الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين يَفْتَتِحُ بِالتَّكْبِيرِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ إِلَى الشُّرُوعِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَفِي الْعِيدِ الثَّانِي يَفْتَتِحُ التَّكْبِيرَ عَقِيبَ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ يَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَهَذَا أَكْمَلُ الْأَقَاوِيلِ . إتحاف السادة المتقين ( وَيُفْتَتَحُ بِالتَّكْبِيرِ) الْمُرْسَلِ الْمَشْرُوعِ فِي الْعِيدَيْنِ بِأَوَّلِ وَقْتِهِ، وَهُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ ( لَيْلَةَ) عِيدِ ( الْفِطْرِ) ، وَعِيدِ الْأَضْحَى، وَفِي آخِرِ وَقْتِهِ طَرِيقَانِ، وَأَصَحُّهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَظْهَرُهَا، يُكَبِّرُ ( إِلَى الشُّرُوعِ) أَيْ: شُرُوعُ الْإِمَامِ أَيْ: إِحْرَامُهُ ( فِي صَلَاةِ الْعِيدِ) ، وَالثَّانِي إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَالثَّالِثُ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْهَا، وَقِيلَ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ، قَالَ: وَيَرْفَعُ النَّاسُ أَصْوَاتَهُمْ بِالْمُرْسَلِ فِي لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ وَيَوْمَيْهِمَا إِلَى الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَنَازِلِ، وَالْمَسَاجِدِ، وَالْأَسْوَاقِ، وَالطُّرُقِ، فِي السَّفَرِ، وَالْحَضَرِ، وَفِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْحَاجُّ فَلَا يُكَبِّرُ لَيْلَةَ الْأَضْحَى، بَلْ ذِكْرُهُ التَّلْبِيَةَ، وَتَكْبِيرَ لَيْلَةِ الْفِطْرِ آكَدُ مِنْ تَكْبِيرِ لَيْلَةِ الْأَضْحَى عَلَى الْجَدِيدِ، وَفِي الْقَدِيمِ عَكْسُهُ . قُلْتُ: وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَقْطَعُ التَّكْبِيرَ إِذَا انْتَهَى إِلَى الْمُصَلَّى سَوَاءٌ فِي الْفِطْرِ، أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَهْرِ أَوِ الْأَضْحَى، وَقِيلَ: لَا يَقْطَعُهُ مَا لَمْ يَفْتَتِحِ الصَّلَاةَ، الْأَوَّلُ جَزَمَ بِهِ فِي الدِّرَايَةِ، وَالثَّانِي نَقَلَهُ النَّسْفِيُّ فِي الْكَافِي، وَقَالَ الْمَقْدِسِيُّ: وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ، وَفِي التَّتَرَخَانِيَّةِ عَنِ الْحُجَّةِ، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ: وَبِهِ نَأْخُذُ، ( وَ) أَمَّا التَّكْبِيرُ فَيَكُونُ ( فِي الْعِيدِ الثَّانِي) أَيِ: الْأَضْحَى . وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ فِيهِ قِسْمَانِ: حُجَّاجٌ، وَغَيْرُهُمْ؛ فَالْحُجَّاجُ يَبْتَدِئُونَ بِالتَّكْبِيرِ عَقِيبَ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَيَخْتِمُونَ عَقِيبَ الصُّبْحِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَقِيلَ: إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَأَمَّا غَيْرُ الْحُجَّاجِ فَفِيهِمْ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَوَّلُهَا أَنَّهُمْ كَالْحُجَّاجِ، وَالثَّانِي يَبْتَدِئُونَ بِالتَّكْبِيرِ عَقِيبَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ النَّحْرِ إِلَى صُبْحِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَالثَّالِثُ ( يَفْتَتِحُ التَّكْبِيرَ عَقِيبَ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى آخِرِ نَهَارِ يَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ) ، وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْأَمْصَارِ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ لِلْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: ( هَذَا أَكْمَلُ الْأَقَاوِيلِ) ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْقَطْعُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية