الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 1704 (بَابٌ مِنْهُ) وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ فِي: (بَابِ أَجْرِ الْخَازِنِ الْأَمِينِ.. الَخْ) . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيُّ ص 115 ج7 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [55 عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَصُمِ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ؛ فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ" .] السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَصُمِ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ".) قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَالْمَنْدُوبِ، الَّذِي لَيْسَ لَهُ زَمَنٌ مُعَيَّنٌ. وَهَذَا النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ. وَسَبَبُهُ: أَنَّ الزَّوْجَ لَهُ حَقُّ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، فِي كُلِّ الْأَيَّامِ. وَحَقُّهُ فِيهِ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ. فَلَا يُفَوِّتُهُ بِتَطَوُّعٍ، وَلَا بِوَاجِبٍ عَلَى التَّرَاخِي. فَإِنْ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهَا الصَّوْمُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. فَإِنْ أَرَادَ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا كَانَ لَهُ ذَاكَ. وَيَفْسُدُ صَوْمُهَا. فَالْجَوَابُ: أَنَّ صَوْمَهَا يَمْنَعُهُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ فِي الْعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ يَهَابُ انْتِهَاكَ الصَّوْمِ بِالْإِفْسَادِ. وَمَعْنَى "شُهُودِ الْبَعْلِ": أَنَّهُ مُقِيمٌ فِي الْبَلَدِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُسَافِرًا، فَلَهَا الصَّوْمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الِاسْتِمْتَاعُ إِذَا لَمْ تَكُنْ مَعَهُ. (وَلَا تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ، إِلَّا بِإِذْنِهِ) . فِيهِ: إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ: لَا يَفْتَاتُ عَلَى الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ، مِنْ مَالِكِي الْبُيُوتِ وَغَيْرِهَا: بِالْإِذْنِ فِي أَمْلَاكِهِمْ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ. قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُ رِضَا الزَّوْجِ وَنَحْوَهُ بِهِ. فَإِنْ عَلِمَتِ الْمَرْأَةُ وَنَحْوَهَا رِضَاهُ بِهِ، جَازَ كَمَا سَبَقَ فِي النَّفَقَةِ. (وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ) . مَعْنَاهُ: مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ الصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ، وَيَكُونُ مَعَهَا إِذَنٌ عَامٌّ سَابِقٌ، مُتَنَاوِلٌ لِهَذَا الْقَدْرِ وَغَيْرِهِ. وَذَلِكَ الْإِذْنُ إِمَّا بِالصَّرِيحِ، وَإِمَّا بِالْعُرْفِ. قَالَ النَّوَوِيُّ : وَلَابُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْأَمْرَ مُنَاصَفَةً. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: " فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ". وَمَعْلُومٌ: أَنَّهَا إِذَا أَنْفَقَتْ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ صَرِيحٍ، وَلَا مَعْرُوفٍ مِنَ الْغُرَفِ، فَلَا أَجْرَ لَهَا. بَلْ عَلَيْهَا وِزْرٌ. فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُهُ. قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ مَفْرُوضٌ فِي قَدْرٍ يَسِيرٍ، عُلِمَ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ فِي الْعَادَةِ. فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ لَمْ يَجُزْ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ طَعَامَ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ". فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ: قَدْرٌ يُعْلَمُ رِضَا الزَّوْجِ بِهِ فِي الْعَادَةِ. وَنَبَّهَ بِالطَّعَامِ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُسْمَحُ بِهِ فِي الْعَادَةِ، بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي حَقِّ أَكْثَرِ النَّاسِ، وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْوَالِ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية