الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَوَقْتُ الذَّبْحِ لِلضَّحَايَا مَا بَيْنَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ خُطْبَتَيْنِ وَرَكْعَتَيْنِ ، إِلَى آخِرِ الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ . إتحاف السادة المتقين ( وَوَقْتُ الذَّبْحِ لِلضَّحَايَا) جَمْعُ ضَحِيَّةٍ كَعَطِيَّةٍ، وَعَطَايَا، وَفِيهَا لُغَاتٌ إِحْدَاهَا هَذِهِ، وَأَشْهَرُهَا أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَهِيَ تَقْدِيرُ أُفْعُولَةٍ، وَكَسْرُهَا إِتْبَاعًا لِكَسْرِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَضَاحِيُّ، وَأَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَالْجَمْعُ أَضْحَى، وَمِنْهُ عِيدُ الْأَضْحَى، وَالْأَضْحَى مُؤَنَّثَةٌ، وَقَدْ تُذَكَّرُ ذَهَابًا إِلَى الْيَوْمِ. قَالَهُ الْفَرَّاءُ، وَضَحَّى تَضْحِيَةً إِذَا ذَبَحَ الْأُضْحِيَّةَ وَقْتَ الضُّحَى هَذَا أَصْلُهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قِيلَ ضَحَّى فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ أَيَّامِ التَّشَرِيقِ، وَيَتَعَدَّى بِالْحَرْفِ فَيُقَالُ: ضَحَّيْتُ بِشَاةٍ. كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ . ( مَا بَيْنَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَخُطْبَتَيْنِ إِلَى آخِرِ الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ) ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: أَوَّلُ وَقْتِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ إِنْ ذَبَحَ فِي الْمَصْرِ، وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِنْ ذَبَحَ فِي غَيْرِهِ، وَآخِرُهُ قَبْلَ غُرُوبِ يَوْمِ الثَّالِثِ. فَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا مَكَانُ يَوْمِ الْفِعْلِ لَا مَكَانُ مَنْ عَلَيْهِ، وَعَزَا أَصْحَابُنَا إِلَى مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ نَحْرِ الْإِمَامِ، وَالْأَفْضَلُ عِنْدَنَا أَنْ يَذْبَحَ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ إِنْ كَانَ يُحْسِنُ الذَّبْحَ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُهُ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ، وَإِذَا اسْتَعَانَ بِغَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَهَا بِنَفْسِهِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: "قُومِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَكِ؛ فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ" كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْأُضْحِيَّةُ عِنْدَنَا تَجِبُ عَلَى مَنْ تُجِبْ عَلَيْهِ الْفِطْرَةُ، وَهُوَ كُلُّ مُسْلِمٍ حُرٍّ مُقِيمٍ، مَالِكٍ لِنِصَابٍ مِنْ أَيِّ الْأَمْوَالِ كَانَ، وَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ مَسْنُونَةٌ غَيْرُ مَفْرُوضَةٍ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى وَالْمُسَافِرِينَ إِلَّا الْحَاجَّ الَّذِينَ بِمِنًى، فَإِنَّهُمْ لَا أُضْحِيَّةَ عَلَيْهِمْ، وَدَلِيلُ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ وَجَدَ سَعَةً وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ سُنَّةٌ هِيَ شَاةٌ مِنْ فَرْدٍ، وَبَقَرَةٌ أَوْ بَعِيرٌ مِنْهُ إِلَى سَبْعَةٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِفَرْدٍ أَقَلُّ مِنْ سَبْعٍ، حَتَّى لَوْ كَانَ لِأَحَدِ السَّبْعَةِ أَقَلُّ مِنَ السَّبْعِ لَا يَجُوزُ عَنْ أَحَدٍ؛ لَأَنَّ وَصْفَ الْقَرْيَةِ لَا يَتَجَزَّأُ، وَيُقَسَّمُ اللَّحْمُ وَزْنًا لَا جُزَافًا، إِلَّا إِذَا ضَمَّ مَعَهُ مِنْ أَكَارِعِهِ أَوْ جِلْدِهِ، وَصَحَّ إِشْرَاكُ سِتَّةٍ فِي بَقَرَةٍ مَشْرِيَّةٍ لِلْأُضْحِيَّةِ اسْتِحْسَانًا، وَذَا قَبْلَ الشِّرَاءِ أَحَبُّ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يُكْرَهُ الْإِشْرَاكُ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَيَأْكُلُ مِنْهَا، وَيُؤْكَلُ، وَيَهَبُ مَنْ يَشَاءُ، وَنُدِبَ التَّصَدُّقُ بِثُلْثِهَا، وَتَرْكُهُ لَذِي عِيَالٍ؛ تَوْسِعَةً عَلَيْهِمْ وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا، وَصَحَّتِ التَّضْحِيَةُ بِشَاةِ الْغَصْبِ لَا الْوَدِيعَةِ وَضَمِنَهَا، فَهَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا فِي الْأُضْحِيَّةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية