الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                        فَصْلٌ [فِي رِضَا الرَّسُولِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنْ يَدْفَعَ الزِّيَادَةَ] وَإِذَا رَضِيَ الرَّسُولُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنْ يَدْفَعَ الْمِائَةَ الزَّائِدَةَ، وَكَرِهَ ذَلِكَ الزَّوْجُ، وَقَالَ: إِنِّي أَرُدُّ النِّكَاحَ; لِأَنِّي أَكْرَهُ مِنَّتَهُ- كَانَ ذَلِكَ لَهُ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ الرَّسُولُ: لَا أَقْصِدُ بِذَلِكَ مِنَّةً عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَنَّ عَلَيَّ وَصْمًا فِي فَسْخِ عَقْدِي، وَأَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ لِنَفْسِي. أَوْ يَقُولُ: إِنَّمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي الزَّوْجَةِ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا مِنَ الْفِرَاقِ، أَوْ حِفْظًا لِمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِيهَا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ- فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ لِلزَّوْجِ مَقَالٌ. وَهَذَا إِذَا كَانَتِ الْوَكَالَةُ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا، أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، وَكَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا مِائَةً. وَإِنْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا مِائَتَيْنِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْبَى مِنَ النِّكَاحِ; لِأَنَّهُ يَقُولُ: مِثْلُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ تَطْلُبُنِي بِلَوَازِمِ مِثْلِهَا، وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِي. فَقَدْ تَكُونُ ذَاتَ يَسَارٍ وَشَرَفٍ وَقَدْرٍ، فَلَيْسَ نَفَقَتُهَا كَنَفَقَةِ غَيْرِهَا. وَمِثْلُهُ لَوْ رَضِيَتِ الزَّوْجَةُ أَنْ يَحُطَّ الزَّائِدَ. فَإِنْ كَانَتِ الْوَكَالَةُ عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا لَزِمَهُ، أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا وَهِيَ مِنْ مَنَاكِحِهِ، وَعَلَى مِثْلِهَا وُكِّلَ، لَزِمَتْهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ. قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا إِذَا قَالَ الْمُخَاطَبُ: هُوَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَهُ، أَوْ هِيَ أَمَرَتْنِي أَنْ أُزَوِّجَهَا، ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ مِنْهُمَا الْحَاضِرُ: لَا حَاجَةَ لِي بِنِكَاحِ مَنْ إِذَا قَدِمَ كَانَ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ، أَوْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ. فَإِنْ أَقَرَّ لَزِمَهُ، وَإِنْ أَنْكَرَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِنْكَارُهُ لِلْوَكِيلِ بِتَوْكِيلٍ مِنْ زَوْجِهِ، حَتَّى يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا أَمَرَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ وَلَا بَعَثَهُ. فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ عَنْهُ النِّكَاحُ، قَالَ: وَإِنْ أَقَرَّ لَهُمُ الرَّسُولُ بِأَنَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ حَتَّى يُثْبِتَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ شَكَّ فِيهِ، أَوْ يَقْدَمَ الْغَائِبُ فَيَحْلِفَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِّيُهَا، وَزَعَمَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ لَمَّا بَلَغَهَا، قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهَا الْيَمِينُ. فَإِنْ حَلَفَتْ سَقَطَ عَنْهَا النِّكَاحُ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ : وَقَدْ كَاشَفْتُ عَنْ ذَلِكَ أَصْحَابَ مَالِكٍ فَقَالُوا: لَا يَمِينَ عَلَيْهَا. لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ عَنِ الْيَمِينِ لَمْ يَلْزَمْهَا نِكَاحٌ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْيَمِينُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِمَّنْ إِذَا نَكَلَ عَنْهَا حَلَفَ الطَّالِبُ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَرْجِعُ الْيَمِينُ فِيهِ; إِذْ يَصِيرُ نِكَاحُهُ إِنَّمَا يَثْبُتُ بِدَعْوَاهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ : قَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ أَنْكَحَهَا أَخُوهَا، ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَزَعَمَ أَخُوهَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَضِيَتْ بِالتَّزْوِيجِ، فَقَالَ مَالِكٌ : تُسْأَلُ الْمَرْأَةُ الْآنَ أَكَانَتْ رَاضِيَةً أَمْ لَا. فَإِنْ قَالَتْ: نَعَمْ، فَذَلِكَ لَهَا .

                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية