الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَلَا يَسْتَعْمِلُ غَرِيبَ اللُّغَةِ وَلَا يَمْطُطُ وَلَا يَتَغَنَّى . وَتَكُونُ الْخُطْبَةُ قَصِيرَةً بَلِيغَةً جَامِعَةً . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا . إتحاف السادة المتقين (وَلَا يَسْتَعْمِلُ) فِي خُطْبَتِهِ (غَرِيبَ اللُّغَةِ) ، وَهِيَ الْحُوشِيَّةُ الَّتِي لَا عَهْدَ لِلْحَاضِرِينَ بِسَمَاعِهَا ، وَلَا مَعْرِفَةَ مَعْنَاهَا ؛ إِذِ الْمَقْصُودُ مِنَ الْخُطْبَةِ الْوَعْظُ ، وَالتَّذْكِيرُ ، فَإِذَا لَمْ يَفْهَمُوا مَا يَقُولُ فَهُوَ كَالْخَاطِبِ بِالْفَارِسِيَّةِ ، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَلْسُنِ (وَلَا يَمْطُطُ) فِيهَا بِأَنْ يُطَوِّلَ فِيهَا تَطْوِيلًا فَاحِشًا ، أَوْ لَا يَمْطُطُ فِي حُرُوفِهَا ، وَكَلِمَاتِهَا ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ (وَلَا يُتْقِنُ) ؛ بَلْ يُخْرِجُ الْحُرُوفَ مِنْ مَخَارِجِهَا مُسْتَرْسِلَةً غَيْرَ مُتَجَاوِزٍ عَنِ الْحُدُودِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ (تَكُونَ الْخُطْبَةُ قَصِيرَةً) قِصَرًا عُرْفِيًّا ، لَا الْقِصَرَ الَّذِي يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ التَّوَسُّطِ (بَلِيغَةً) بِأَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُؤَلَّفَةٍ مِنَ الْكَلِمَاتِ الْمُبْتَذَلَةِ كَخُطَبِ أَهْلِ الرِّيفِ ، وَمِنْهَا خُطْبَةُ أَبِي شَادُوفٍ الَّتِي يَتَمَشْدَقُ بِهَا بَعْضُ الْمُقَلِّدِينَ مِنَ الْمُتَفَقِّهِينَ ، فَإِنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَخَازٍ لَا يَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهَا ، وَلَا اسْتِمَاعُهَا ، وَلَا مِنَ الْكَلِمَاتِ الْبَعِيدَةِ عَنْ أَفْهَامِ الْحَاضِرِينَ ، وَهِيَ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْأَلْفَاظِ الْمُعَقَّدَةِ (جَامِعَةً) لِمَعَانِي الْوَعْظِ ، وَالتَّذْكِيرِ ، وَالنَّصِيحَةِ ، مَعَ اخْتِصَارِهَا ، كَمَا هِيَ خُطَبُ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ الْآيَةَ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا) تَبَرُّكًا بِهَا ؛ لِئَلَّا تَخْلُوَ خُطْبَةٌ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَكِنْ بَعْدَ إِعَادَةِ الْحَمْدِ ، وَالثَّنَاءِ ، وَالصَّلَاةِ ، كَمَا فِي الْأُولَى ، ثُمَّ يُتْبِعُ ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَالْمُؤْمِنَاتِ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ هَكَذَا : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نَحْمَدُهُ ، وَنَسْتَعِينُهُ . . . إِلَخْ ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الثَّانِيَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَذِكْرُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عُمُومًا ، وَالْعَمَّيْنِ ، وَالسِّبْطَيْنِ ، وَأُمِّهِمَا وَجَدَّتِهِمَا مُسْتَحْسَنٌ ، وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى ذِكْرِ الْأَرْبَعَةِ الْخُلَفَاءِ عَلَى الْخُصُوصِ بِأَنْ كَانَ فِي بَلَدٍ فِيهِ الرَّافِضَةُ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُطِيلَ بِذِكْرِهِمْ كُلُّ وَاحِدٍ بِاسْمِهِ مَعَ الْأَوْصَافِ اللَّائِقَةِ بِهِمْ ، ثُمَّ يَعْطِفُ عَلَيْهِمْ بِالْبَاقِينَ مِنَ الْعَشَرَةِ ، وَمِمَّا يُكْرَهُ لِلْخَطِيبِ الْمُجَازَفَةُ فِي أَوْصَافِ السَّلَاطِينِ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ ، فَأَمَّا أَصْلُ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ ، فَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ ، وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ ، وَالِاخْتِيَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ فِي وَصْفِهِ ، وَلَا نَحْوُ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بِصَلَاحِ وُلَاةِ الْأَمْرِ ، وَالْآنَ صَارَ وَاجِبًا ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ مِنَ السُّلْطَانِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية