باب الصيد في حرم مكة والمدينة ، وهل يعضد شجرها أو يختلا خلاها ؟
حرام لقول الله تعالى : الصيد في الحرم لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم [المائدة 95] فدخل في عموم الآية الحلال يحرم أو يدخل الحرم ؛ لأنه يصير بذلك حراما . يقال : أحرم إذا دخل في الحرم ، وأتهم وأنجد : إذا أتى تهامة ونجدا . وأمسى وأصبح : إذا دخل في الصباح والمساء . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة : أخرجه "لا ينفر صيدها ، ولا يختلى خلاها" البخاري . ومسلم
، وإن كان الاصطياد على صفة تسلم فيه نفسه ، ويحرم تنفيره . فيحرم على الحلال في الحرم قتل الصيد واصطياده
واختلف ، فأجاز ذلك إذا صاده في الحل وأدخله الحرم في المدونة : أن يبقى في ملكه ، وأن يذبحه ويكون ذكيا . ومنعه مالك في العتبية فقال فيمن صاد صيدا وهو حلال أو حرام ، فأدخل الحلال صيده الحرم ، أو أحرم وهو معه ثم حل ، أو خرج من الحرم ، أو حل الذي صاده وهو محرم ، والصيد معهما ، فأكلاه ؛ فعليهما جزاؤه ؛ لأنه وجب عليه إرساله . قال : وخالفني في ذلك [ ص: 1316 ] ابن القاسم ، وقال : لا شيء عليهما . أشهب
وذكر ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وطاووس وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي مثل ذلك : أن عليه أن يرسله .
قال : وإن ذبحه فعليه جزاؤه . ابن عمر
وقال أصحاب الرأي : إن لم يخل سبيله وباعه ؛ فعليه جزاؤه .
وهو أقيس . ولا فرق بين الحلال يحرم وفي يده صيد ، أو يدخل به الحرم ، فإما أن يقال : لا شيء عليه فيهما ؛ لأنه ملكه بوجه جائز . أو يقال عليهما أن يرسلاه ؛ لأن تمادي اليد بعد أن صار محرما بما عقد من الإحرام ، أو بدخوله في الحرم كالابتداء . وظاهر قول المساواة ، وربما فرق بينهما ، بأن قال : إن شأن أهل مالك مكة يطول وهم محلون في ديارهم . وأما المحرم ؛ فشأنه الأيام القلائل .
وقوله في الموطأ غير هذا . لأنه قال : لا يحل الصيد عند الضرورة ، بخلاف الميتة . فكيف بمن هو قادر على أن يذبحه في الحل يأكله طريا إذا أتى من ناحية التنعيم ، وأبعده الجعرانة ، وليس يتغير فيه . ويجب على قوله أن يفرق بين المكي والطارئ الذي مقامه أيام حجه وينصرف ، فيمنعه لهذا ، ويبيحه للمكي . [ ص: 1317 ]