الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 5267 بَابٌ فِي قِلَّةِ الدُّنْيَا وَالصَّبْرِ عَنْهَا ، وَأَكْلِ وَرَقِ الشَّجَرِ وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ ، فِي : (كِتَابِ الزُّهْدِ ) . (حَدِيثُ الْبَابِ ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ، صَ 100 ، 101 جُ 18 ، الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ (عَنْ قَيْسٍ ؛ قَالَ : سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ؛ يَقُولُ : وَاللَّهِ ! إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ -مِنَ الْعَرَبِ- رَمَى بِسَهْمٍ ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ : إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ ، وَهَذَا السَّمُرُ . حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ ، كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ . ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ : تُعَزِّرُنِي عَلَى الدِّينِ . لَقَدْ خِبْتُ إِذًا ، وَضَلَّ عَمَلِي . وَلَمْ يَقُلْ ابْنُ «نُمَيْرٍ » : إِذًا ) . السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ قَالَ : وَاللَّهِ ! إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ - مِنَ الْعَرَبِ - رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) . فِيهِ : مَنْقَبَةٌ ظَاهِرَةٌ لَهُ ، وَجَوَازُ : مَدْحِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ ، عِنْدَ الْحَاجَةِ . وَقَدْ سَبَقَتْ : نَظَائِرُهَا ، وَشَرْحُهَا . (وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ : إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ ، وَهَذَا السَّمُرُ ) . «الْحُبْلَةُ » : بِضَمِّ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ . «وَالسَّمُرُ » : بِفَتْحِ السِّينِ ، وَضَمِّ الْمِيمِ . وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ شَجَرِ الْبَادِيَةِ كَذَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَآخَرُونَ . وَقِيلَ : «الْحُبْلَةُ » : ثَمَرُ الْعِضَاهِ . وَهَذَا يَظْهَرُ عَلَى رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : «إِلَّا الْحُبْلَةُ ، وَوَرَقُ السَّمُرِ » . (حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ ، كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ ) . وَفِي رِوَايَةٍ ؛ قَالَ : «حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ ، كَمَا يَضَعُ الْعَنْزُ ، مَا يَخْلِطُهُ بِشَيْءٍ » . فِيهِ : بَيَانُ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا ، وَالتَّقَلُّلِ مِنْهَا ، وَالصَّبْرِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ : عَلَى الْمَشَاقِّ الشَّدِيدَةِ . (ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ : تُعَزِّرُنِي عَلَى الدِّينِ ) . قَالُوا : الْمُرَادُ «بِبَنِي أَسَدٍ » : بَنُو الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى . قَالَ الْهَرَوِيُّ : مَعْنَى «تُعَزِّرُنِي » : تُوقِفُنِي . «وَالتَّعْزِيرُ » : التَّوْقِيفُ عَلَى الْأَحْكَامِ وَالْفَرَائِضِ . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : مَعْنَاهُ : تُقَوِّمُنِي وَتُعَلِّمُنِي . وَمِنْهُ «تَعْزِيرُ السُّلْطَانِ » وَهُوَ تَقْوِيمُهُ بِالتَّأْدِيبِ . وَقَالَ الْجَرْمِيُّ : مَعْنَاهُ : «اللَّوْمُ وَالْعَتَبُ » . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : تُوَبِّخُنِي عَلَى التَّقْصِيرِ فِيهِ . (لَقَدْ خِبْتُ إِذًا ، وَضَلَّ عَمَلِي ) وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ نُمَيْرٍ : «إِذًا » .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية