الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                        فَصْلٌ [فِي الْخِلَافِ فِي التَّسْمِيَةِ الَّتِي وَكَّلَهُ لِيُزَوِّجَهُ بِهَا] وَإِنِ اعْتَرَفَ بِالْوَكَالَةِ وَخَالَفَ فِي التَّسْمِيَةِ الَّتِي وَكَّلَهُ لِيُزَوِّجَهُ بِهَا، فَقَالَ الْوَكِيلُ: بِمِائَتَيْنِ وَبِهَا زَوَّجَ. وَقَالَ الزَّوْجُ: بِمِائَةٍ. فَذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، أَوْ لَا بَيِّنَةَ سِوَى دَعْوَى الزَّوْجِ وَدَعْوَاهَا وَإِقْرَارِالْوَكِيلِ، أَوْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ دُونَهَا أَوْ لَهَا دُونَهُ. فَإِنْ كَانَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ أَنَّ الْعَقْدَ بِمِائَتَيْنِ، وَلَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّ الْوَكَالَةَ كَانَتْ بِمِائَةٍ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَرَضِيَ الزَّوْجُ- يَمْضِي النِّكَاحُ عَلَى مِائَتَيْنِ، أَوْ رَضِيَتْ أَنْ تُسْقِطَ عَنْهُ مِائَةً ثَبَتَ النِّكَاحُ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا تَفَاسَخَا. وَاخْتُلِفَ: إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الزَّوْجُ إِلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: فَقِيلَ: لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ الْمِائَتَيْنِ; مِائَةً مِنَ الزَّوْجِ، وَمِائَةً مِنَ الرَّسُولِ لِتَعَدِّيهِ. وَإِلَى هَذَا يَرْجِعُ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ: إِنَّ الرَّسُولَ ضَامِنٌ إِذَا أَقَرَّ بِالتَّعَدِّي وَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِالتَّعَدِّي كَإِقْرَارِهِ . وَقَالَ فِي "مُخْتَصَرُ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ": لَيْسَ لَهَا إِلَّا مِائَةٌ وَاحِدَةٌ. وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى الرَّسُولِ شَيْئًا. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي "كِتَابِ مُحَمَّدٍ "، و" ابْنُ حَبِيبٍ ": يَلْزَمُ الزَّوْجَ صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَعَلَى الرَّسُولِ ، فَإِنْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا مِائَةً وَخَمْسِينَ غَرِمَ ذَلِكَ الزَّوْجُ مِائَةً وَخَمْسِينَ ، وَغَرِمَ الرَّسُولُ خَمْسِينَ، وَإِنْ كَانَ صَدَاقُ الْمِثْلِ مِائَتَيْنِ غَرِمَهَا الزَّوْجُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّسُولِ. وَأَحْسَنُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الزَّوْجِ صَدَاقُ مِثْلِهَا لِمَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَيَسْقُطُ مَا سِوَى ذَلِكَ عَلَى الرَّسُولِ، كَمَا قَالَ فِي "مُخْتَصَرُ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ" هَذَا إِذَا كَانَتِ الْوَكَالَةُ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا فَتَكُونُ الْخَمْسُونَ الزَّائِدَةُ عَلَى الْمِائَةِ عَلَى الزَّوْجِ; لِأَنَّهُ يُقَالُ: أَنْتَ قَبَّضْتَ الْمَبِيعَ وَأَهْلَكْتَهُ فَعَلَيْكَ قِيمَتُهُ. وَلَا تُرَاعَى الْمِائَةُ; لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَرْضَ الْبَيْعَ بِهَا. وَلَا مَقَالَ لِلْمَرْأَةِ فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي هِيَ تَمَامُ الْمِائَتَيْنِ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَكِيلَ دَخَلَ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرَى لَهُ قَبَضَ الْمَبِيعَ ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى الثَّمَنَ وَعَلَى أَنَّهُ لَا وَزْنَ عَلَيْهِ، وَمَقَالُهَا مَعَ الْوَكِيلِ مِنْ بَابِ الْغُرُورِ، وَأَنَّهُ غَرَّهَا حَتَّى سَلَّمَتْ. وَأَعْلَى مَرَاتِبُ مَنْ غَرَّ إِنْسَانًا حَتَّى أَتْلَفَ عَلَيْهِ سِلْعَتَهُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَهَذِهِ قَدْ وَصَلَ إِلَيْهَا قِيمَةُ سِلْعَتِهَا وَالزَّائِدُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَلْتَزِمْهُ الْوَكِيلُ وَلَا وَكَّلَ عَلَيْهِ الزَّوْجَ فَفَارَقَ مَنْ أَهْلَكَ سِلْعَتَهُ، وَقَدْ وَقَّفَتْ عَلَى ثَمَنٍ; لِأَنَّ الْمِائَتَيْنِ هَا هُنَا لَمْ يَلْتَزِمْهَا أَحَدٌ وَلَا ثَبَتَتْ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنَّمَا أَظْهَرَ لَهَا أَنَّ هُنَاكَ مَنْ رَضِيَ بِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَخْتَلِفْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ وَإِنَّمَا الْمَقَالُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَكَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا مِائَةً وَخَمْسِينَ كَانَتِ الْخَمْسُونَ الزَّائِدَةُ عَلَى الْمِائَةِ عَلَى الرَّسُولِ; لِأَنَّ الزَّوْجَ كَانَ فِي مَنْدُوحَةٍ عَنْ ذَلِكَ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ بِمِائَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مُعْسِرًا فَتَرْجِعُ بِهَا عَلَى الزَّوْجِ; لِأَنَّهُ الَّذِي أَهْلَكَ الْمَبِيعَ، وَيَرْجِعُ بِهَا الزَّوْجُ عَلَى الرَّسُولِ مَتَى أَيْسَرَ. وَعَلَى هَذَا يَجْرِي الْجَوَابُ إِذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَشَهِدَتِ الْبَيِّنَةَ بِالْوَكَالَةِ عَلَى مِائَةٍ، وَأَقَرَّ لَهَا الرَّسُولُ أَنَّهُ عَقَدَ عَلَى مِائَتَيْنِ، وَإِنْ أُدْرِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَرَضِيَ الزَّوْجُ بِمِائَتَيْنِ أَوْ رَضِيَتْ بِمِائَةٍ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَمِينَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا; لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ مِنْ بَاطِنِ قَوْلِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ نُظِرَ إِلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا هَلْ هُوَ مِائَةٌ أَوْ مِائَتَانِ أَوْ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ.

                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية