الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 1996 بَابٌ: الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالْخَامِسَةِ وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ. حَدِيثُ الْبَابِ وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص 63 - 64 ج 8 الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ [حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ. فَلَمَّا انْقَضَيْنَ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ. ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدَ. ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهَا كَانَتْ أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ. وَإِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِهَا. فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ. فَنُسِّيتُهَا. فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ. الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالْخَامِسَةِ". قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا. قَالَ: أَجَلْ. نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْ. قَالَ: قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ. وَهِيَ التَّاسِعَةُ. فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ. وَقَالَ ابْنُ خَلَّادٍ (مَكَانَ يَحْتَقَّانِ ): يَخْتَصِمَانِ. ] السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ. فَلَمَّا انْقَضَيْنَ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ. ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدَ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنَّهَا كَانَتْ أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ. وَإِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِهَا، فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ " ). بِالْقَافِ. مَعْنَاهُ: يَطْلُبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّهُ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ الْمُحِقُّ. ( وَقَالَ ابْنُ خَلَّادٍ " مَكَانَ يَحْتَقَّانِ": يَخْتَصِمَانِ )، ( مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ ). ( فِيهِ ): أَنَّ الْمُخَاصَمَةَ وَالْمُنَازَعَةَ مَذْمُومَةٌ. وَأَنَّهَا سَبَبٌ لِلْعُقُوبَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ. ( " فَنُسِّيتُهَا. فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ (رَمَضَانَ ). الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالْخَامِسَةِ " ) هَذَا صَرِيحُ التَّرْجَمَةِ. ( قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ ! إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا. قَالَ: أَجَلْ. نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْ. قَالَ: قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ، وَالسَّابِعَةُ، وَالْخَامِسَةُ ؟ قَالَ: إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ. وَهِيَ التَّاسِعَةُ ). هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ: ( بِالْيَاءِ ). وَفِي بَعْضِهَا: ( ثَنَتَانِ وَعِشْرُونَ ) بِالْأَلِفِ وَالْوَاوِ. قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ. وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: أَعْنِي: ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ. ( فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا: السَّابِعَةُ. فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا: الْخَامِسَةُ ). قَالَ الشَّوْكَانِيُّ " رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى " فِي ( وَبْلِ الْغَمَامِ ): فِي تَعْيِينِهَا مَذَاهِبُ يَطُولُ تَعْدَادُهَا. وَقَدْ بَسَطْتُهَا فِي ( شَرْحِ الْمُنْتَقَى )، فَكَانَتْ سَبْعَةً وَأَرْبَعِينَ قَوْلًا وَذَكَرَتْ أَدِلَّتَهَا، وَبَيَّنَتْ رَاجِحَهَا مِنْ مَرْجُوحِهَا. وَرَجَّحْتُ أَنَّهَا فِي أَوْتَارِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. لِمَا ذَكَرْتُهُ هُنَالِكَ. انْتَهَى. الْمُرَادُ (بِشَرْحِ الْمُنْتَقَى ): كِتَابُهُ الشَّرِيفُ الْمُسَمَّى: ( بِنِيلِ الْأَوْطَارِ، فِي شَرْحِ مُنْتَقَى الْأَخْبَارِ )، فِي ثَمَانِ مُجَلَّدَاتٍ كِبَارٍ. وَقَدْ طُبِعَ لِهَذَا الْعَهْدِ بِمِصْرَ الْقَاهِرَةِ، فِي مَطْبَعَةِ بُولَاقَ. بِنَفَقَةِ رَئِيسَةِ بُهُويَالَ الْمَحْمِيَّةِ: ( نواب شاهجهان بيكم ). حَفِظَهَا اللَّهُ وَسَلَّمَ. وَالدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَهُوَ كِتَابٌ مُبَارَكٌ، جَامِعٌ لِأَبْوَابٍ مِنْ عُلُومِ فِقْهِ السُّنَّةِ. قَلَّ بَلْ عَدِمَ مَثِيلُهُ فِي دَوَاوِينِ الْإِسْلَامِ. احْتَوَى عَلَى تَحْقِيقَاتٍ سُنِّيَّةٍ، قَصُرَتْ أَيْدِي أَفْهَامِ الْعُلَمَاءِ الْفُحُولِ، عَنْ بُلُوغِ ذُرْوَتِهَا. وَتَدْقِيقَاتٍ سِنِّيَّةٍ، اعْتَرَفَتْ مُؤَلَّفَاتُ الْأَعْلَامِ: مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ، بِالتَّقْصِيرِ عَنْ عُرُوجِ قُلَّتِهَا. جَزَى اللَّهُ مُؤَلِّفَهُ عَنَّا خَيْرَ الْجَزَاءِ. وَأَنْزَلَهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ، بِالتَّرْحِيبِ وَالْهَنَاءِ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية