الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين فَضِيلَةُ الْمَسْجِدِ وَمَوْضِعِ الصَّلَاةِ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ . (تَنْبِيهٌ) : فِي تَخْرِيجِ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيَانِ رِوَايَاتِهِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَلَفْظُ الْمُصَنِّفِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَعَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بِدُونِ قَوْلِهِ: "وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ"، بِزِيَادَةِ: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ"، وَ"بَيْتًا" بَدَلَ "قَصْرًا"، وَمِثْلُهُ لِابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ عَسَاكِرَ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ، وَالطَّبَرَانِيِّ فِي "الْكَبِيرِ" عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، وَفِي "الْأَوْسَطِ"، وَالْبَيْهَقِيِّ مِنَ السُّنَنِ عَنْ عَائِشَةَ، وَفِي الْأَوْسَطِ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ عَسَاكِرَ أَيْضًا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ". وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا هَكَذَا أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّانَ ، وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنْ عَمَّارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ رَفَعَهُ: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا، وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ لِبَيْضِهَا، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". وَعِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ : "كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرُ"، وَمِنْ رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ عُمَرَ وَمِنْهَا: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، وَمِنْهَا: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ أَوْسَعَ مِنْهُ". أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَمِنْهَا: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا أَوْسَعَ مِنْهُ فِي الْجَنَّةِ". أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ وَمِنْهَا: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ". أَخْرَجَهُ ابْنُ النَّجَّارِ عَنْ أَبِي هُدْبَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَمِنْهَا: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا مَفْسَحَ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ، وَمِنْهَا: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي السُّكْنَى عَنْ أَنَسٍ، وَمِنْهَا: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا، وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو يَعْلَى وَالرُّويَانِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الصَّغِيرِ"، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحْدَهُ عَنْ عُثْمَانَ، وَالْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ"، وَالْخَطِيبُ وَابْنُ النَّجَّارِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالرَّافِعِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْإِمَامِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ" عَنْ أَنَسٍ، وَمِنْهَا: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَرَاهُ اللَّهُ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ غُفِرَ لَهُ". أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْهَا: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لَا يُرِيدُ بِهِ رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ" عَنْ عَائِشَةَ، وَمِنْهَا: مَنْ بَنَى مَسْجِدًا، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا، قِيلَ: وَهَذِهِ الْمَسَاجِدُ الَّتِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ؟ قَالَ: وَهَذِهِ الْمَسَاجِدُ الَّتِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ" أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ، فَهَذَا مَجْمُوعُ الرِّوَايَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ، وَعَسَى إِنْ وَجَدْتُ فُسْحَةً فِي الْعُمْرِ خَرَّجْتُ فِيهِ جُزْءًا بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية