الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَالْوِتْرُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَيَقَعُ بَعْدَ التَّهَجُّدِ . وَسَيَأْتِي فَضَائِلُ الْوِتْرِ ، وَالتَّهَجُّدِ ، وَكَيْفِيَّةُ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا فِي كِتَابِ تَرْتِيبِ الْأَوْرَادِ . إتحاف السادة المتقين ( وَالْوِتْرُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ بَعْدَ التَّهَجُّدِ) . فَإِنْ كَانَ لَا تَهَجُّدَ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يُوتِرَ بَعْدَ فَرِيضَةِ الْعِشَاءِ وَرَاتِبَتِهَا، وَيَكُونَ وِتْرُهُ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْوِتْرَ كَذَا. قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ، وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَتِلْمِيذُهُ الْمُصَنِّفُ: اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ تَقْدِيمَ الْوِتْرِ، فَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ نَقْلُهُمَا عَلَى مَنْ لَا يَعْتَادُ قِيَامَ اللَّيْلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ، وَالْأَمْرُ فِيهِ قَرِيبٌ، وَكُلٌّ سَائِغٌ . وَإِذَا أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ ثُمَّ قَامَ وَتَهَجَّدَ لَمْ يُعِدِ الْوِتْرَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ، وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ يُصَلِّي فِي أَوَّلِ قِيَامِهِ رَكْعَةً تُشَفِّعُهُ، ثُمَّ يَتَهَجَّدُ مَا شَاءَ، ثُمَّ يُوتِرُ ثَانِيًا وَيُسَمَّى هَذَا بِنَقْضِ الْوِتْرِ. قَالَهُ الرَّافِعِيُّ . وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : "اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا" وَرُوِيَ نَقْضُ الْوِتْرِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَإِذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ صَلَّى رَكْعَةً شَفَعَ بِهَا تِلْكَ، ثُمَّ يُوتِرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ مِنْ فِعْلِهِ، وَمِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَمِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْيَمَانِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ، يَرْوِيهِ مُرْسَلًا، وَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَكَذَا رَوَاهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنِ ابْنِ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ الزَّهْرِيِّ ، وَمِنْهُمْ جَابِرٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَمِنْهُمْ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَأَمَّا عَدَمُ نَقْضِ الْوِتْرِ فَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَائِذُ بْنُ عَمْرٍو، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَعَائِشَةُ، وَطَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَلْقَمَةُ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخْعِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ. ( وَسَيَأْتِي فَضَائِلُ الْوِتْرِ، وَالتَّهَجُّدِ، وَكَيْفِيَّةُ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا فِي كِتَابِ تَرْتِيبِ الْأَوْرَادِ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية