الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين السَّادِسُ : الْخُطْبَتَانِ فَهُمَا فَرِيضَتَانِ وَالْقِيَامُ فِيهِمَا فَرِيضَةٌ وَالْجِلْسَةُ بَيْنَهُمَا فَرِيضَةٌ . إتحاف السادة المتقين الشَّرْطُ (السَّادِسُ : الْخُطْبَتَانِ ) الْأُولَى ، وَالثَّانِيَةُ (فَهُمَا فَرِيضَتَانِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ : أَصْحَابُنَا هُمَا سُنَّتَانِ ، فَإِنْ قِيلَ : لِمَ لَا قُلْتُمْ بِوُجُوبِهِمَا بِالسُّنَّةِ ، كَمَا وَجَبَتِ الْفَاتِحَةُ بِالسُّنَّةِ ؟ فَالْجَوَابُ : إِنَّ السُّنَّةَ غَيْرُ قَطْعِيَّةِ الدَّلَالَةِ لِتَعَارُضِهَا بِخَبَرِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْآتِي ذِكْرُهُ ، فَلَا يَثْبُتُ بِهَا الْوُجُوبُ ، كَمَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ ، وَهُمَا قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ لِوُضُوحِهِ ، وَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ إِلَّا بَعْدَهُمَا بِخِلَافِ الْعِيدِ ، فَإِنَّ خُطْبَتَيْهِ مُؤَخَّرَتَانِ ، كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ (وَالْجَلْسَةُ بَيْنَهُمَا فَرِيضَةٌ) لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ ، وَيَكُونُ مِقْدَارُ الْجَلْسَةِ نَحْوَ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ اسْتِحْبَابًا ، وَقِيلَ : إِيجَابًا ، وَهَلْ يَقْرَأُ فِيهَا ، أَوْ يَذْكُرُ ، أَوْ يَسْكُتُ ؟ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ ، لَكِنْ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا ، وَقَالَ الْقَاضِي : إِنَّ الدُّعَاءَ فِيهَا مُسْتَجَابٌ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ، وَعِنْدَ أَصْحَابِنَا ، وَأَحْمَدَ : هَذِهِ الْجَلْسَةُ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَهِيَ خَفِيفَةٌ . قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ : إِذَا تَمَكَّنَ فِي مَوْضِعِ جُلُوسِهِ ، وَاسْتَقَرَّ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ فِي مَوْضِعِهِ قَامَ مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ ، وَلُبْثٍ ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ : إِذَا مَسَّ الْأَرْضَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ أَدْنَى مَسَّةٍ قَامَ إِلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى ، وَقَالَ السَّغْنَاقِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا : ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ مِقْدَارُ ثَلَاثِ آيَاتٍ ، وَمِثْلُهُ فِي التَّجْنِيسِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية