الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَيَقُولُ فِي الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا بِدُعَائِكَ ، وَوَعَدْتَنَا إِجَابَتَكَ فَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَمَا أَمَرْتَنَا فَأَجِبْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا ، اللَّهُمَّ فَامْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ مَا قَارَفْنَا وَإِجَابَتُكَ فِي سُقْيَانَا ، وَسَعَةِ أَرْزَاقِنَا . ( فَصْلٌ) وَلَمْ يَقُلْ أَبُو حَنِيفَةَ بِتَحْوِيلِ الرِّدَاءِ؛ إِذْ لَيْسَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا عَلَيْهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ أَوْ مَنْدُوبٌ لِكُلِّ إِمَامٍ، مَعَ عَدَمِ فِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي غَيْرِ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ كَمَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الْبُخَارِيُّ : بَابُ مَا قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَوِّلْ رِدَاءَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةَ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلَاكَ الْمَالِ وَجُهْدَ الْعِيَالِ، فَدَعَا اللَّهَ يَسْتَسْقِي، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَلَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَاسْتُنْبِطَ مِنْهُ الْجَوَازُ لَا السُّنِّيَّةُ كَمَا اسْتَنْبَطْنَا عَدَمَ سُنِّيَّةِ صَلَاتِهَا. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الِاسْتِئْذَانِ، وَمُسْلِمٌ وَالنِّسَائِيُّ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ قَوْلِهِ: بِسُنِّيَّةِ الصَّلَاةِ وَالتَّحْوِيلِ. قَوْلُهُ بِأَنَّهَا بِدْعَةٌ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ بَعْضُ الْمُتَعَصِّبِينَ الْمُشَنِّعِينَ عَلَيْهِ، وَعَدَمُ فِعْلِ الصَّحَابَةِ كَعُمَرَ وَغَيْرِهِ أَوَّلُ دَلِيلٍ عَلَى عَدَمِ سُنِّيَّتِهِ، وَمَا وَرَدَ مِنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَمِلَهُ مَرَّةً لِلتَّفَاؤُلِ كَمَا مَرَّ، أَوْ لِيَكُونَ الرِّدَاءُ أَثْبَتَ عَلَى عَاتِقِهِ عِنْدَ رَفْعِ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، أَوْ عُرِفَ بِالْوَحْيِ تَغَيُّرُ الْحَالِ عِنْدَ تَغْيِيرِهِ الرِّدَاءَ، وَتَوَسَّطَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ: يَقْلِبُ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ دُونَ الْقَوْمِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَا رُوِيَ أَنَّ الْقَوْمَ فَعَلُوهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ فَعَلُوهُ مُوَافَقَةً لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَخَلْعِ النِّعَالِ، وَلَمْ يُعْلَمْ بِهِ، وَالْأَحْسَنُ فِي صِفَةِ التَّحْوِيلِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ مَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ: إِنَّ مَا أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ جَعَلَهُ، وَإِلَّا جَعَلَ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: جَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَعْلُ مَا يَلِي الْبَدَنَ مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ، وَجَعَلَ مَا يَلِي الرِّجْلَ مَا يَلِي الرَّأْسَ، وَكُلٌّ مِنْهَا جَائِزٌ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قَائِلٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية