الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 1288 (بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ) وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ فِي الْبَابِ الْمُومَأِ إِلَيْهِ . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص 54-55 ج6 الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ [حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ: "اللَّهُمَّ! لَكَ الْحَمْدُ. أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. وَلَكَ الْحَمْدُ. أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ. أَنْتَ الْحَقُّ. وَوَعْدُكَ الْحَقُّ. وَقَوْلُكَ الْحَقُّ. وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ. وَالْجَنَّةُ حَقٌّ. وَالنَّارُ حَقٌّ. وَالسَّاعَةُ حَقٌّ. اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ. وَبِكَ آمَنْتُ. وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ. وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ. وَبِكَ خَاصَمْتُ. وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ. فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ. أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ" ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ: "اللَّهُمَّ! لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ") . قَالُوا: مَعْنَاهُ: "مُنَوِّرُهُمَا"، وَخَالِقُ نُورِهِمَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ: بِنُورِكَ يَهْتَدِي أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: النُّورُ الَّذِي بِنُورِهِ يُبْصِرُ ذُو الْعَمَايَةِ، وَبِهِدَايَتِهِ يَرْشُدُ ذُو الْغَوَايَةِ. قَالَ: وَمِنْهُ: "اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ" أَيْ: مِنْهُ نُورُهُمَا. قَالَ: أَوْ مَعْنَاهُ: "ذُو النُّورِ" ؛ وَالنُّورُ صِفَةُ فِعْلٍ. أَيْ: خَالِقُهُ. لَا صِفَةُ ذَاتٍ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: مُدَبِّرُ شَمْسِهَا وَقَمَرِهَا وَنُجُومِهَا. (وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) . وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: "قَيِّمُ". وَمِنْ صِفَاتِهِ سُبْحَانَهُ: الْقَيَّامُ ؛ وَالْقَيِّمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ. "وَالْقَيُّومُ" بِنَصِّ الْقُرْآنِ. "وَقَائِمٌ"، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ . قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَيُقَالُ: "قَوَّامٌ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الْقَيُّومُ" الَّذِي لَا يَزُولُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ وَمَعْنَاهُ: مُدَبِّرُ أَمْرِ خَلْقِهِ. وَهُمَا سَائِغَانِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ. (وَلَكَ الْحَمْدُ؛ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ) . (الرَّبُّ) فِي اللُّغَةِ: السَّيِّدُ الْمُطَاعُ. (أَنْتَ الْحَقُّ) ، أَيِ: الْمُتَحَقِّقُ وُجُودُهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ صَحَّ وُجُودُهُ وَتَحَقَّقَ فَهُوَ حَقٌّ. وَمِنْهُ: "الْحَاقَّةُ" أَيِ: الْكَائِنَةُ "حَقًّا" بِغَيْرِ شَكٍّ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: "وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ". أَيْ: كُلُّ ذَلِكَ مُتَحَقِّقٌ، لَا شَكَّ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: خَبَرُكَ حَقٌّ وَصِدْقٌ. وَقِيلَ: أَنْتَ صَاحِبُ الْحَقِّ. وَقِيلَ: مُحِقُّ الْحَقِّ. وَقِيلَ: الْإِلَهُ الْحَقُّ، دُونَ مَا يَقُولُهُ الْمُلْحِدُونَ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ . قُلْتُ: وَلَا مَانِعَ مِنْ إِرَادَةِ الْجَمِيعِ. (اللَّهُمَّ! لَكَ أَسْلَمْتُ) أَيِ: اسْتَسْلَمْتُ وَانْقَدْتُ لِأَمْرِكَ وَنَهْيِكَ. (وَبِكَ آمَنْتُ) أَيْ: صَدَّقْتُ بِكَ، وَبِكُلِّ مَا أَخْبَرْتَ، وَأَمَرْتَ، وَنَهَيْتَ. (وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ) أَيْ: رَجَعْتُ إِلَى عِبَادَتِكَ وَأَطَعْتُ؛ أَيْ: أَقْبَلْتُ عَلَيْهَا، أَوْ رَجَعْتُ إِلَيْكَ فِي تَدْبِيرِي، أَيْ: فَوَّضْتُ إِلَيْكَ. (وَبِكَ خَاصَمْتُ) مَنْ عَانَدَ فِيكَ، وَكَفَرَ بِكَ، مَا أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْبَرَاهِينِ وَالْقُوَّةِ، وَقَمَعْتَهُ بِالْحُجَّةِ وَبِالسَّيْفِ. (وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ) أَيْ: كُلُّ مَنْ جَحَدَ الْحَقَّ حَاكَمْتُهُ إِلَيْكَ، وَجَعَلْتُكَ الْحَاكِمَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، لَا غَيْرَكَ مِمَّا كَانَتْ تُحَاكِمُ إِلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ: مِنْ صَنَمٍ، وَكَاهِنٍ، وَنَارٍ، وَشَيْطَانٍ، وَغَيْرِهَا. فَلَا أَرْضَى إِلَّا بِحُكْمِكَ، وَلَا أَعْتَمِدُ غَيْرَهُ. "فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَأَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ، وَأَعْلَنْتُ. أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ". سَأَلَ الْمَغْفِرَةَ مَعَ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ، تَوَاضُعًا، وَخُضُوعًا، وَإِشْفَاقًا، وَإِجْلَالًا، وَلِيُقْتَدَى بِهِ فِي أَصْلِ الدُّعَاءِ، وَالْخُضُوعِ، وَحُسْنِ التَّضَرُّعِ، فِي هَذَا الدُّعَاءِ الْمُعِينِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَغَيْرِهِ: مُوَاظَبَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلِ عَلَى الذِّكْرِ، وَالدُّعَاءِ. وَالِاعْتِرَافُ لِلَّهِ تَعَالَى بِحُقُوقِهِ. وَالْإِقْرَارُ بِصِدْقِهِ، وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، وَالْبَعْثِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية