الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 685 (بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ) . وَمِثْلُهُ فِي النَّوَوِيِّ. (حَدِيثُ الْبَابِ ) . وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص 171 ج 4 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ . [عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا. فَيَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ: فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ. وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا. وَكَانَ يُطَوِّلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنَ الظُّهْرِ. وَيُقَصِّرُ الثَّانِيَةَ. وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ .] . السراج الوهاج (الشَّرْحُ) . (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ) ؛ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُصَلِّي بِنَا. فَيَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ ) . قَالَ فِي "السَّيْلِ": وَهَذَا هُوَ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُبُوتًا مُتَوَاتِرًا، لَا يَكَادُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ اخْتِلَافٌ. (أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ الْفَاتِحَةَ؛ وَسُورَةً ) . وَقَدْ يَقْرَأُ بَعْضَ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ. وَلَكِنْ قَدْ عَرَّفْنَاكَ أَنَّ الْأَدِلَّةَ قَدْ دَلَّتْ، عَلَى وُجُوب الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، دَلَالَةً بَيِّنَةً، وَاضِحَةً، ظَاهِرَةً. (وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا ) وَفِيهِ: جَوَازُ هَذَا الْإِسْمَاعِ أَحْيَانًا. "وَفِيهِ" إِعْلَامُ الْمَأْمُومِ مِمَّا يَقْرَأُ الْإِمَامُ، وَتَعْلِيمٌ لَهُ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ، أَرَادَ بِهِ: بَيَانَ جَوَازِ الْجَهْرِ فِي الْقِرَاءَةِ السِّرِّيَّةِ، وَأَنَّ الْإِسْرَارَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ. بَلْ هُوَ سُنَّةٌ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْجَهْرَ بِالْآيَةِ، كَانَ يَحْصُلُ بِسَبْقِ اللِّسَانِ، لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي التَّدَبُّرِ. انْتَهَى. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. قَالَ فِي "السَّيْلِ الْجَرَّارِ": كَوْنُ الْقِرَاءَةِ تَكُونُ سِرًّا فِي الْعَصْرَيْنِ، وَجَهْرًا فِي غَيْرِهِمَا: هُوَ الثَّابِتُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُبُوتًا لَا شَكَّ فِيهِ، وَلَا شُبْهَةَ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ، عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ سُورَةٍ قَصِيرَةٍ بِكَمَالِهَا، أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ. وَكَانَ يُطَوِّلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنَ الظُّهْرِ. وَيُقَصِّرُ الثَّانِيَةَ. وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ. "وَفِيهِ" اسْتِحْبَابُ تَطْوِيلِ الْأُولَى، وَتَقْصِيرِ الثَّانِيَةِ. وَهَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْعَمَلِ بِظَاهِرِهِ. وَالظَّاهِرُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ السُّنَّةِ. وَفِي رِوَايَةٍ: (وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) . "وَفِيهِ" دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَمَنْ قَالَ بِقِرَاءَةِ السُّوَرِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا أَخَفُّ مِنْهَا فِي الْأُولَيَيْنِ. وَاخْتُلِفَ فِي تَطْوِيلِ الثَّالِثَةِ عَلَى الرَّابِعَةِ. إِذَا قُلْنَا بِتَطْوِيلِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ. انْتَهَى. وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ. فَإِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْفَاتِحَةِ فَقَطْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية