الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين فَأَمَّا إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ مَفْصُولَةٍ فَفِي نِيَّتِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ نَظَرٌ . فَإِنَّهُ إِنْ نَوَى بِهِمَا التَّهَجُّدَ أَوْ سُنَّةَ الْعِشَاءِ لَمْ يَكُنْ هُوَ مِنَ الْوِتْرِ . وَإِنْ نَوَى الْوِتْرَ لَمْ يَكُنْ هُوَ فِي نَفْسِهِ وِتْرًا وَإِنَّمَا الْوِتْرُ مَا بَعْدَهُ ، وَلَكِنِ الْأَظْهَرُ أَنْ يَنْوِيَ الْوِتْرَ ، كَمَا يَنْوِي فِي الثَّلَاثِ الْمَوْصُولَةِ الْوِتْرَ وَلَكِنْ لِلْوِتْرِ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِهِ وِتْرًا وَالْآخَرُ أَنْ يَنْشَأَ لِيُجْعَلَ وِتْرًا بِمَا بَعْدَهُ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الثَّلَاثَةِ وِتْرًا وَالرَّكْعَتَانِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّلَاثِ إِلَّا أَنَّ وِتْرِيَّتَهُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ . وَإِذَا ، كَانَ هُوَ عَلَى عَزْمٍ أَنْ يُوتِرَهُمَا بِثَالِثَةٍ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا الْوِتْرَ . وَالرَّكْعَةُ ، الثَّالِثَةُ وِتْرٌ بِنَفْسِهَا وَمُوتِرَةً لِغَيْرِهَا . وَالرَّكْعَتَانِ لَا يُوتِرَانِ غَيْرَهُمَا ، وَلَيْسَتَا وِتْرًا بِأَنْفُسِهِمَا ، وَلَكِنَّهُمَا مُوتَرَتَانِ بِغَيْرِهِمَا . إتحاف السادة المتقين ( فَأَمَّا إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ مَفْصُولَةٍ) أَيْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ ( فَفِي نِيَّتِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ نَظَرٌ) لِمَنْ تَأْمَّلَ ( فَإِنَّهُ إِنْ نَوَى بِهَا التَّهَجُّدَ أَوْ سُنَّةَ الْعِشَاءِ لَمْ يَكُنْ هُوَ مِنَ الْوِتْرِ) ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، ( وَإِنْ نَوَى الْوِتْرَ) بِهِمَا ( لَمْ يَكُنْ هُوَ فِي نَفْسِهِ وِتْرًا) ، وَهَذَا أَيْضًا ظَاهِرٌ، ( وَإِنَّمَا الْوِتْرُ) حَقِيقَةُ ( مَا) يَأْتِي بِهِ ( بَعْدَهُ، وَلَكِنِ الْأَظْهَرُ) مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَذْهَبِ ( أَنْ يَنْوِيَ الْوِتْرَ، كَمَا يَنْوِي فِي الثَّلَاثِ الْمَوْصُولَةِ الْوِتْرَ) سَوَاءٌ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ، ( وَلَكِنْ لِلْوِتْرِ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِهِ وِتْرًا) بِمُلَاحَظَةِ مَعْنَى الْفَرْدِيَّةِ فِيهِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : "إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ، يُحِبُّ الْوِتْرَ". أَيْ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ وَالتَّجْزِئَةَ، وَاحِدٌ فِي صِفَاتِهِ، فَلَا شَبِيهَ لَهُ، وَاحِدٌ فِي أَفْعَالِهِ فَلَا شَرِيكَ لَهُ، ( وَ) الْمَعْنَى ( الْآخَرُ أَنْ يَنْشَأَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنْ يُثَنَّى ( لِيُجْعَلَ وِتْرًا لِمَا بَعْدَهُ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ وِتْرِ الثَّلَاثَةِ وِتْرًا) بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، ( وَالرَّكْعَتَانِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّلَاثِ إِلَّا أَنَّ الْوِتْرِيَّةَ مَوْقُوفٌ) ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إِلَّا أَنَّ وِتْرِيَّتَهُ مَوْقُوفَةٌ ( عَلَى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ عَلَى عَزْمٍ أَنْ يُوتِرَهُمَا) أَيِ الرَّكْعَتَيْنِ ( بِثَالِثَةٍ، كَانَ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا الْوِتْرَ، فَالرَّكْعَةُ الثَّالِثَةُ وِتْرٌ بِنَفْسِهَا) لِكَوْنِهَا فَرِدَةً ( وَمُوتِرَةً لِغَيْرِهَا) ، وَلَوْلَا هِيَ لَكَانَتَا شَفْعًا، ( وَالرَّكْعَتَانِ لَا يُوتِرَانِ غَيْرَهُمَا، وَلَيْسَتَا وِتْرًا بِأَنْفُسِهِمَا، وَلَكِنَّهُمَا مُوتَرَتَانِ) عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ ( بِغَيْرِهِمَا) وَهِيَ الثَّالِثَةُ مِنْهُمَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية