الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين لَيْلَةُ الِاثْنَيْنِ . رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ ، فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عِشْرِينَ مَرَّةً ، وَفِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثِينَ مَرَّةً ، وَفِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَقْرَأُ ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسًا وَسَبْعِينَ مَرَّةً ، وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ خَمْسًا وَسَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ ، سَأَلَ اللَّهَ حَاجَتَهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ مَا سَأَلَ ، وَهِيَ صَلَاةَ الْحَاجَةِ . إتحاف السادة المتقين ( لَيْلَةُ الِاثْنَيْنِ رَوَى الْأَعْمَشُ ) ، وَلَفْظُ الْقُوتِ: وَرُوِّينَا عَنِ الْأَعْمَشِ ، قُلْتُ: هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الْأَسَدِيُّ الْكَاهِلِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ، رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَبَا بَكْرَةَ الثَّقَفِيَّ، وَأَخَذَ لَهُ بِالرِّكَابِ، فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ، إِنَّمَا أَكْرَمْتَ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَانَ مِنْ حُفَّاظِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ يُسَمَّى الْمُصْحَفَ مِنْ صِدْقِهِ، وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : هُوَ عَلَامَةُ الْإِسْلَامِ، وَقَالَ وَكِيعٌ : مَكَثَ قَرِيبًا مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً لَمْ تَفُتْهُ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ( عَنْ أَنَسٍ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، اخْتُلِفَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَنَسٍ، فَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَمْ يَحْمِلِ الْأَعْمَشُ عَنْ أَنَسٍ إِنَّمَا رَآهُ يَخْضِبُ، وَرَآهُ يُصَلِّي، وَإِنَّمَا سَمِعَهَا مِنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ وَأَبَانَ عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ ابْنُ مُعِينٍ : كُلُّ مَا رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَنَسٍ فَهُوَ مُرْسَلٌ. وَعَنْ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ : رَأَيْتُ أَنَسًا، وَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْهُ إِلَّا اسْتِغْنَائِي بِأَصْحَابِي . قُلْتُ: وَلَكِنَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْحَالُ بِثُبُوتِ رِوَايَتِهِ عَنْ أَنَسٍ، فَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ ذَلِكَ مِنْ أَحَادِيثَ ( أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدُ لِلَّهِ مَرَّةً، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَرَّةً، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عِشْرِينَ مَرَّةً، وَفِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَرَّةً، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَفِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَرَّةً، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، ثُمَّ سَلَّمَ، وَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسًا وَسَبْعِينَ مَرَّةً، وَاسْتَغْفَرَ) اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ( لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ خَمْسًا وَسَبْعِينَ مَرَّةً، وَصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ مَرَّةً، ثُمَّ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى حَاجَتَهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُعْطِيَهُ سُؤَالَ مَا سَأَلَ، وَهِيَ تُسَمَّى صَلَاةَ الْحَاجَةِ) . هَكَذَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ، وَأَسْنَدَ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ حَدِيثًا فِي صَلَاةِ سِتِّ رَكَعَاتٍ فِيهَا، وَهُوَ مُنْكَرٌ. اهـ . قُلْتُ: هَذِهِ السِّتُّ رَكَعَاتٍ أَخْرَجَ حَدِيثَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، فَقَالَ بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُوَيْبَارِيِّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ السِّرِّيِّ، عَنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا "مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً، وَعِشْرِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَيَسْتَغْفِرُ بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ أَلْفِ صِدِّيقٍ، وَأَلْفِ عَابِدٍ، وَأَلْفِ زَاهِدٍ، وَيُتَوَّجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِتَاجٍ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ، وَلَا يَخَافُ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَيَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مَوْضُوعٌ، وَفِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ وَالْهَيْثَمُ وَبِشْرٌ كُلُّهُمْ مَجْرُوحٌ، وَالْجُوَيْبَارِيُّ كَذَّابٌ، وَأَوْرَدَهُ السُّيُوطِيُّ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بِشْرٍ فِي صَلَاةِ لَيْلَةِ السَّبْتِ . وَذَكَرَ صَاحِبُ الْقُوتِ أَيْضًا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ خَمْسَ عَشْرَ مَرَّةً، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَيَقْرَأُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اسْمَهُ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ، وَغَفَرَ لَهُ ذُنُوبَ السِّرِّ، وَذُنُوبَ الْعَلَانِيَةِ، وَكَتَبَ لَهُ بِكُلِّ آيَةٍ قَرَأَهَا حَجَّةً وَعُمْرَةً، وَإِنْ مَاتَ مَا بَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالِاثْنَيْنِ مَاتَ شَهِيدًا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية