الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِيهَا سَبْعَةُ أُمُورٍ . الْأَوَّلُ : التَّكْبِيرُ ثَلَاثًا نَسَقًا فَيَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . إتحاف السادة المتقين ( وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِيهَا) أَيْ: فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ( سَبْعَةُ أُمُورٍ) الْأَمْرُ ( الْأَوَّلُ: التَّكْبِيرُ) ؛ قَالَ الرَّافِعِيُّ : تَكْبِيرُ الْعِيدِ قِسْمَانِ إِحْدَاهُمَا فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ، وَالثَّانِي فِي غَيْرِهِمَا. الْأَخِيرُ ضَرْبَانِ مُرْسَلٌ وَمُقَيَّدٌ، فَالْمُرْسَلُ لَا يُقَيَّدُ بِحَالٍ، بَلْ يُؤْتَى فِي الْمَسَاجِدِ، وَالْمَنَازِلِ، وَالطُّرُقِ لَيْلًا نَهَارًا، وَالْمُقَيَّدُ يُؤْتَى بِهِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ خَاصَّةً، فَالْمُرْسَلُ مَشْرُوعٌ فِي الْعِيدَيْنِ جَمِيعًا، وَأَمَّا الْمُقَيَّدُ فَيُشْرَعُ فِي الْأَضْحَى، وَلَا يُشْرَعُ فِي الْفِطْرِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَقِيلَ: عَلَى الْجَدِيدِ، وَعَلَى الثَّانِي يُسْتَحَبُّ عَقِبَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ، وَصِفَةُ هَذَا التَّكْبِيرِ أَنْ يُكَبِّرَ ( ثَلَاثًا نَسَقًا) عَلَى الْمَذْهَبِ ( فَيَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) ، وَحُكِيَ قَوْلٌ قَدِيمٌ أَنَّهُ يُكَبِّرُ مَرَّتَيْنِ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَا زَادَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَحَسَنٌ، وَاسْتَحْسَنَ فِي الْأُمِّ أَنْ يُزَادَ فِيهِ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا، وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ ( كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) كَذَا فِي النُّسَخِ كُلِّهَا، وَفِي شَرْحِ الرَّافِعِيِّ، وَشَرْحِ تَحْرِيرِ الْمُحَرِّرِ بَعْدَ قَوْلِهِ: إِلَّا اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ؛ بَدَلَ قَوْلِهِ: وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ( مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، إِلَى هُنَا الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ، وَالْمُصَنِّفِ ذَكَرَ التَّكْبِيرَ إِلَى الْكَافِرُونَ، وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَزِيَادَتِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ الزِّيَادَةِ، وَعَنِ الْقَدِيمِ يَقُولُ بَعْدَ الثَّلَاثِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَبْلَانَا وَأَوْلَانَا، قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ: فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَعَلَى مَا اقْتَصَرَ مِنْ ذَلِكَ جَازَ، وَالَّذِي يَقُولُهُ النَّاسُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ، نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَقَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ . وَفِي الْإِفْصَاحِ لِابْنِ هُبَيْرَةَ : وَقَالَ مَالِكٌ: صِفَةُ التَّكْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، ثَلَاثًا نَسَقًا حَسْبُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَالشَّفْعُ فِي التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِ، وَآخِرِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُكَبِّرُ ثَلَاثًا نَسَقًا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: صِفَةُ التَّكْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، يُشَفِّعُ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، وَنُقِلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهُ قَالَ: وَلِكُلٍّ وَجْهٌ، وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ أَقَلُّ الْجَمْعِ. اهـ . قُلْتُ: فَصِفَتُهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا تَكْبِيرَتَانِ قَبْلَ التَّهْلِيلِ، وَتَكْبِيرَتَانِ بَعْدَهُ؛ أَخْرَجَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ قَالَ: كَانُوا يُكَبِّرُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَحَدُهُمْ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ مِثْلَ ذَلِكَ . وَأَخْرَجَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ : كَيْفَ كَانَ يُكَبِّرُ عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: كَانَا يَقُولَانِ فَسَاقَهُ مِثْلَهُ . وَأَمَّا التَّثْلِيثُ فِي التَّكْبِيرِ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يُكَبِّرُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ التَّكْبِيرُ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى؛ قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. قُلْتُ: وَالَّذِي اشْتَهَرَ اسْتِعْمَالُهُ الْآنَ فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ فِي مِصْرَ، وَمَا وَالَاهَا مِنَ الْبِلَادِ هَكَذَا: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَصْحَابِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَنْصَارِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى ذُرِّيَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ الْآنَ، وَمِنْ قَبْلِ الْآنِ، وَفِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الزِّيَادَاتِ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ -وَإِنْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَقْلٌ- فَهُوَ حَسَنٌ أَيْضًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية