الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
nindex.php?page=treesubj&link=41ويوصل الماء إلى موضع التحذيف وهو ما يعتاد النساء تنحية الشعر عنه وهو القدر الذي يقع في جانب الوجه مهما وضع طرف الخيط على رأس الأذن والطرف الثاني على زاوية الجبين .
ثم قال المصنف : nindex.php?page=treesubj&link=41 (ويوصل الماء إلى موضع التحذيف وهو) ، أي : موضع التحذيف ما ينبت عليه الشعر الخفيف بين ابتداء العذار والنزعة وربما يقال : بين الصدغ والنزعة والمعنى لا يختلف ؛ لأن الصدغ والعذار متلاصقان فهل هو من الرأس أو من الوجه وجهان قال nindex.php?page=showalam&ids=13216ابن سريج وغيره : هو من الوجه لمحاذاته بياض الوجه لذلك (يعتاد النساء) والأشراف (تنحية الشعر) ، أي : إزالته عنه ؛ ولهذا يسمى موضع التحذيف ، وقال أبو إسحق وغيره : هو من الرأس لنبات الشعر عليه متصلا بسائر شعر الرأس والأول هو الأظهر عند المصنف والذي عليه الأكثرون الثاني ، وهو الذي يوافق نص nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي رضي الله عنه في حد الوجه (و) حاول nindex.php?page=showalam&ids=12441إمام الحرمين تقدير موضع التحذيف فقال : (هو القدر الذي يقع في جانب الوجه مهما وضع طرف الخيط على رأس الأذن والطرف الثاني على زاوية الجبين) فما يقع منه في جانب الوجه فهو من الوجه قال nindex.php?page=showalam&ids=14345الرافعي : ولك أن تقول توجيه من يجعله من الوجه لا يقتضي التقدير بهذا المقدار ، فإن من يحذف أكثر من ذلك أو أقل فلا يراعي هذا الضبط فلا بد للتقدير من دليل اهـ .
وقال الأصفهاني في شرح تعليل المحرر : هذا الإيراد ليس بشيء ، بل ضعيف لما تقرر أن النظر في الغالب إلى أغلب الأحوال لا إلى مجرد الوقوع وما ضبطه الإمام هو الأصل في الباب والزيادة عليه غير غالب والنقصان عن ذلك لا يضر بالضبط وسمعت من شيوخي كانوا يقولون بمقالة الإمام ويجمعون بين الوجهين ويقولون : مراد من قال : إن التحذيف ليس من الوجه أراد به خارج الخط [ ص: 357 ] ومن يقول : التحذيف من الوجه أراد به داخل الخط تلفيفا بين الوجهين اهـ. قلت : واختلف كلام أئمة اللغة في معنى تحذيف الشعر فقال الجوهري : حذفه تحذيفا هيأه وصنعه ، وقال الأزهري : تحذيفه تطريزه وتسويته ، وقال النضر : التحذيف في الطرة أن تجعل سكيبة ، كما تفعل النصارى ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري : حذف الصانع الشيء تحذيفا سواه تسوية حسنة كأنه حذف كل ما يجب حذفه حتى خلا عن كل عيب وقول صاحب المصباح ، وفي الإحياء التحذيف من الرأس ما يعتاد النساء إلخ غير سديد ، فإن الصحيح عند nindex.php?page=showalam&ids=14847الغزالي أن التحذيف من الوجه لا من الرأس كما عرف من سياق nindex.php?page=showalam&ids=14345الرافعي فتأمل .
(تنبيه)
قول المصنف nindex.php?page=treesubj&link=35من مبتدأ سطح الجبهة إلى آخره تحديد للوجه وكلمتا من وإلى إذا دخلتا في مثل هذا الكلام قد يراد بهما دخول ما وردتا عليه في الحد ، وقد يراد خروجه نظير الأول حضر القوة من ثلاث إلى ثلاث ونظير الثاني من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة كذا ذراعا وهما في قوله من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى الذقن مستعملان بالمعنى الأول ؛ إذ لا يراد بمبتدأ السطح إلا أوله وبمنتهى الذقن إلا آخره ومعلوم أنهما داخلان في الوجه ، وفي قوله من الأذن إلى الأذن مستعملان بالمعنى الثاني ؛ لأن الأذنين خارجتان من الوجه ، فإن قلت : يدخل في هذا الحد ما ليس من الوجه ويخرج منه ما هو من الوجه ، أما الأول فلأنه يدخل فيه داخل الفم والأنف ، فإنه بين سطح الجبهة ومنتهى الذقن وليس من الوجه ، وأما الثاني فلأنه يخرج عنه اللحية المسترسلة وهي من الوجه لما روي nindex.php?page=hadith&LINKID=71936أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا غطى لحيته وهو في الصلاة فقال : اكشف لحيتك ، فإنها من الوجه قلنا : أما الأول فللكلام تأويل المعنى ظاهر ما بين سطح الجبهة ومنتهى الذقن ؛ ولهذا لو بطن جزء بالالتحام وظهر جزء خرج الظاهر عن أن يكون من الوجه وصار الباطن من الوجه وعلى هذا المعنى نقيم الشعر مقام البشرة في صاحب اللحية الكثة ، وأما الثاني فتسمية اللحية وجها على سبيل التبعية والمجاز لأمرين أحدهما أنه لولا ذلك لكانت وجوه المرد والنسوان ناقصة ويصح أن يقال لمن حلقت لحيته : قطع بعض وجهه ومعلوم أنه ليس كذلك ، والثاني أنه يصح قول القائل : اللحية من الشعور النابتة على الوجه ، وفي المسترسلة أنها نازلة عن حد الوجه وذلك يدل على ما ذكرنا والله أعلم .