الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْتِمَاعَ مَا يَقْرَأُ الْإِمَامُ وَفَهْمَهُ بَدَلٌ عَنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ بِنَفْسِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الرَّجُلَ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ عِنْدَهُ أَنَّهُ تَقَرَّبَ بِهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَوْ قُسِّمَتْ ذُنُوبُهُ فِي سَجْدَتِهِ عَلَى أَهْلِ مَدِينَتِهِ لَهَلَكُوا . قِيلَ : وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ يَكُونُ : سَاجِدًا عِنْدَ اللَّهِ وَقَلْبُهُ مُصْغٍ إِلَى هَوًى وَمَشَاهِدٌ لِبَاطِلٍ قَدِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ . فَهَذِهِ صِفَةُ الْخَاشِعِينَ . فَدَلَّتْ ، هَذِهِ الْحِكَايَاتُ ، وَالْأَخْبَارُ مَعَ مَا سَبَقَ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الصَّلَاةِ الْخُشُوعُ وَحُضُورُ الْقَلْبِ وَأَنَّ مُجَرَّدَ الْحَرَكَاتِ مَعَ الْغَفْلَةِ قَلِيلُ الْجَدْوَى فِي الْمَعَادِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ التَّوْفِيقِ . إتحاف السادة المتقين وَقَالَ الْمُصَنِّفُ : (وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْتِمَاعَ مَا يَقْرَأُ الْإِمَامُ) ، وَالْإِنْصَاتَ لَهُ (وَفَهْمَهُ بَدَلٌ عَنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ بِنَفْسِهِ) ، فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لِلْمَأْمُومِ إِلَّا الْفَاتِحَةَ ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . (وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الرَّجُلَ) ، وَلَفْظُ الْقُوتِ : وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا : إِنَّ الْعَبْدَ (يَسْجُدُ) ، وَلَفْظُ الْقُوتِ : لَيَسْجُدُ (السَّجْدَةَ عِنْدَهُ) ، أَيْ : فِي ظَنِّهِ ، وَحُسْبَانُهُ (أَنَّهُ تَقَرَّبَ) ، وَلَفْظُ الْقُوتِ : يَتَقَرَّبُ (بِهَا إِلَى اللَّهِ ، وَلَوْ قُسِّمَتْ ذُنُوبُهُ فِي سَجْدَتِهِ عَلَى أَهْلِ مَدِينَةٍ لَهَلَكُوا . قِيلَ : وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ) يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ؟ كَذَا هُوَ لَفْظُ الْقُوتِ : وَعَنَى بِهِ سَهْلًا التُّسْتَرِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَالَ : يَكُونُ سَاجِدًا عِنْدَ اللَّهِ) ، وَلَفْظُ الْقُوتِ : بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى (وَقَلْبُهُ مُصْغٍ) ، أَيْ : مَائِلٌ (إِلَى هَوًى) نَفْسَانِيٍّ (أَوْ مُشَاهَدَةِ بَاطِلٍ) ، وَفِي نُسْخَةٍ : أَوْ مَشَاهِدَ بَاطِلًا (قَدِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ) زَادَ صَاحِبُ الْقُوتِ : وَهَذَا كَمَا قَالَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ انْتِهَاكَ حُرْمَةِ الْقُرْبِ ، وَسُقُوطُ هَيْبَةِ الرَّبِّ - جَلَّ وَعَزَّ . أَهَـ . (فَهَذِهِ صِفَةُ الْخَاشِعِينَ ، فَتَدُلُّ هَذِهِ الْحِكَايَاتُ ، وَالْأَخْبَارُ مَعَ مَا سَبَقَ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ) الْأَعْظَمَ (فِي الصَّلَاةِ الْخُشُوعُ ) ، وَهُوَ ثَمَرَتُهَا (وَحُضُورُ الْقَلْبِ) يُثْمِرُ عَنِ الْخُشُوعِ (وَإِنَّ مُجَرَّدَ الْحَرَكَاتِ) مِنْ قِيَامٍ ، وَقُعُودٍ ، وَرَفْعٍ ، وَخَفْضٍ (مَعَ) تَرَاكُمِ (الْغَفْلَةِ) عَلَى الْقَلْبِ (قَلِيلُ الْجَدْوَى) ، أَيِ : النَّفْعِ (فِي الْمَعَادِ) ، أَيْ : دَارِ الْآخِرَةِ لِعَوْدِ الْخَلْقِ إِلَيْهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ التَّوْفِيقِ بِلُطْفِهِ ، إِنَّهُ لَطِيفٌ تَوَّابٌ مُنْعِمٌ وَهَّابٌ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية