الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 5256 (بَابٌ مِنْهُ ) وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ ، فِي : (كِتَابِ الزُّهْدِ ) . (حَدِيثُ الْبَابِ ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ، صَ 93 جُ 18 ، الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ » ) . السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : « الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ » ) . قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ : أَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ : مَسْجُونٌ مَمْنُوعٌ فِي الدُّنْيَا ؛ مِنَ الشَّهَوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ وَالْمَكْرُوهَةِ ، مُكَلِّفٌ بِفِعْلِ الطَّاعَاتِ الشَّاقَّةِ . فَإِذَا مَاتَ : اسْتَرَاحَ مِنْ هَذَا ، وَانْقَلَبَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ : مِنَ النَّعِيمِ الدَّائِمِ ، وَالرَّاحَةِ الْخَالِصَةِ مِنَ النُّقْصَانِ . وَأَمَّا الْكَافِرُ ؛ فَإِنَّمَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ : مَا حَصَلَ فِي الدُّنْيَا ، مَعَ قِلَّتِهِ وَتَكْدِيرِهِ بِالْمُنَغِّصَاتِ . فَإِذَا مَاتَ : صَارَ إِلَى الْعَذَابِ الدَّائِمِ ، وَشَقَاءِ الْأَبَدِ . وَفِي (اللُّمُعَاتِ ): الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ ؛ لِمَا يُصِيبُهُ فِيهَا : مِنَ الْبَلَايَا ، وَالْمِحَنِ وَالْآلَامِ . وَجَنَّةُ الْكَافِرِ : لِتَنَعُّمِهِ وَتَمَتُّعِهِ فِيهَا ؛ بِالشَّهَوَاتِ . أَوْ لِأَنَّهَا : ضَيِّقَةٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ ، يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْهَا دَائِمًا : إِلَى فَضَاءِ الْقُدْسِ . وَالْكَافِرُ يَتَمَنَّى الْخُلُودَ : لِرُكُونِهِ إِلَيْهَا ، وَانْهِمَاكِهِ فِي الشَّهَوَاتِ . وَقَدْ يُشْتَبَهُ هَذَا : بِالْمُؤْمِنِ الْغَنِيِّ الْمُتَنَعِّمِ ، وَالْكَافِرِ الْفَقِيرِ الْمُبْتَلَى ؛ فَيُقَالُ : إِنَّ الدُّنْيَا لِلْمُؤْمِنِ : كَالسِّجْنِ ، فِي جَنْبِ مَا أُعِدَّ لَهُ : مِنَ الثَّوَابِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا تَنَعُّمٌ . وَلِلْكَافِرِ : كَالْجَنَّةِ ، فِي جَنْبِ مَا أُعِدَّ لَهُ : مِنَ الْعِقَابِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مِحْنَةٌ وَشِدَّةٌ . انْتَهَى .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية