الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                        فَصْلٌ [فِي زَوَاجِ السَّفِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلَيِّهِ] وَإِذَا تَزَوَّجَ سَفِيهٌ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلَيِّهِ وَابْتَنَى نَظَرَ فِيهِ وَلَيُّهُ; فَإِنْ كَانَ حُسْنَ نَظَرٍ أَمْضَاهُ، وَإِلَّا رَدَّهُ . وَاخْتُلِفَ إِذَا رَدَّهُ فِي الصَّدَاقِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: فَقَالَ مَالِكٌ : يَتْرُكُ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي "كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ ": لَا يَتْرُكُ لَهَا شَيْئًا . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي "كِتَابِ مُحَمَّدٍ ": يَجْتَهِدُ فِي الزِّيَادَةِ لِذَاتِ الْقَدْرِ . وَقَالَ أَصْبَغُ : يُزَادُ مَا يَرَى وَلَا يَبْلُغُ بِهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا، وَلَا مَذْهَبَ صَدَاقٍ . يُرِيدُ: إِذَا غَرَّهَا فَهُوَ غُرُورٌ شَارَكَهُ إِذْنٌ مِنْهَا . وَاخْتُلِفَ هَلْ تَكُونُ جِنَايَةً، فَيَكُونُ لَهَا الْمُسَمَّى مَا لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، أَوْ لَا تَكُونُ جِنَايَةً لِمَا شَارَكَهُ إِذْنٌ مِنْهَا؟ فَيَكُونُ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ، فَلَمَّا تَرَجَّحَ عِنْدَهَا الْأَمْرُ: هَلْ هِيَ جِنَايَةٌ أَمْ لَا؟ جَعَلَا الْأَمْرَ فِيهِ شَبِيهًا بِالْقِسْمَةِ. وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ سَفِيهٌ كَانَ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ لَا أَكْثَرُ. وَاخْتُلِفَ إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ حَتَّى مَاتَ السَّفِيهُ أَوْ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ. فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي "كِتَابِ مُحَمَّدٍ ": إِنْ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ كَانَ النَّظَرُ إِلَى الْوَلِيِّ عَلَى حَالِهِ; فَإِنْ رَأَى أَنْ يُثْبِتَ النِّكَاحَ وَيَأْخُذَ الْمِيرَاثَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَرُدَّ وَيَتْرُكَ الْمِيرَاثَ رَدَّ . وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا . يُرِيدُ لِأَنَّ نَظَرَ الْوَلِيِّ زَالَ بِمَوْتِ الْيَتِيمِ. وَقَالَ أَصْبَغُ : إِنْ مَاتَ نُظِرَ، فَإِنْ كَانَ تَزْوِيجُهُ غِبْطَةً كَانَ لَهَا الصَّدَاقُ وَالْمِيرَاثُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا مِيرَاثَ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ كَانَ لَهَا الْمِيرَاثُ، وَيُنْظَرُ فِي الصَّدَاقِ; فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ نَظَرًا كَانَ لَهَا الصَّدَاقُ مَعَ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُرَدُّ فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَهَا الْمِيرَاثُ. وَإِنْ كَانَ قَدْ مَسَّ كَانَ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ . وَجَوَابُهُ حَسَنٌ إِلَّا قَوْلُهُ: إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَلَمْ تَكُنْ غَبِطَةً أَنَّ لَهَا الْمِيرَاثَ. فَقَوْلُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهِ أَحْسَنُ: أَلَّا مِيرَاثَ وَلَا صَدَاقَ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ، فَإِنْ دَخَلَ كَانَ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ. وَإِنْ تَزَوَّجَ الصَّبِيُّ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ وَصِّيهِ كَانَ الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى مَنْ يَنْظُرُ لَهُ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ; فَإِنْ كَانَ صَوَابًا أَمْضَاهُ، وَإِلَّا رَدَّهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ، وَإِنْ دَخَلَ . يُرِيدُ: لِأَنَّ إِصَابَتَهُ كَلَا شَيْءٍ.

                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية