الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين السَّادِسُ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ ؛ فَلْيَخْرُجِ النَّاسُ مُكَبِّرِينَ فِي الطَّرِيقِ . وَإِذَا بَلَغَ الْإِمَامُ الْمُصَلَّى لَمْ يَجْلِسْ وَلَمْ يَتَنَفَّلْ وَيَقْطَعُ النَّاسُ التَّنَفُّلَ . إتحاف السادة المتقين ( السَّادِسُ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ؛ فَلْيَخْرُجِ النَّاسُ) مِنْ مَنَازِلِهِمْ ( مُكَبِّرِينَ فِي الطَّرِيقِ) جَهْرًا فِي الْأَضْحَى اتِّفَاقًا، وَفِي الْفِطْرِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( فَإِذَا بَلَغَ الْإِمَامُ الْمُصَلَّى) ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُعَدُّ لِصَلَاةِ الْعِيدِ خَارِجَ الْبَلَدِ ( لَمْ يَجْلِسْ) فَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ فِي الْعِيدِ إِلَى الْمُصَلَّى، وَلَا يَبْتَدِئُ إِلَّا بِالصَّلَاةِ، ( وَلَمْ يَتَنَفَّلِ) الْإِمَامُ ( وَلِلنَّاسِ التَّنَفُّلُ) قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، اعْلَمْ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ النَّفْلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا لِمَنْ حَضَرَهَا فِي الْمُصَلَّى أَوْ فِي الْمَسْجِدِ؛ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَهَا، وَيَتَنَفَّلُ إِنْ شَاءَ بَعْدَهَا، وَأَطْلَقَ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمُصَلَّى وَلَا غَيْرِهِ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِمَامَ أَوْ يَكُونُ مَأْمُومًا، وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي الْمُصَلَّى فَإِنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَهَا، وَلَا بَعْدَهَا سَوَاءٌ كَانَ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ؛ كَمَا فِي الْمُصَلَّى، وَالْأُخْرَى لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ الْجُلُوسِ وَبَعْدَ الصَّلَاةِ، خِلَافَ الْمُصَلَّى، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَتَنَفَّلَ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى وَغَيْرِهِ، إِلَّا الْإِمَامَ فَإِنَّهُ إِذَا ظَهَرَ لِلنَّاسِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا لَا الْإِمَامُ وَلَا الْمَأْمُومُ، لَا فِي الْمُصَلَّى، وَلَا فِي الْمَسْجِدِ . وَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الرِّوَايَةُ وَالْعَمَلُ؛ فَأَخْرَجَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ عِيدٍ فَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا. وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى وَابْنَ عُمَرَ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَشُرَيْحًا وَابْنَ مَعْقِلٍ لَا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهُ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَوْمَ الْفِطْرِ فَقَامَ عَطَاءٌ يُصَلِّي قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ سَعِيدٌ أَنِ اجْلِسْ. فَجَلَسَ عَطَاءٌ؛ فَسُئِلَ سَعِيدٌ عَنْ هَذَا فَقَالَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا كَانَ يَوْمُ أَضْحَى أَوْ يَوْمُ فِطْرٍ طَافَ فِي الصُّفُوفِ فَقَالَ: لَا صَلَاةَ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ كُنْتُ بَيْنَ مَسْرُوقٍ وَشُرَيْحٍ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَلَمْ يُصَلِّيَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا. وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهُ. وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: رَأْي الشَّعْبِيُّ إِنْسَانًا يُصَلِّي بَعْدَمَا انْصَرَفَ الْإِمَامُ فَجَبَذَهُ. وَعَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: لَا صَلَاةَ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ مَسْرُوقٍ فِي يَوْمِ عِيدٍ قَالَ: فَقُمْتُ أُصَلِّي فَأَخَذَ بِثِيَابِي فَأَجْلَسَنِي، ثُمَّ قَالَ: لَا صَلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية