الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 1384 (بَابُ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) وَقَالَ النَّوَوِيُّ : (بَابُ اسْتِحْبَابِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ) . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص 124 ج 6 الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ [(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ" قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ فِي "الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ") ] وَفِي رِوَايَةٍ: (قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: "لِمَنْ شَاءَ" ) . السراج الوهاج (الشَّرْحُ) الْمُرَادُ بِالْأَذَانَيْنِ: الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ؛ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ: يُسْتَحَبُّ، لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَلَمْ يَسْتَحِبَّهَا مَالِكٌ ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ : "بِدْعَةٌ"، لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إِلَى تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا قَلِيلًا. وَالْمُخْتَارُ: اسْتِحْبَابُهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ. وَزَعْمُ بَعْضِهِمْ: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، وَأَنَّ اسْتِحْبَابَهَا يُؤَدِّي إِلَى التَّأْخِيرِ: خَيَالٌ، مَنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ الْمُحْكَمَةِ، الثَّابِتَةِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَعَ هَذَا: فَهُوَ زَمَنٌ يَسِيرٌ لَا تَتَأَخَّرُ بِهِ الصَّلَاةُ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا. وَزَعْمُ النَّسْخِ مُجَازَفَةٌ، لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا إِذَا عَجَزْنَا عَنِ التَّأْوِيلِ، وَالْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ، وَعَلِمْنَا التَّارِيخَ. وَلَيْسَ هُنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ . مِنْهَا: حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : (وَكُنَّا نُصَلِّي عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهُمَا؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا، فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا .) وَفِي أُخْرَى عَنْهُ: (كُنَّا بِالْمَدِينَةِ، فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ ابْتَدَرُوا السَّوَارِيَ فَيَرْكَعُونَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ، فَيَحْسَبُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ، مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا) . وَهَذِهِ تَدُلُّ دَلَالَةً وَاضِحَةً، عَلَى كَوْنِهَا سُنَّةً ثَابِتَةً، فَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِهَا.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية