الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين السَّادِسُ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ ؛ فَلْيَخْرُجِ النَّاسُ مُكَبِّرِينَ فِي الطَّرِيقِ . وَإِذَا بَلَغَ الْإِمَامُ الْمُصَلَّى لَمْ يَجْلِسْ وَلَمْ يَتَنَفَّلْ وَيَقْطَعُ النَّاسُ التَّنَفُّلَ . ثُمَّ عَقَدَ بَابًا فِيمَنْ كَانَ يُصَلِّي بَعِيدٍ أَرْبَعًا، فَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَلْقَمَةُ يُصَلُّونَ بَعْدَ الْعِيدِ أَرْبَعًا . وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ: رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، يُصَلُّونَ بَعْدَهَا أَرْبَعًا . وَعَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ عَلْقَمَةُ يَجِيءُ يَوْمَ الْعِيدِ فَيَجْلِسُ فِي الْمُصَلَّى، وَلَا يُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ، فَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، وَعَنْ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا رَجَعَ يَوْمَ الْعِيدِ صَلَّى فِي أَهْلِهِ أَرْبَعًا . وَعَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ، فَلَمَّا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ قَامَ فَصَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعًا. وَعَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَأَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بَعْدَ الْعِيدِ أَرْبَعًا، وَلَا يُصَلُّونَ قَبْلَهَا شَيْئًا . وَعَنْ عَبْدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ يُصَلِّيَانِ بَعْدَ الْعِيدِ وَيُطِيلَانِ الْقِيَامَ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا . وَعَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ الْأَسْوَدُ يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدَيْنِ قَالَ: وَكَانَ عَلْقَمَةُ لَا يُصَلِّي قَبْلَهَا، وَيُصَلِّي بَعْدَهُمَا أَرْبَعًا . وَعَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَفَاكَ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعِيدِ . ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ رَخَّصَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ يَعْنِي يَوْمَ الْعِيدِ؛ وَعَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدِ. وَعَنِ التَّمِيمِيِّ أَنَّهُ رَأَى أَنَسًا وَالْحَسَنَ وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ وَجَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يُصَلُّونَ قَبْلَ الْإِمَامِ فِي الْعِيدَيْنِ. وَعَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ. اهـ . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ - وَفِي لَفْظٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَصَحَّحَهُ. وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْحَاكِمِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ. وَلَكِنْ فِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي قِصَّةٍ لَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، فَمَنْ شَاءَ فَعَلَ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّفْيَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْمُصَلَّى . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَنَسٌ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ. وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: لَا صَلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا. وَقَالَ الشَّيْخُ الْأَكْبَرُ قُدِّسَ سِرُّهُ: وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ: إِنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَخْرُجُ إِلَيْهِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مَسْجِدًا فِي الْحُكْمِ كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ فَيَكُونُ حُكْمُ الْآتِي إِلَيْهِ حُكْمَ مَنْ جَاءَ إِلَى مَسْجِدٍ، فَمَنْ يَرَى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ فَلْيَتَنَفَّلْ كَمَا أُمِرَ فِي رَكْعَتَيِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ فَضَاءً غَيْرَ مَسْجِدٍ مَوْضُوعٍ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَنَفَّلَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَتَنَفَّلْ، وَالِاعْتِبَارُ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فِعْلُ مَا كَانَ مُبَاحًا عَلَى جِهَةِ الْفَرْضِ وَالنَّدْبِ خِلَافَ مَا كَانَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْفِعْلُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ فَلَا يَتَنَفَّلُ فِيهِ سِوَى صَلَاةِ الْعِيدِ خَاصَّةً الْفَرَائِضَ إِذَا جَاءَتْ أَوْقَاتُهَا، فَإِنَّ حَرَكَةَ الْإِنْسَانِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي أُمُورٍ مُقَرَّبَةٍ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا، وَفِي فَرْضٍ، وَمَنْ كَانَ فِي أَمْرٍ مَنْدُوبٍ إِلَيْهِ مَرْبُوطٍ بِوَقْتٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الْحُكْمُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْوَقْتَ لِذَلِكَ الْمَنْدُوبِ الْمُعَيَّنِ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ فَلَا يَتَنَفَّلُ، وَقَدْ نُدِبَ إِلَى اللَّعِبِ وَالْفَرَحِ وَالزِّينَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَلَا يُدْخِلُ مَعَ ذَلِكَ مَنْدُوبًا آخَرَ يُعَارِضُهُ، فَإِذَا زَالَ زَمَانُهُ حِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يُبَادِرَ إِلَى سَائِرِ الْمَنْدُوبَاتِ، وَيُرْجِعَ مَا كَانَ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ مُبَاحًا فِيمَا عَدَاهُ مِنَ الْأَيَّامِ. وَهَذَا هُوَ فِعْلُ الْحَكِيمِ الْعَادِلِ فِي الْقَضَايَا فَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. وَاللَّعِبُ وَاللَّهْوُ وَالطَّرَبُ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ حَقِّ النَّفْسِ فَلَا تَكُنْ ظَالِمًا لِنَفْسِكَ، فَتَكُونُ كَمَنْ يَقُومُ اللَّيْلَ وَلَا يَنَامُ. فَإِنْ تَيَقَّظْتَ فَقَدْ نَبَّهْتُكَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية