الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 3922 بَابٌ: فِي النَّهْيِ عَنِ التَّزَعْفُرِ وَلَفْظُ النَّوَوِيِّ : (بَابٌ: نَهْيُ الرَّجُلِ عَنِ التَّزَعْفُرِ). (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص 79 جـ 14 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [ (عَنْ أَنَسٍ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: "نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ". قَالَ حَمَّادٌ: يَعْنِي: الرِّجَالَ ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ؛ فِي تَحْرِيمِ لُبْسِ الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ. انْتَهَى. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّهُ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ، وَيَدْهُنُ بِالزَّعْفَرَانِ. فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَصْبُعُ ثِيَابَكَ، وَتَدْهُنُ بِالزَّعْفَرَانِ؟ فَقَالَ: "إِنِّي رَأَيْتُهُ أَحَبَّ الْأَصْبَاغِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؛ يَدْهُنُ بِهِ، وَيَصْبُغُ بِهِ ثِيَابَهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَكَذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ. وَفِي لَفْظِهِمَا: "وَلَقَدْ كَانَ يَصْبُغُ بِهَا ثِيَابَهُ كُلَّهَا، حَتَّى عِمَامَتَهُ". وَفِي إِسْنَادِهِ: اخْتِلَافٌ؛ كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ. وَلَمْ يَذْكُرِ: "الزَّعْفَرَانَ". وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ؛ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّهُ قَالَ: وَأَمَّا الصُّفْرَةُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: يَصْبُغُ بِهَا". الْحَدِيثَ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ: الْخِضَابُ لِلِّحْيَةِ بِالصُّفْرَةِ. وَقَالَ آخَرُونَ: أَرَادَ: يُصَفِّرُ ثِيَابَهُ، وَيَلْبَسُ ثِيَابًا صُفْرًا. انْتَهَى. قَالَ فِي النَّيْلِ: وَيُؤَيِّدُ الْقَوْلَ الثَّانِيَ: تِلْكَ الزِّيَادَةُ؛ الَّتِي أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَالْحَدِيثُ: يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ صَبْغِ الثِّيَابِ بِالصُّفْرَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ؛ فِي (بَابِ: نَهْيِ الرِّجَالِ عَنِ الْمُعَصْفَرِ). وَفِيهِ أَيْضًا: مَشْرُوعِيَّةُ الِادِّهَانِ بِالزَّعْفَرَانِ. وَمَشْرُوعِيَّةُ صِبَاغِ اللِّحْيَةِ بِالصُّفْرَةِ؛ لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ: "إِنِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا تَصْبُغُ، فَخَالِفُوهُمْ وَاصْبُغُوا" قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَدِ اخْتَضَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، بِالصُّفْرَةِ. وَرَأَى أَحْمَدُ رَجُلًا قَدْ خَضَّبَ لِحْيَتَهُ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَرَى الرَّجُلَ يُحْيِي مَيِّتًا مِنَ السُّنَّةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية