الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَهَذَا لِأَنَّ الرِّيَاءَ وَالتَّصَنُّعَ رُبَّمَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ فِي الْجَمْعِ وَيَأْمَنُ مِنْهُ فِي الْوَحْدَةِ فَهَذَا مَا قِيلَ فِيهِ . وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ أَفْضَلُ كَمَا رَآهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . فَإِنَّ بَعْضَ النَّوَافِلِ قَدْ شُرِّعَتْ فِيهَا الْجَمَاعَةُ ، وَهَذَا جَدِيرٌ بِأَنْ يَكُونَ مِنَ الشَّعَائِرِ الَّتِي تُظْهَرُ . وَأَمَّا الِالْتِفَاتُ إِلَى الرِّيَاءِ فِي الْجَمْعِ ، وَالْكَسَلِ فِي الِانْفِرَادِ عُدُولٌ عَنْ مَقْصُودِ النَّظَرِ فِي فَضِيلَةِ الْجَمْعِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ جَمَاعَةٌ ، وَكَأَنَّ قَائِلَهُ يَقُولُ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهَا بِالْكَسَلِ وَالْإِخْلَاصُ خَيْرٌ مِنَ الرِّيَاءِ . فَلْنَفْرِضِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَنْ يَثِقُ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَكْسَلُ لَوِ انْفَرَدَ وَلَا يُرَائِي لَوْ حَضَرَ الْجُمَعُ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ لَهُ ؟ فَيَدُورُ النَّظَرُ بَيْنَ بَرَكَةِ الْجُمَعِ ، وَبَيْنَ مَزِيدِ قُوَّةِ الْإِخْلَاصِ وَحُضُورِ الْقَلْبِ فِي الْوَحْدَةِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي تَفْضِيلِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ تَرَدُّدٌ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ . التَّاسِعَةُ: قَالَ الشَّيْخُ الْأَكْبَرُ قُدِّسَ سِرُّهُ فِي كِتَابِ الشَّرِيعَةِ وَالْحَقِيقَةِ: الصِّفَةُ الَّتِي يَقُومُ بِهَا الْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ فِي رَمَضَانَ أَشْرَفُ الصِّفَاتِ لِشَرَفِ الِاسْمِ بِشَرَفِ الزَّمَانِ، فَأَقَامَ الْحَقَّ قِيَامَهُ بِاللَّيْلِ مَقَامَ صِيَامِهِ بِالنَّهَارِ إِلَّا فِي الْفَرْضِيَّةِ رَحْمَةً بِعَبِيدِهِ، وَتَخْفِيفًا؛ وَلِهَذَا امْتَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُومَهُ بِأَصْحَابِهِ؛ لِئَلَّا يُفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فَلَا يُطِيقُوهُ، وَلَوْ فُرِضَ عَلَيْهِمْ لَمْ يُثَابِرُوا عَلَيْهِ هَذِهِ الْمُثَابَرَةَ، وَلَا اسْتَعَدُّوا لَهُ هَذَا الِاسْتِعْدَادَ، ثُمَّ الَّذِينَ ثَابَرُوا عَلَيْهِ فِي الْعَامَّةِ أَشْأَمُ أَدَاءً لَا يُتِمُّونَ رُكُوعَهُ، وَلَا سُجُودَهُ، وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا قَلِيلًا، وَمَا سَنَّهُ مَنْ سَنَّهُ عَلَى مَا هُمُ النَّاسُ عَلَيْهِ الْمُتَمَيِّزُونَ مِنَ الْخُطَبَاءِ، وَالْفُقَهَاءِ، وَأَئِمَّةُ الْمَسَاجِدِ، وَفِي مِثْلِ صَلَاتِهِمْ فِيهِ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ: "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". فَمَنْ عَزَمَ عَلَى قِيَامِ رَمَضَانَ الْمَسْنُونِ الْمُرَغَّبِ فِيهِ، فَلْيُتِمَّ كَمَا شَرَعَ الشَّارِعُ الصَّلَاةَ مِنَ الطُّمَأْنِينَةِ، وَالْوَقَارِ، وَالتَّدَبُّرِ، وَالتَّسْبِيحِ، وَإِلَّا فَتَرْكُهُ أَوْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية