الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين الْقِسْمُ الثَّانِي . مَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْأَسَابِيعِ . وَهِيَ صَلَوَاتُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَلَيَالِيهِ ، لِكُلِّ يَوْمٍ وَلِكُلِّ لَيْلَةٍ . أَمَّا الْأَيَّامُ فَنَبْدَأُ فِيهَا بِيَوْمِ الْأَحَدِ . يَوْمُ الْأَحَدِ . رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَآمَنَ الرَّسُولُ مَرَّةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ نَصْرَانِيٍّ وَنَصْرَانِيَّةٍ حَسَنَاتٍ ، وَأَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ نَبِيٍّ ، وَكَتَبَ لَهُ حَجَّةً وَعُمْرَةً ، وَكَتَبَ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ صَلَاةٍ ، وَأَعْطَاهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ بِكُلِّ حَرْفٍ مَدِينَةً مِنْ مِسْكٍ أَذْفَرَ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : وَحِّدُوا اللَّهَ بِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْأَحَدِ ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَاحِدٌ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، فَمَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَحَدِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ وَالسُّنَّةِ ، يَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَتَنْزِيلُ السَّجْدَةَ ، وَفِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَتَبَارَكَ الْمُلْكُ ، ثُمَّ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ، رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، وَسُورَةَ الْجُمُعَةِ وَسَأَلَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ، حَاجَتَهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ . إتحاف السادة المتقين ( الْقِسْمُ الثَّانِي مَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْأَسَابِيعِ) جَمْعُ أُسْبُوعٍ بِالضَّمِّ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ فِيهَا سُبُوعٌ بِالضَّمِّ، وَإِسْقَاطُ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ مِنَ الْأَيَّامِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ، وَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِتَكْرَارِ الْأَسْبَاعِ غَلَطٌ؛ فَإِنَّهُ جَمْعُ سَبْعٍ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعَةِ أَجْزَاءٍ، ( وَهِيَ صَلَوَاتُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَلَيَالِيهِ، لِكُلِّ يَوْمٍ وَلِكُلِّ لَيْلَةٍ، أَمَّا الْأَيَّامُ فَنَبْدَأُ فِيهَا بِيَوْمِ الْأَحَدِ) ، وَهُوَ يَوْمٌ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ أَوَّلُ الْأُسْبُوعِ مَنْقُولٌ مِنْ أَحَدٍ، وَأَصْلُهُ وَحَدٌ أُبْدِلَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً، وَجَمْعُهُ آحَادٌ، كَسَبَبٍ وَأَسْبَابٍ . ( رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ) مَرَّةً ( وَآمَنَ الرَّسُولُ) إِلَى آخِرِهَا ( مَرَّةً كَتَبَ اللَّهُ) عَزَّ وَجَلَّ ( لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ نَصْرَانِيٍّ وَنَصْرَانِيَّةٍ حَسَنَاتٍ، وَأَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ نَبِيٍّ، وَكَتَبَ لَهُ حَجَّةً وَعُمْرَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ صَلَاةٍ، وَأَعْطَاهُ اللَّهُ) عَزَّ وَجَلَّ ( فِي الْجَنَّةِ بِكُلِّ حَرْفٍ مَدِينَةً مِنْ مِسْكِ إِذْفَرٍ) . قَالَ صَاحِبُ الْقُوتِ: رَوَى سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَاقَهُ هَكَذَا، وَالْمُرَادُ بِسَعِيدٍ هُوَ الْمَقْبُرِيُّ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي كِتَابِ وَظَائِفِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. اهـ . قُلْتُ: أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ: قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرَةَ حَمِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ: الْحَمْدُ مَرَّةً وَآمَنَ الرَّسُولُ، إِلَى آخِرِهَا مَرَّةً، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ نَصْرَانِيٍّ، وَنَصْرَانِيَّةٍ أَلْفَ حَجَّةٍ، وَأَلْفَ عُمْرَةٍ، وَبِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ صَلَاةٍ، وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ أَلْفَ خَنْدَقٍ، وَفَتَحَ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ، وَقَضَى حَوَائِجَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مَوْضُوعٌ فِيهِ جَمَاعَةٌ مَجَاهِيلُ. اهـ . وَأَوْرَدَهُ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ فِي اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ مِنْ طَرِيقِ الْجَوْزَقَانِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ بِالسَّنَدِ وَالْمَتْنِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي شَيْخِ ابْنِ وَهْبٍ أَبُو صَخْرٍ حَمِيدُ بْنُ زِيَادٍ، وَزَادَ فِي الْمَتْنِ بَعْدَ عُمْرَةٍ وَأَلْفِ غَزْوَةٍ، وَأَقَرَّهُ عَلَى قَوْلِهِ: إِنَّهُ مَوْضُوعٌ، فِيهِ مَجَاهِيلُ . قُلْتُ: الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِالْوَضْعِ لَيْسَ بِسَدِيدٍ، وَغَايَةُ مَا يُقَالُ: إِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَأَبُو صَخْرٍ حَمِيدُ بْنُ زِيَادٍ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَالنِّسَائِيَّ، وَهُوَ حَمِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ الْمَدَنِيُّ، وَيُعْرَفُ بِالْخَرَّاطِ، سَكَنَ مِصْرَ، وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا: حَمِيدُ بْنُ صَخْرٍ، سُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ، فَقَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ، فَقَالَ مَرَّةً: هُوَ ثِقَةٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ مَرَّةً: أَبُو صَخْرٍ حَمِيدُ بْنُ زِيَادٍ ضَعِيفٌ، وَقَالَ النِّسَائِيُّ: حَمِيدُ بْنُ صَخْرٍ ضَعِيفٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمَا اثْنَانِ، وَقَالَ ابْنُ عُدَيٍّ: حَمِيدُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو صَخْرٍ الْخَرَّاطُ عِنْدِي صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ: الْمُؤْمِنُ بِأَلْفٍ، وَفِي الْقَدَرِيَّةِ، وَسَائِرُ حَدِيثِهِ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِيمًا، ثُمَّ قَالَ فِي مَوْقِعٍ آخَرَ: حَمِيدُ بْنُ صَخْرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ حَمَّادٍ يَقُولُ: حَمِيدُ بْنُ صَخْرٍ يَرْوِي عَنْهُ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ضَعِيفٌ . قَالَ النِّسَائِيُّ: وَرُوِيَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ، لَيْسَ فِيهَا الْحَدِيثَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ، ثُمَّ قَالَ: وَلِحَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمِيدِ بْنِ صَخْرٍ أَحَادِيثُ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُهُ، وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ مَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ. اهـ . فَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ: إِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ لَا قَوْلَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ، وَشَتَّانَ بَيْنِ الْمَوْضُوعِ وَالضَّعِيفِ فَافْهَمْ . ( وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: وَحِّدُوا اللَّهَ بِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْأَحَدِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَاحِدٌ، لَا شَرِيكَ لَهُ، فَمَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَحَدِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ وَالسُّنَّةِ، يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَتَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَفِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ، وَيُسَلِّمُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، وَسُورَةَ الْجُمُعَةِ، وَيَسْأَلُ حَاجَتَهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ) . هَكَذَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ؛ قَالَ فِي أَوَّلِهِ: وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَاقَهُ، وَفِيهِ: ثُمَّ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَفِيهِ: وَسَأَلَ اللَّهَ حَاجَتَهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَيُبَرِّئُهُ مِمَّا كَانَتِ النَّصَارَى عَلَيْهِ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ. اهـ . وَلَمْ يُورِدْهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَلَا السُّيُوطِيُّ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية