ، فروى أنه كان مفردا ، وأن بعضهم سمع أنه يلبي بالعمرة وحدها ، فروى أنه كان متمتعا ، وأن بعضهم سمع أنه يلبي بهما معا ، فروى أنه كان قارنا ، ومحل الاختلاف بيننا ، وبين الشافعي إنما هو إفراد كل نسك بإحرام في سنة واحدة أفضل ، أو الجمع بينهما بإحرام واحد أفضل ، ولم يقل أحد بتفضيل الحج وحده على القران ، وما روي عن محمد أنه قال : حجة كوفية ، وعمرة كوفية أفضل عندي من القران ، فليس بموافق [ ص: 309 ] لمذهب nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي في تفضيل الإفراد ؛ فإنه يفضل الإفراد ، سواء أتى بنسكين في سفرة واحدة ، أو سفرتين ، ومحمد إنما الأفضل الإفراد إذا اشتمل على سفرتين ، nindex.php?page=treesubj&link=25310_3753وما استدل به على أفضلية القران غير ما ذكر ما رواه nindex.php?page=showalam&ids=12508ابن أبي شيبة ، nindex.php?page=showalam&ids=14695والطحاوي من حديث nindex.php?page=showalam&ids=54أم سلمة رفعته : nindex.php?page=hadith&LINKID=65824أهلوا يا آل محمد بعمرة في حجة . ولأن فيه جمعا بين العبادتين ، فأشبه الصوم ، والاعتكاف ، والحراسة في سبيل الله ، وصلاة الليل ، وعلى أفضلية التمتع على الإفراد ؛ لأن فيه جمعا بين العبادتين ، فأشبه القران ، والله أعلم .
(فصل في اعتبار المحرمين)
فالقارن من قرن بين صفات الربوبية وصفات العبودية في عمل من الأعمال ؛ كالصوم ، أو من قرن بين العبد والحق في أمر بحكم الاشتراك فيه على التساوي ، بأن يكون لكل واحد من ذلك الأمر حظ مثل ما للآخر ؛ كانقسام الصلاة بين الله وعبده ، فهذا أيضا قران .
واعلم أن nindex.php?page=treesubj&link=3281_3282_3283أشهر الحج حضرة إلهية انفردت بهذا الحكم ، فأي عبد اتصف بصفة سيادة من تخلق إلهي ، ثم عاد إلى صفة حق عبودية ، ثم رجع إلى صفة سيادية في حضرة واحدة ، فذلك هو المتمتع ، فإن دخل في صفة عبودية بصفة ربانية في حال اتصافه بذلك ، فهو القادر ، وهو متمتع ، ومعنى التمتع أنه يلزمه حكم الهدي ، فإن كان له هدي ، وهو بهذه الحالة من الإفراد ، أو القران ، فذلك الهدي كاف ، ولا يلزمه هدي ، ولا يفسخ جملة واحدة ، وإن أفرد الحج ، ومعه ، فلا فسخ ، فإلى هنا بمعنى مع ؛ ولهذا يدخل القارن فيه ؛ لقوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=196فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أي مع الحج ، فيعم المفرد ، والقارن بالدلالة ، فإن العمرة الزيارة ، فإذا قصدت على التكرار ، وأقل التكرار مرة ثانية كانت الزيارة حجا ، فدخلت العمرة في الحج ، أي : يحرم بها في الوقت الذي يحرم بالحج ، فإذا أحل المتمتع لأداء حق نفسه ، ثم ينشئ الحج ، فقد يكون تمتعه بصفة ربانية ، ولا سيما إن كان من جعله الله نورا ، أو كان الحق سمعه ، وبصره ، فلا يتصرف فيما يتصرف فيه إلا بصفة ربانية .
nindex.php?page=treesubj&link=28720والصفات الإلهية على قسمين : صفة إلهية تقتضي التنزيه كالكبير ، والعالي ، وصفة إلهية تقتضي التشبيه كالمتكبر والمتعالي ، وما وصف الحق به نفسه مما يتصف به العبد ، فمن جعل ذلك نزولا من الحق إلينا جعل ذلك صفة للعبد ، ومن جعل ذلك صفة للحق إلهية ؛ لا تعقل نسبتها إليه لجهلنا به كان العبد في اتصافه بها يوصف بصفة ربانية في حال عبوديته ، ويكون جميع صفات العبد التي نقول فيها لا تقتضي التنزيه هي صفات الحق تعالى لا غيرها، غير أنها لما تلبس بها العبد انطلق عليها لسان استحقاق للعبد ، والأمر على خلاف ذلك ، وهذا الذي يرتضيه المحققون من أهل الطريق ، وهو قريب إلى الأفهام إذا وقع الإنصاف .
