الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 5266 بَابٌ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ ، فِي : (كِتَابِ الزُّهْدِ ) . (حَدِيثُ الْبَابِ ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ، صَ 100 جُ 18 ، الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ (عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ ؛ حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ؛ قَالَ : كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، فِي إِبِلِهِ ، فَجَاءَهُ ابْنُهُ «عُمَرُ » . فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ ، قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ : مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ . فَنَزَلَ ، فَقَالَ لَهُ : أَنَزَلْتَ فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ ، وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ ؛ فَقَالَ : اسْكُتْ ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ : الْعَبْدَ التَّقِيَّ ، الْغَنِيَّ ، الْخَفِيَّ » ) . السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِبِلِهِ ، فَجَاءَ ابْنُهُ «عُمَرُ » . فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ ، قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ . فَنَزَلَ ، فَقَالَ لَهُ : أَنْزَلْتَ فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ ، وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ ، فَقَالَ : اسْكُتْ ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ؛ يَقُولُ : «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ ، الْغَنِيَّ ، الْخَفِيَّ » ) . قَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ : «غَنِيُّ النَّفْسِ » . هَذَا هُوَ الْغَنِيُّ الْمَحْبُوبُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : «وَلَكِنَّ الْغِنَى : غِنَى النَّفْسِ » وَأَشَارَ عِيَاضٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ : الْغِنَى بِالْمَالِ . انْتَهَى . قُلْتُ : وَلَا مَانِعَ مِنْ إِرَادَةِ الْجَمِيعِ . قَالَ : وَأَمَّا «الْخَفِيُّ » فَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . هَذَا هُوَ الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ ، وَالْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَاتِ . وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَ رُوَاةِ مُسْلِمٍ ، رَوَاهُ : «بِالْمُهْمَلَةِ » . فَمَعْنَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ : الْخَامِلُ ، الْمُنْقَطِعُ إِلَى الْعِبَادَةِ ، وَالِاشْتِغَالِ بِأُمُورِ نَفْسِهِ . وَمَعْنَاهُ بِالْمُهْمَلَةِ : الْوَصُولُ لِلرَّحِمِ ، اللَّطِيفُ بِهِمْ ، وَبِغَيْرِهِمْ مِنَ الضُّعَفَاءِ . وَالصَّحِيحُ : «بِالْمُعْجَمَةِ » . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : حُجَّةٌ لِمَنْ يَقُولُ : الِاعْتِزَالُ أَفْضَلُ مِنَ الِاخْتِلَاطِ . وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ . وَمَنْ قَالَ بِالتَّفْضِيلِ لِلِاخْتِلَاطِ : قَدْ يَتَأَوَّلُ هَذَا عَلَى الِاعْتِزَالِ وَقْتَ الْفِتْنَةِ وَنَحْوِهَا . انْتَهَى . قُلْتُ : وَبِهَذَا يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية