الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 3670 بَابُ: التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : (بَابُ تَحْرِيمِ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ ، وَبَيَانِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ) . حَدِيثُ الْبَابِ وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيُّ ص 152 ج 13 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [ (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعْفِيَّ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، (سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ عَنِ الْخَمْرِ؟ فَنَهَاهُ، أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا. فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ") ]. رَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ . السراج الوهاج (الشَّرْحُ) قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا دَلِيلٌ لِتَحْرِيمِ اتِّخَاذِ الْخَمْرِ وَتَخْلِيلِهَا . وَفِيهِ : التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ . فَيَحْرُمُ التَّدَاوِي بِهَا ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ . فَكَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُهَا بِلَا سَبَبٍ . قَالَ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ؛ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّدَاوِي بِهَا . وَكَذَا يَحْرَمُ شُرْبَهَا لِلْعَطَشِ ، وَأَمَّا إِذَا غُصَّ بِلُقْمَةٍ ، وَلَمْ يَجِدْ مَا يُسِيغُهَا بِهِ إِلَّا خَمْرًا : فَيَلْزِمُهُ الْإِسَاغَةُ بِهَا . لِأَنَّ حُصُولَ الشِّفَاءِ بِهَا حِينَئِذٍ ؛ مَقْطُوعٌ بِهِ . بِخِلَافِ التَّدَاوِي . انْتَهَى . قَالَ فِي النِّيلِ : وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأُمُورِ النَّجِسَةِ ، أَوِ الْمُحَرَّمَةِ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ . انْتَهَى . قُلْتُ : وَفِي حَدِيثِ " أَبِي الدَّرْدَاءِ" ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ ، فَتُدَاوَوْا . وَلَا تَتَدَاوَوْا بِحَرَامٍ " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . وَقَالَ " ابْنُ مَسْعُودٍ ، فِي الْمُسْكِرِ : " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ " . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا : تَدُلُّ دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى أَنَّ التَّدَاوِيَ بِالشَّيْءِ الْمُحَرَّمِ ، أَوِ الْمُسْكِرِ : لَا يَجُوزُ بِحَالٍ . وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلِ الشِّفَاءَ فِيهِ . وَعَلَى هَذَا : لَا يَجُوزُ إِسَاغَةُ اللُّقْمَةِ أَيْضًا بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ . وَأَمَّا أَبْوَالُ الْإِبِلِ ، فَالْخَصْمُ يَمْنَعُ اتِّصَافَهَا بِكَوْنِهَا حَرَامًا ، أَوْ نَجَسًا . وَعَلَى فَرْضِ التَّسْلِيمِ ، فَالْوَاجِبُ : الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَامِّ "وَهُوَ تَحْرِيمُ التَّدَاوِي بِالْحَرَامِ "، وَبَيْنَ الْخَاصِّ " وَهُوَ الْإِذْنُ بِالتَّدَاوِي بِأَبْوَالِ الْإِبِلِ "، بِأَنْ يُقَالَ : يَحْرُمُ التَّدَاوِي بِكُلِّ حَرَامٍ ، إِلَّا بِأَبْوَالِهَا . هَذَا هُوَ الْقَانُونُ الْأُصُولِيُّ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية