الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ لِانْتِظَارِ كَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ بَلْ عَلَيْهِمُ الْمُبَادَرَةُ لِحِيَازَةِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ وَمِنْ ، تَطْوِيلِ السُّورَةِ . وَقَدْ قِيلَ : كَانُوا إِذَا حَضَرَ اثْنَانِ فِي الْجَمَاعَةِ لَمْ يَنْتَظِرُوا الثَّالِثَ ، وَإِذَا حَضَرَ أَرْبَعَةٌ فِي الْجِنَازَةِ لَمْ يَنْتَظِرُوا الْخَامِسَ وَقَدْ تَأَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَكَانُوا فِي سَفَرٍ وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ لِلطَّهَارَةِ فَلَمْ يُنْتَظَرْ وَقُدِّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ حَتَّى فَاتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةٌ فَقَامَ يَقْضِيهَا قَالَ فَأَشْفَقْنَا مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ : أَحْسَنْتُمْ ، هَكَذَا فَافْعَلُوا وَقَدْ تَأَخَّرَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ ، فَقَدَّمُوا أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَامَ إِلَى جَانِبِهِ وَلَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ انْتِظَارُ الْمُؤَذِّنِ ، وَإِنَّمَا عَلَى الْمُؤَذِّنِ انْتِظَارُ الْإِمَامِ لِلْإِقَامَةِ ، فَإِذَا حَضَرَ ، فَلَا يَنْتَظِرُ غَيْرَهُ . إتحاف السادة المتقين (وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ) عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا (لِانْتِظَارِ كَثْرَةِ الْجَمْعِ) مِنَ الْمُصَلِّينَ (بَلْ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ) إِلَيْهَا (لِحِيَازَةِ فَضِيلَةِ) (أَوَّلِ الْوَقْتِ) ، وَلَفْظُ الْقُوتِ : وَلَيْسَ عَلَى الْمُؤَذِّنِ انْتِظَارُ أَحَدٍ إِذَا حَضَرَ الْإِمَامُ ، وَدَخَلَ الْوَقْتُ (فَذَلِكَ) ، أَيِ : الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا (أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَ) أَفْضَلُ (مِنْ تَطْوِيلِ السُّورَةِ) ، أَيْ : مِنْ طُوَالِ السُّورِ فِيهَا (وَقَدْ قِيلَ : كَانُوا إِذَا حَضَرَ اثْنَانِ فِي الْجَمَاعَةِ) ، وَلَفْظُ الْقُوتِ : فِي الصَّلَاةِ (لَمْ يَنْتَظِرُوا الثَّالِثَ ، وَإِذَا حَضَرَ أَرْبَعَةٌ فِي الْجِنَازَةِ لَمْ يَنْتَظِرُوا الْخَامِسَ ) . زَادَ فِي الْقُوتِ : وَقِيلَ : انْتِظَارُ الْمَأْمُومِ مَعَ شُهُودِ الْإِمَامِ مَكْرُوهٌ ، وَالنَّعْيُ بِالْمَيِّتِ ، وَالْإِيذَانُ بِهِ بِدْعَةٌ . أَهَـ . أَمَّا عَدَمُ انْتِظَارِ زِيَادَةٍ عَلَى اثْنَيْنِ فِي الصَّلَاةِ ، فَلِحِيَازَةِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، كَمَا عُلِمَ ، وَأَمَّا عَدَمُ انْتِظَارِ الْخَامِسِ فِي الْجِنَازَةِ ، فَلِمَا وَرَدَ مِنَ الْإِسْرَاعِ بِهَا ، وَالتَّعْجِيلِ فِي شَأْنِهَا ، وَمِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَنْبَغِي التَّعْجِيلُ فِيهَا الطَّعَامُ إِذَا حَضَرَ ، وَالْبِنْتُ إِذَا بَلَغَتْ ، فَهُمَا مَعَ الصَّلَاةِ وَالْجِنَازَةِ أَرْبَعَةٌ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ الْجِنَازَةَ هُنَا إِتْبَاعًا لِمَا فِي الْقُوتِ ، وَاسْتِطْرَادًا ، وَالْجِنَازَةُ بِالْكَسْرِ سَرِيرُ الْمَيِّتِ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَيِّتُ بِنَفْسِهِ (وَقَدْ تَأَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَكَانُوا فِي سَفَرٍ) ، وَقِيلَ : فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ (وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ لِلطَّهَارَةِ) ، أَيْ : لِأَجْلِهَا (فَلَمْ يُنْتَظَرْ) ، أَيْ : لَمْ يَنْتَظِرْهُ الْجَمَاعَةُ (وَ) لَمَّا خَشَوْا مِنْ فَوَاتِ أَوَّلِ الْوَقْتِ (قُدِّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَةً) وَاحِدَةً (فَقَامَ يَقْضِيهَا) ، أَيْ : بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ (فَأَشْفَقْنَا مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَحْسَنْتُمْ ، هَكَذَا فَافْعَلُوا) ؛ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَلَمْ يُؤَاخِذْهُمْ فِي عَدَمِ انْتِظَارِهِمْ لَهُ . هَكَذَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ . أَهَـ . قُلْتُ : صَلَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ فِيهَا زِيَادَاتٌ حَسَنَةٌ (وَقَدْ تَأَخَّرَ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ ، فَقَدَّمُوا أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَتَّى جَاءَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَامَ إِلَى جَانِبِهِ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ : مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ . أَهَـ . قُلْتُ : وَهِيَ صَلَاةُ ظُهْرِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ (وَلَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ انْتِظَارُ الْمُؤَذِّنِ ، وَإِنَّمَا عَلَى الْمُؤَذِّنِ انْتِظَارُ الْإِمَامِ لِلْإِقَامَةِ ، فَإِذَا حَضَرَ ، فَلَا يَنْتَظِرُ غَيْرَهُ) ، وَلَفْظُ الْقُوتِ : وَلِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَنْتَظِرَ الْإِمَامَ ، وَلَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ ، وَالْمَأْمُومِ انْتِظَارُ الْمُؤَذِّنِ إِذَا دَخَلَ الْوَقْتُ ، وَلَا يَنْتَظِرُ أَحَدًا إِذَا حَضَرَ الْإِمَامُ ، وَدَخَلَ الْوَقْتُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية