الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                        فَصْلٌ [فِي الْعُيُوبِ الَّتِي تَكُونُ بِالزَّوْجَةِ] وَإِنْ رُدَّتِ الزَّوْجَةُ بِعَيْبِ جُنُونٍ أَوْ جُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ، وَالصَّدَاقُ عَيْنٌ، ضَمِنَتْهُ وَإِنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ. وَإِنِ اشْتَرَتْ بِهِ جِهَازًا، كَانَتْ فِي حُكْمِ الْمُتَعَدِّي، فَإِنْ أَحَبَّ الزَّوْجُ، أَخَذَ نِصْفَهُ، أَوْ ضَمَّنَهَا مَا قَبَضَتْ. وَإِنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ، ضَمِنَتْ مَا كَانَتْ قَبَضَتْ مِنَ الزَّوْجِ، هَذَا إِذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ، فَطَلَّقَ. وَيَخْتَلِفُ إِذَا لَمْ يَعْلَمُ حَتَّى طَلَّقَ. وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا فَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، هَلْ تَضْمَنُ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ؟ فَضَمَّنَهَا مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَلَمْ يُضَمِّنْهَا ابْنُ حَبِيبٍ ، وَإِنْ لَمْ يُنْظَرْ فِي ذَلِكَ حَتَّى فَاتَ بِالدُّخُولِ، ضَمِنَتْهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ. وَتَصُرِّفُ الزَّوْجَةِ فِي صَدَاقِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، وَقَضَاءِ الدَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: فَإِنْ كَانَ عَيْنًا تَشَوَّرَتْ بِهِ. قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : عَلَيْهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِمَهْرِهَا بِمَا يَصْلُحُ لِلنَّاسِ فِي بُيُوتِهِمْ، وَتَتَّخِذَ خَادِمًا، إِنْ كَانَ فِي الصَّدَاقِ مَا يَبْلُغُ ذَلِكَ . وَإِنَّمَا أُعْطِي الصَّدَاقُ بِذَلِكَ، وَأَنْكَرَ قَوْلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ: أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسْكِنَهَا بَيْتًا ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ مَا يَصْلُحُ لِلنَّاسِ فِي بُيُوتِهِمْ. وَلَيْسَ هُوَ الْأَصْلَ; لِأَنَّ الصَّدَاقَ ثَمَنٌ لِمَا بَاعَتْ، وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الثَّمَنَ لِنَفْسِهِ، وَلَا مَقَالَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ، إِلَّا أَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهَا تَتَجَهَّزُ بِهِ ، وَيَنْتَفِعَانِ بِهِ . وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْأَصْلِ هَلْ يُبْقَى عَلَى حُكْمِهِ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ مُكَارَمَةٌ أَوْ يَنْتَقِلُ فَيَصِيرُ كَالشُّرَطِ، كَهَدِيَّةِ الْعُرْسِ هِيَ مُكَارَمَةٌ؟ فَقَالَ مَرَّةً: لَا يُقْضَى عَلَى الزَّوْجِ بِهَا وَأَبْقَاهَا عَلَى أَصْلِهَا أَنَّهَا مُكَارَمَةٌ. وَمَرَّةً قَالَ: يُقْضَى عَلَيْهِ بِهَا . وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ، حُمِلَا مَرَّةً عَلَى الْعَادَةِ فِي اللِّبَاسِ مِنْ عَادَةِ أَمْثَالِهَا مِنْ حَرِيرٍ، أَوْ خِدْمَةٍ إِنْ كَانَ يَخْدِمُ مِثْلَهَا أَكْثَرُ مِنْ خَادِمٍ وَاحِدٍ . وَمَرَّةً حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى الْمُكَارَمَةِ، وَأَلَّا يُلْزَمَ بِأَكْثَرَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ الْقَدِيمُ. وَأَنَّ الزَّائِدَ مُكَارَمَةٌ. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ دَارًا، أَوْ خَادِمًا، فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَبِيعَ ذَلِكَ لِتَتَشَوَّرَ بِهِ، وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَأْتِيَ عِنْدَ الْبِنَاءِ، بِمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ غِطَاءٍ، وَوِطَاءٍ، وَكُسْوَةٍ، وَهَذَا مَعَ عَدَمِ الْعَادَةِ، فَإِنْ كَانَتِ الْعَادَةُ أَنَّ الْأَبَ يَأْتِي بِمِثْلِ ذَلِكَ، أَوْ هِيَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ، وَلَا يُزَادُ فِي الصَّدَاقِ لِأَجْلِ ذَلِكَ، جَرَى عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ هَلْ يَبْقَى عَلَى أَصْلِهِ مُكَارَمَةً أَوْ تَنْقُضُهُ لِلْعَادَةِ ؟ وَإِنْ كَانَ يُزَادُ فِي الصَّدَاقِ شَيْءٌ لِأَجْلِ ذَلِكَ أُجْبِرَ الْأَبُ أَوْ هِيَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ; لِأَنَّهَا هِبَةٌ قَارَنَتِ الْبَيْعَ. وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الصَّدَاقُ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ، لَهَا أَنْ تَحْبِسَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَشَوَّرَ بِهِ حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ فِي الدَّارِ وَالْعَبْدِ. وَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ عَيْنًا، وَكَانَ الْحُكْمُ أَنْ تَتَشَوَّرَ بِهِ، فَإِنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ أَنْ تُنْفِقَ مِنْهُ أَوْ تَكْتَسِيَ. قَالَ مَالِكٌ : إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُحْتَاجَةً فَتَأْكُلُ وَتَكْتَسِي بِالْمَعْرُوفِ . قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ: وَلَا تَقْضِي مِنْهُ دَيْنًا قَبْلَ الْبِنَاءِ، إِلَّا الشَّيْءَ الْخَفِيفَ، الدِّينَارَ وَنَحْوَهُ . قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ، فَلَهَا قَضَاءُ دَيْنِهَا مِنْ شَوَارِهَا وَمِنْ كَالِئِ صَدَاقِهَا، وَلَيْسَ لِذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَقْتٌ وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ . وَقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ خِلَافَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ النِّكَاحَ يَفْسُدُ إِذَا كَانَ الصَّدَاقُ رِبَاعًا لَهَا غَلَّةٌ، وَكَانَ الزَّوْجُ يَنْتَفِعُ بِهَا; لِأَنَّ مَالِكًا أَلْزَمَ أَنْ تَتَشَوَّرَ بِهِ، وَيَنْتَفِعَانِ بِهِ، وَمَنَعَ مِنْ إِنْفَاقِهِ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ قِيلَ بِخِلَافِهِ بَعْدُ وَلَمْ يَرَهُ غَرَرًا إِذَا كَانَ لَا يَدْرِي هَلْ يَقْضِي بِقُرْبِ الْبِنَاءِ، أَوْ يَبْقَى يَسْتَمْتِعُ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ . وَاخْتُلِفَ فِي صَدَاقِ الْأَمَةِ، هَلْ يُجْبَرُ السَّيِّد عَلَى أَنْ يُجَهِّزَهَا بِهِ؟ فَقَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ: تُجَهَّزُ بِهِ، بِمَنْزِلَةِ الْحِرَفِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَهُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِصَدَاقٍ، فَأَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ، وَلَا يُجَهِّزَهَا بِهِ، فَذَلِكَ لَهُ، وَيَتْرُكُ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ، وَوَافَقَهُ أَصْبَغُ ، إِذَا كَانَ زَوْجُهَا عَبْدَهُ ، قَالَ: فَأَمَّا إِذَا كَانَ زَوْجُهَا عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ حُرًّا ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ، وَتَتَجَهَّزُ بِهِ مِثْلَ الْحُرَّةِ. وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : فَإِنْ بَاعَ أَمَتَهُ كَانَ السَّيِّدُ أَحَقَّ بِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ.

                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية