الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 5101 بَابٌ : مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ : إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمُ الْإِصْبَعَ فِي الْيَمِّ وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ ، فِي : (بَابِ فَنَاءِ الدُّنْيَا ، وَبَيَانِ الْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) . (حَدِيثُ الْبَابِ ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ، صَ 192 جُ 17 ، الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ (عَنْ قَيْسٍ ؛ قَالَ : سَمِعْتُ مُسْتَوْرِدًا -أَخَا بَنِي فِهْرٍ- ؛ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَاللَّهِ ! مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ ، إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ -وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ- فِي الْيَمِّ . فَلْيَنْظُرْ : بِمَ تَرْجِعُ ؟ ) . السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ - أَخِي بَنِي فِهْرٍ - ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : وَاللَّهِ ! مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ ) أَيْ : فِي جَنْبِهَا وَمُقَابَلَتِهَا ، (إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ - فِي الْيَمِّ . فَلْيَنْظُرْ : بِمَ يَرْجِعُ ؟ ) ضُبِطَ بِالتَّذْكِيرِ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : بِالتَّأْنِيثِ . (وَالْإِصْبَعُ ) : مُؤَنَّثٌ ، وَقَدْ يُذَكَّرُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالْأَوَّلُ - يَعْنِي بِالتَّاءِ - أَشْهَرُ . قَالَ : وَمَنْ رَوَاهُ بِالْيَاءِ : أَعَادَ الضَّمِيرَ إِلَى «أَحَدِكُمْ » . وَالتَّاءِ : أَعَادَهُ عَلَى الْإِصْبَعِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ . وَمَعْنَاهُ : لَا يَعْلَقُ بِهَا : كَثِيرُ شَيْءٍ مِنَ الْمَاءِ . قَالَ : وَفِي رِوَايَةٍ : «وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِالْإِبْهَامِ » . هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ بِلَادِ النَّوَوِيِّ . وَهِيَ (الْإِصْبَعُ الْعُظْمَى الْمَعْرُوفَةُ ) كَذَا نَقَلَهُ عِيَاضٌ ، عَنْ جَمِيعِ الرُّوَاةِ ، إِلَّا « السَّمَرْقَنْدِيَّ » ، فَرَوَاهُ : «الْبِهَامَ » . قَالَ : وَهُوَ تَصْحِيفٌ . قَالَ الْقَاضِي : «وَرِوَايَةُ السَّبَّابَةِ » : أَظْهَرُ ، مِنْ «رِوَايَةِ الْإِبْهَامِ » ، وَأَشْبَهُ بِالتَّمْثِيلِ . لِأَنَّ الْعَادَةَ : «الْإِشَارَةُ بِهَا » ، لَا بِالْإِبْهَامِ . وَيُحْتَمَلُ : أَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ مَرَّةً ، وَبِهَذِهِ مَرَّةً . «وَالْيَمُّ » : الْبَحْرُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : مَا الدُّنْيَا - بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِرَةِ - فِي قِصَرِ مُدَّتِهَا ، وَفَنَاءِ لَذَّتِهَا : وَدَوَامِ الْآخِرَةِ ، وَدَوَامِ لَذَّتِهَا وَنَعِيمِهَا : إِلَّا كَنِسْبَةِ الْمَاءِ الَّذِي يَعْلَقُ بِالْإِصْبَعِ ، إِلَى بَاقِي الْبَحْرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية