الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 5326 بَابٌ فِي كِتَابَةِ الْقُرْآنِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : (بَابُ التَّثَبُّتِ فِي الْحَدِيثِ، وَحُكْمِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ) . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ، ص 129 ج 18، الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ (حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ. وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ -قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ- مُتَعَمِّدًا: فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ») . السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ؛ قَالَ: لَا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ) . قَالَ عِيَاضٌ: كَانَ بَيْنَ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ: اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ، فِي كِتَابَةِ الْعِلْمِ؛ فَكَرِهَهَا كَثِيرُونَ مِنْهُمْ، وَأَجَازَهَا أَكْثَرُهُمْ، ثُمَّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِهَا، وَزَالَ ذَلِكَ الْخِلَافُ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، الْوَارِدِ فِي النَّهْيِ؛ فَقِيلَ: هُوَ فِي حَقِّ مَنْ يُوثَقُ بِحِفْظِهِ، وَيُخَافُ اتِّكَالُهُ عَلَى الْكِتَابَةِ إِذَا كَتَبَ. وَيُحْمَلُ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِالْإِبَاحَةِ عَلَى مَنْ لَا يُوثَقُ بِحِفْظِهِ، كَحَدِيثِ: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ». وَحَدِيثِ «صَحِيفَةِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ». وَحَدِيثِ «كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ» الَّذِي فِيهِ: الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ. وَحَدِيثِ «كِتَابِ الصَّدَقَةِ، وَنُصُبِ الزَّكَاةِ» الَّذِي بَعَثَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ أَنَسًا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ. وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَانَ يَكْتُبُ، وَلَا أَكْتُبُ» وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ. وَقِيلَ: إِنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ مَنْسُوخٌ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَكَانَ النَّهْيُ حِينَ خِيفَ اخْتِلَاطُهُ بِالْقُرْآنِ، فَلَمَّا أَمِنَ ذَلِكَ أَذِنَ فِي الْكِتَابَةِ. وَقِيلَ: إِنَّمَا نَهَى عَنْ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ مَعَ الْقُرْآنِ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ فَيَشْتَبِهَ عَلَى الْقَارِئِ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى. قُلْتُ: هَذَا الْوَجْهُ الْأَخِيرُ فِيهِ ضَعْفٌ، وَيَأْبَاهُ ظَاهِرُ لَفْظِ الْحَدِيثِ، وَحَمْلُهُ عَلَى النَّسْخِ أَظْهَرُ، وَقَدْ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كُتُبًا إِلَى الْمُلُوكِ، وَصَحِيفَةً فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَهُوَ غَيْرُ الْقُرْآنِ بِلَا شَكٍّ. وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ: أَنَّ مِدَادَ الْعُلَمَاءِ يُوزَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ، فَيَتَرَجَّحُ. أَوْ كَمَا قَالَ. وَثُبُوتُ الْكِتَابَةِ لِغَيْرِ الْقُرْآنِ: قَدْ صَحَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَبَعْدَهُ فِي الْقُرُونِ الْمَشْهُودِ لَهَا: بِالْخَيْرِ، بِلَا نَكِيرٍ، صِحَّةً لَا يَجْحَدُهَا إِلَّا مُكَابِرٌ، لَا عِلْمَ لَهُ بِأَحْوَالِ الشَّرْعِ. وَتَرْجَمَةُ الْبَابِ «لِحَدِيثِ الْبَابِ هَذَا»: تُرْشِدُ إِلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّحْذِيرِ، مِنَ الْكَذِبِ عَلَيْهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْكِتَابَةِ وَغَيْرِهَا. وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إِلَى الْقَوْلِ بِالنَّسْخِ. (وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ - قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ- مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) . فِيهِ: الْأَمْرُ بِالتَّحْدِيثِ عَنْهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، مُحْتَرِزًا عَنِ الْكَذِبِ، مُتَعَمِّدًا لَهُ. وَالتَّحْدِيثُ: يَعُمُّ الْكِتَابَةَ، وَبَيَانَ اللِّسَانِ. فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْيِ عَنْ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ: هُوَ تَعَمُّدُ الْكَذِبِ عَلَيْهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. وَأَنَّ الْعَامِدَ لَهُ يَكُونُ فِي النَّارِ. وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية