الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين فَأَمَّا وَقْتُهَا فَعِنْدَ ابْتِدَاءِ الْكُسُوفِ إِلَى تَمَامِ الِانْجِلَاءِ وَيَخْرُجُ وَقْتُهَا بِأَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ كَاسِفَةً . وَتَفُوتُ صَلَاةُ ، خُسُوفِ الْقَمَرِ بِأَنْ يَطْلُعَ قُرْصُ الشَّمْسِ ؛ إِذْ يَبْطُلُ سُلْطَانُ اللَّيْلِ ، وَلَا تَفُوتُ بِغُرُوبِ الْقَمَرِ خَاسِفًا ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ سُلْطَانُ الْقَمَرِ فَإِنِ ، انْجَلَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَتَمَّهَا مُخَفَّفَةً . إتحاف السادة المتقين ( أَمَّا وَقْتُهَا فَعِنْدَ ابْتِدَاءِ الْخُسُوفِ إِلَى تَمَامِ الِانْجِلَاءِ) ، وَهَذَا يُفِيدُ اسْتِيعَابَ الْوَقْتِ بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ، وَهُوَ السُّنَّةُ، ( وَيَخْرُجُ وَقْتُهَا بِأَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ كَاسِفَةً، وَيَفُوتَ خُسُوفُ الْقَمَرِ بِأَنْ يَطْلُعَ قُرْصُ الشَّمْسِ؛ إِذْ بَطَلَ سُلْطَانُ اللَّيْلِ، وَلَا يَفُوتُ بِغُرُوبِ الْقَمَرِ خَاسِفًا؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ سُلْطَانُ الْقَمَرِ، وَإِنِ انْجَلَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَتَمَّهَا مُخَفَّفَةً) . قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: تَفُوتُ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا انْجِلَاءُ جَمِيعِهَا، فَإِنِ انْجَلَى الْبَعْضُ فَلَهُ الشُّرُوعُ فِي الصَّلَاةِ لِلْبَاقِي، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْكَسِفْ إِلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ، وَلَوْ حَالَ سَحَابٌ وَشَكَّ فِي الِانْجِلَاءِ صَلَّى، وَلَوْ كَانَتِ الشَّمْسُ تَحْتَ غَمَامٍ فَظَنَّ الْكُسُوفَ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ، وَقَالَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَا يُعْمَلُ فِي كُسُوفِهَا بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ . الثَّانِي أَنْ تَغْرُبَ كَاسِفَةً فَلَا يُصَلِّي . وَتَفُوتُ صَلَاةُ كُسُوفِ الْقَمَرِ بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا الِانْجِلَاءُ كَمَا سَبَقَ، وَالثَّانِي طُلُوعُ الشَّمْسِ؛ فَإِذَا طَلَعَتْ وَهُوَ بَعْدُ خَاسِفٌ لَمْ يُصَلِّ، وَلَوْ غَابَ فِي اللَّيْلِ خَاسِفًا صَلَّى كَمَا لَوِ اسْتَتَرَ بِغَمَامٍ، وَلَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَهُوَ خَاسِفٌ أَوْ خَسَفَ بَعْدَ الْفَجْرِ صَلَّى عَلَى الْجَدِيدِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ فِي أَثْنَائِهَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، كَمَا لَوِ انْجَلَى الْكُسُوفُ فِي الْأَثْنَاءِ . وَقَالَ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ: هَذَانِ الْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا غَابَ خَاسِفًا بَيْنَ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَغِبْ وَبَقِيَ خَاسِفًا فَيَجُوزُ الشُّرُوعُ فِي الصَّلَاةِ بِلَا خِلَافٍ . وَصَرَّحَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ بِجَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ، كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ، وَلَوِ ابْتَدَأَ الْخُسُوفَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمْ يُصَلِّ قَطْعًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية