الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَأَمَّا وَظَائِفُ الْأَرْكَانِ فَثَلَاثَةٌ . ؛ أَوَّلُهَا : أَنْ يُخَفِّفَ الرُّكُوعَ ، وَالسُّجُودَ فَلَا يَزِيدُ فِي التَّسْبِيحَاتِ عَلَى ثَلَاثِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ أَنَّهُ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَخَفَّ صَلَاةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَامٍ نَعَمْ رُوِيَ أَيْضًا أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ لَمَّا صَلَّى خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانَ أَمِيرًا بِالْمَدِينَةِ قَالَ : مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلَاةً بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الشَّابِّ قَالَ وَكُنَّا نُسَبِّحُ وَرَاءَهُ عَشْرًا عَشْرًا وَرُوِيَ مُجْمَلًا أَنَّهُمْ قَالُوا : كُنَّا نُسَبِّحُ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ عَشْرًا عَشْرًا وَذَلِكَ حَسَنٌ وَلَكِنَّ الثَّلَاثَ إِذَا كَثُرَ الْجَمْعُ أَحْسَنُ . فَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ إِلَّا الْمُتَجَرِّدُونَ لِلدِّينِ فَلَا بَأْسَ بِالْعَشْرِ هَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ عِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ . . إتحاف السادة المتقين (وَوَظَائِفُ الْأَرْكَانِ ثَلَاثَةٌ ؛ أَوَّلُهَا : أَنْ يُخَفِّفَ الرُّكُوعَ ، وَالسُّجُودَ ) فِي هَيْئَاتِهِمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : (فَلَا يَزِيدُ فِي التَّسْبِيحَاتِ عَلَى ثَلَاثِ) مَرَّاتٍ (فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ) بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (أَنَّهُ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَخَفَّ صَلَاةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَمَامٍ ) . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً ، وَلَا أَتَمَّ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ . زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءٍ ، أَوْ تَتْرُكَهُ فَيَضِيعَ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ بِقِرَاءَةِ السُّورَةِ الْقَصِيرَةِ ، وَيُتِمُّهَا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ ؛ بَلْ يَأْتِي بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ مِنَ الْأَرْكَانِ ، وَالْأَبْعَاضِ (وَرُوِيَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (لَمَّا صَلَّى خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ) الْأُمَوِيِّ (وَكَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ ) مِنْ قِبَلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ (قَالَ : مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلَاةً بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ هَذَا الشَّابِّ) عَنَى بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ (قَالَ) أَنَسٌ (فَكُنَّا نُسَبِّحُ وَرَاءَهُ عَشْرًا عَشْرًا) ، أَيْ : فِي الرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ ، وَلَفْظُ الْقُوتِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ : ثُمَّ التَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ إِنْ شَاءَ عَشْرًا ، أَوْ سَبْعًا أَوْ خَمْسًا ، أَوْ أَدْنَاهُ ثَلَاثٌ ، وَلْيَكُنِ الثَّلَاثُ بَعْدَ حُصُولِ جَبِينِهِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَقَبْلَ رَفْعِهِ إِيَّاهُ ، وَإِلَّا كَانَتْ وَاحِدَةً تَذْهَبُ الْأُولَى فِي حَالِ وَضْعِ الْوَجْهِ ، وَالْأُخْرَى فِي حَالِ رَفْعِ الرَّأْسِ ، فَتَحْصُلُ تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ ، وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثٍ . قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : وَقَدْ صَلَّى خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْمَدِينَةِ مَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ صَلَاةً بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ صَلَاةِ أَمِيرِكُمْ هَذَا الشَّابِّ . قَالَ : وَكُنَّا نُسَبِّحُ وَرَاءَهُ فِي الرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ عَشْرًا عَشْرًا . أَهَـ . وَقَالَ فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ بَعْدَ إِيرَادِهِ قِصَّةَ مُعَاذٍ مَا نَصُّهُ : فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ هَذَا الْإِمَامُ حَقَّ الْإِمَامَةِ ، وَيُسَبِّحَ فِي رُكُوعِهِ ، وَسُجُودِهِ سَبْعًا سَبْعًا لِيُدْرِكَ مَنْ وَرَاءَهُ خَمْسًا ، أَوْ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّهُمْ يَرْكَعُونَ ، وَيَسْجُدُونَ بَعْدَهُ ، وَرُوِينَا أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ صَلَّى خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَسَاقَهُ ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ . أَهَـ . (وَرُوِيَ مُجْمَلًا أَنَّهُمْ قَالُوا : كُنَّا نُسَبِّحُ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ عَشْرًا عَشْرًا ) . هَكَذَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ بِلَفْظِ : وَرُوِينَا مُجْمَلًا ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا إِلَّا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَفِيهِ : فَحَزَرْنَا فِي رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ ، وَفِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ . أَهَـ . (وَذَلِكَ حَسَنٌ) ، أَيِ : الْإِتْيَانُ بِالْعَشَرَةِ ؛ لِأَنَّهَا حَدُّ الْكَمَالِ (وَلَكِنَّ الثَّلَاثَ) مَرَّاتٍ (إِذَا كَثُرَ الْجَمْعُ) مِنَ الْمُصَلِّينَ (أَحْسَنُ) لِلتَّخْفِيفِ الْمَأْمُورِ بِهِ (فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَحْضُرْ) وَرَاءَهُ (لَا الْمُتَجَرِّدُونَ لِلدِّينِ) مِنَ الَّذِينَ لَا شُغْلَ لَهُمْ غَيْرَ الصَّلَاةِ بِإِتْمَامِ أَرْكَانِهَا ، وَخُشُوعِهَا (فَلَا بَأْسَ بِالْعَشْرِ) ، فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنَّ يُرَاعِيَ ذَلِكَ (هَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ) الْمَذْكُورَةِ (وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ عِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ) ، وَيَجْهَرُ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ رَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلَ الْمَأْمُومِينَ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَجْهَرُ بِهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ الْمَأْمُومُونَ ، وَبِهَذَا صُرِّحَ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْإِشْرَافِ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، كَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو بُرْدَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَقَالَ عَطَاءٌ : يَجْمَعُهُمَا مَعَ الْإِمَامِ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَلْيَقُلْ مَنْ خَلْفَهُ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ . هَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَمْرٍو ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : إِلَى هَذَا انْتَهَى أَمْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَبِهِ أَقُولُ . أَهَـ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ آنِفًا . الْأَمْرِ ، وَأَمَّا مَا لَا يَثْبُتُ ، فَلَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية