الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 1274 (بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُعَائِهِ) وَزَادَ النَّوَوِيُّ : بِاللَّيْلِ . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص 44 - 45 ج6 الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ [عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ. فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ. فَأَتَى حَاجَتَهُ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ نَامَ. ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا. ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ. وَلَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَنْتَبِهُ لَهُ. فَتَوَضَّأْتُ فَقَامَ فَصَلَّى فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ. فَتَتَامَّتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ. وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ. فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَكَانَ فِي دُعَائِهِ: "اللَّهُمَّ! اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَعَظِّمْ لِي نُورًا" . قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعًا فِي التَّابُوتِ. فَلَقِيتُ بَعْضَ وَلَدِ الْعَبَّاسِ، فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ ] السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،: (قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي "مَيْمُونَةَ" فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَتَى حَاجَتَهُ) يَعْنِي: الْحَدَثَ. (ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ) هَذَا الْغَسْلُ لِلتَّنْظِيفِ، وَالتَّنْشِيطِ لِلذِّكْرِ وَغَيْرِهِ. (ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا) . بِكَسْرِ الشِّينِ: أَيِ الْخَيْطَ الَّذِي تُرْبَطُ بِهِ فِي الْوَتَدِ. قَالَهُ: أَبُو عُبَيْدَةَ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَقِيلَ: الْوِكَاءُ. (ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ وَلَمْ يُكْثِرْ، وَقَدْ أَبْلَغَ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى؛ فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَنْتَبِهُ لَهُ) . وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ وَ"أَبْقِيهِ ". وَمَعْنَاهُ: أَرْقُبُهُ. وَهُوَ مَعْنَى: أَنْتَبِهُ لَهُ. (فَتَوَضَّأْتُ. فَقَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ. فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ) . "فِيهِ": أَنَّ مَوْقِفَ الْمَأْمُومِ الْوَاحِدِ، عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ. وَأَنَّهُ إِذَا وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ يَتَحَوَّلُ إِلَى يَمِينِهِ. وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَحَوَّلْ حَوَّلَهُ الْإِمَامُ. وَأَنَّ الْفِعْلَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ صَحِيحَةٌ. وَأَنَّ لَهُ مَوْقِفًا مِنَ الْإِمَامِ كَالْبَالِغِ. وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي غَيْرِ الْمَكْتُوبَاتِ صَحِيحَةٌ. (فَتَتَامَّتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ. فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) . هَذَا مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ نَوْمَهُ مُضْطَجِعًا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، لِأَنَّ عَيْنَيْهِ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ. فَلَوْ خَرَجَ حَدَثٌ لَأَحَسَّ بِهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ. (وَكَانَ فِي دُعَائِهِ: "اللَّهُمَّ! اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَعَظِّمْ لِي نُورًا") . سَأَلَ النُّورَ فِي أَعْضَائِهِ، وَجِهَاتِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ: بَيَانُ الْحَقِّ وَضِيَاؤُهُ وَالْهِدَايَةُ إِلَيْهِ. فَسَأَلَ النُّورَ فِي جَمِيعِ أَعْضَائِهِ، وَجِسْمِهِ، وَتَصَرُّفَاتِهِ، وَتَقَلُّبَاتِهِ، وَحَالَاتِهِ. وَجُمْلَتُهُ فِي جِهَاتِهِ السِّتِّ، حَتَّى لَا يَزِيغَ شَيْءٌ مِنْهَا عَنْهُ. (قَالَ: كُرَيْبٌ: وَسَبْعًا فِي التَّابُوتِ) أَيْ: ذَكَرَ فِي الدُّعَاءِ "سَبْعَ كَلِمَاتٍ" نَسِيتُهَا. قَالُوا: وَالْمُرَادُ بِالتَّابُوتِ: "الْأَضْلَاعُ"، وَمَا يَحْوِيهِ مِنَ الْقَلْبِ وَغَيْرِهِ. تَشْبِيهًا بِالتَّابُوتِ الَّذِي كَالصُّنْدُوقِ، يُحْرَزُ فِيهِ الْمَتَاعُ. أَيْ: وَسَبْعًا فِي قَلْبِي، وَلَكِنْ نَسِيتُهَا. (فَلَقِيتُ بَعْضَ وَلَدِ الْعَبَّاسِ) . قَائِلُ لَقِيتُ: هُوَ "سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ"، رَاوِي الْحَدِيثِ عَنْ "كُرَيْبٍ" الرَّاوِي عَنِ "ابْنِ عَبَّاسٍ". (فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ: عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي. وَذَكَرَ "خَصْلَتَيْنِ") . وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ، وَأَلْفَاظٌ، ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَفِيهَا جُمَلٌ مِنَ الْفَوَائِدِ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية