الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

وعن رجل آخر أنه صلى في حائط له ، والنخل مطوقة بثمرها فنظر إليها فأعجبته  ولم يدر كم صلى فذكر ذلك لعثمان رضي الله عنه وقال : هو صدقة ، فاجعله في سبيل الله عز وجل ، فباعه عثمان بخمسين ألفا .

فكانوا يفعلون ذلك قطعا لمادة الفكر وكفارة لما جرى من نقصان الصلاة وهذا هو الدواء القاطع لمادة العلة ولا يغني غيره .

فأما ما ذكرناه من التلطف بالتسكين والرد إلى فهم الذكر ، فذلك ينفع في الشهوات الضعيفة والهمم التي لا تشغل إلا حواشي القلب .

فأما الشهوة القوية المرهقة فلا ينفع فيها التسكين بل لا تزال تجاذبها وتجاذبك ثم تغلبك وتنقضي جميع صلاتك في شغل المجاذبة .

ومثاله رجل تحت شجرة أراد أن يصفو له فكره وكانت أصوات العصافير تشوش عليه فلم يزل يطيرها بخشبة في يده ويعود إلى فكره ، فتعود العصافير فيعود إلى التنفير بالخشبة ، فقيل له : إن هذا أسير السواني ولا ينقطع فإن أردت الخلاص فاقطع الشجرة .

فكذلك شجرة الشهوات إذا تشعبت وتفرعت أغصانها انجذبت إليها الأفكار انجذاب العصافير إلى الأشجار وانجذاب ، الذباب إلى الأقذار والشغل يطول في دفعها فإن الذباب كلما ذب آب ولأجله سمي ذبابا .

فكذلك الخواطر وهذه الشهوات كثيرة وقلما يخلو العبد عنها ويجمعها أصل واحد وهو حب الدنيا وذلك رأس كل خطيئة ، وأساس كل نقصان ، ومنبع كل فساد .

التالي السابق



الخدمات العلمية