واعلم أن المحرم لا يحرم كما أن الموجود لا يوجد ، وقد أحرم المردف قبل أن يردف ، ثم أردف على إحرام العمرة المتقدم ، وأجزأه بلا خلاف ، والإحرام ركن في كل من العملين ، وبالاتفاق جوازه ، فيترجح من يقول : يطوف لهما طوافا واحدا ، وسعيا واحدا ، وحلاقا واحدا ، أو تقصيرا على من لا يقول بذلك ، وقد عرفت حكم تداخل الأسماء الإلهية في الحكم ، وانفراد حكم الاسم الإلهي الذي لا يداخله حكم غيره في حكمه ، فمن أفرد قال : الأفعال كلها لله ، والعبد محل ظهورها ، ومن قرن قال : الأفعال لله بوجه ، وتنسب إلى من تظهر فيه بوجه يسمى ذلك كباقي مذهب قوم وخلقا في مذهب آخرين ، واتفق الكل على أن nindex.php?page=treesubj&link=29658خلق القدرة المقارنة لظهور الفعل من العبد لله تعالى ، وأنها ليست من كسب العبد ، ولا من خلقه ، واختلفوا هل لها أثر في المقدور أم لا ؟ فمنهم من قال لها أثر في المقدور ، ولا يكون مقدورها إلا عنها وبه صح التكليف ، وتوجه على العبد إذ لو لم يكن قادرا على الفعل لما كلف ؛ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وهو ما تقدر على الإتيان به ، وقال في أن القدرة لله التي في العبد لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها والذي أعطاها إنما هو القدرة التي خلق فيه ، ومنهم من قال : ليس للقدرة الحادثة أثر خلق في المقدور الموجود من العبد ، وليس للعبد في الفعل الصادر منه إلا الكسب ، وهو اختياره لذلك إذ لم يكن [ ص: 310 ] مضطرا ، ولا محصورا فيه ، وأما عند أهل الله الذين هم أهله ، فأعيان الأفعال الظاهرة من أعيان الخلق في أعيان الممكنات ما ظهر من الأفعال ، والعطاء بطريق الاستعداد لا يقال فيه إنه فعل من أفعال المستعد ؛ لا أنه لذاته اقتضاء كما أعطى قيام العلم لمن قام به حكم العالم ، وكون العالم عالما ليس فعلا بالاقتضاءات الذاتية العلمية ليست أفعالا منسوبة لمن ظهرت عنه ، وإنما هي أحكام له ، فأفعال المكلفين فيما كلفوا به من الأفعال ، والتروك مع علمنا بأن الظاهر الموجود هو الحق لا غيره بمنزلة محاورة الأسماء الإلهية ومجاراتها في مجالس المناظرة ، وتوجهاتها على المحل الموصوف بصفة ما بأحكام مختلفة ، وقهر بعضه البعض كفاعل الفعل المسمى ذنبا ومعصية يتوجه عليه الاسم العفو ، والاسم الغفار ، والاسم المنتقم ، فلا بد أن ينفذ فيه أحد أحكام هذه الأسماء ؛ إذ لا يصح أن ينفذ فيه الجميع في وقت واحد ؛ لأن المحل لا يقبله للتقابل الذي بين هذه الأحكام ، فقد ظهر قهر بعض الأسماء في الحكم لبعض الحضرة الإلهية واحدة ، فإذا علمت هذا هان عليك أن تنسب الأفعال كلها لله تعالى كما تنسب الأسماء الحسنى كلها لله تعالى ، أو الرحمن مع أحدية العين ، واختلاف الحكم ، فاعلم ذلك وخذه في جميع ما يسمى فعلا ، والله أعلم .