الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَإِنْ زَادَ بَعْدَ التَّسْبِيحِ قَوْلَهُ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَهُوَ حَسَنٌ ، فَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ . ( فَصْلٌ) قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ أَصَحَّ الطُّرُقِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ الْحُكْمُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا عَطَاءٌ وَأَبُو الْجَوْزَاءِ وَمُجَاهِدٌ؛ أَمَّا حَدِيثُ عَطَاءٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَائِلَةَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخٍ، عَنْ نَافِعٍ أَبِي هُرْمُزٍ عَنْهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَبَا هُرْمُزٍ؛ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ . قُلْتُ: الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَطَاءٌ هُوَ نَافِعٌ مَوْلَى يُوسُفَ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَأَمَّا نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزٍ، فَإِنَّهُ مَشْهُورُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْهُ سَعْدَوَيْهِ، وَقَالَ فِيهِ النِّسَائِيُّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَلَيَّنَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَهَكَذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الذَّهَبِيُّ فِي الدِّيوَانِ، فَإِنْ كَانَ أَبُو هُرْمُزٍ ثَبَتَتْ رِوَايَتُهُ عَنْ عَطَاءٍ، فَذَاكَ، وَيَكُونُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ خَطَأِ النُّسَّاخِ فِي الْمُعْجَمِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ أَنَّ الْمُعْجَمَ الْكَبِيرَ لِقِلَّةِ تَدَاوُلِهِ فِي أَيْدِي الْمُحَدِّثِينَ كَثُرَ فِيهِ الْخَطَأُ وَالْقَلْبُ مِنَ النُّسَّاخِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الْجَوْزَاءِ، وَهُوَ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصَرِيُّ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَيْهِ؛ فَقِيلَ: عَنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَفِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَذَلِكَ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ؛ فَرُوِيَ عَنْهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا، وَرُوِيَ عَنْهُ كَذَلِكَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ؛ أَمَّا الْمَوْصُولُ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْبَغَوِيِّ، عَنْ مُحْرِزِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الْعِيزَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَا أَبَا الْجَوْزَاءِ أَلَّا أَحْبُوكَ أَلَا أَنْحَلُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا.. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْأَمَالِي: وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ إِلَّا يَحْيَى بْنَ عُقْبَةَ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ . قُلْتُ: قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الدِّيوَانِ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ يَفْتَعِلُ الْحَدِيثَ، وَقَالَ النِّسَائِيُّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ . وَأَمَّا شَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ فَمِنْ رِجَالِ السِّتَّةِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَغْلُو فِي التَّشَيُّعِ، قَالَهُ أَبُو عَوَانَةَ، لَكِنَّهُ وُثِّقَ، وَأَمَّا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ فَهُوَ شَيْخُ مُسْلِمٍ، وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رُوحَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَجَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ رَوَيَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ الْحَافِظُ: وَرِوَايَةُ رُوحٍ وَصَلَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ عَنْهُ . قُلْتُ: رُوحٌ قَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ : رَوَى الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ، لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، وَأَمَّا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ فَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، صَدُوقٌ لَهُ مَنَاكِيرُ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ، وَرَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ الْعُرَنِيُّ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: وَأَبُو جَنَابٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ الْكَلْبِيُّ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : صَدُوقٌ، وَقَالَ النِّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ : ضَعِيفٌ، وَقَالَ النِّسَائِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: لَا أَسْتَحِلُّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَيَحْيَى بْنُ عُمَرَ، وَهَذَا ضَعِيفٌ، قَالَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: إِنَّهُ كَذَّابٌ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو مَالِكٍ الْعَقِيلِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَكُلُّ هَذَا الِاخْتِلَافِ لَا يُعَلَّلُ بِهِ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ بِشَيْءٍ مِنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ هِشَامِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الْقُدُّوسِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، قَالَ الْحَافِظُ: وَعَبْدُ الْقُدُّوسِ شَدِيدُ الضَّعْفِ . قُلْتُ: وَلَفْظُهُ: "يَا غُلَامُ، أَلَا أَحْبُوكَ أَلَا أَنْحَلُكَ". فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ، وَلَفْظُ الذَّهَبِيِّ فِي الدِّيوَانِ: عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ حَبِيبٍ أَبُو سَعِيدٍ الْكُلَاعِيُّ عَنِ التَّابِعِينَ، تَرَكُوهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية