الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 1698 (بَابٌ فِي قَبُولِ الصَّدَقَةِ، تَقَعُ فِي غَيْرِ أَهْلِهَا) وَقَالَ النَّوَوِيُّ : (بَابُ ثُبُوتِ أَجْرِ الْمُتَصَدِّقِ، وَإِنْ وَقَعَتِ الصَّدَقَةُ فِي يَدِ فَاسِقٍ وَنَحْوِهِ) . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيُّ ص 110 - 111 ج 7 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "قَالَ رَجُلٌ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ. قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ. لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى غَنِيٍّ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ وَعَلَى سَارِقٍ. فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ، أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ زِنَاهَا، وَلَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ، وَلَعَلَّ السَّارِقَ يَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ سَرِقَتِهِ ) ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ ثُبُوتُ الثَّوَابِ فِي الصَّدَقَةِ، وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ فَاسِقًا أَوْ غَنِيًّا. فَفِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ. قَالَ: وَهَذَا فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ. وَأَمَّا الزَّكَاةُ، فَلَا يَجْزِي دَفْعُهَا إِلَى غَنِيٍّ. انْتَهَى. أَقُولُ: إِنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ غَيْرُ مَصْرِفٍ لِلزَّكَاةِ، فَقَدْ وَضَعَ مَالَهُ فِي مَضْيَعَةٍ. وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ وَانْكَشَفَ أَنَّهُ غَيْرُ مَصْرِفٍ؛ فَقَدْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، حَكَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِ الصَّدَقَةِ، إِذَا وَقَعَتْ فِي غَيْرِ مَصْرِفٍ لَهَا مَعَ الْجَهْلِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَصْرِفٍ. وَظَاهِرُ الصَّدَقَةِ الْمَذْكُورَةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً. قَالَ فِي (السَّيْلِ الْجَرَّارِ) : وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِجْزَاءِ، إِذَا كَانَتِ الصَّدَقَةُ فَرِيضَةً. قَالَ فِي (فَتْحِ الْبَارِي) : فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْخَبَرَ إِنَّمَا تَضَمَّنَ قِصَّةً خَاصَّةً، وَقَعَ الِاطِّلَاعُ فِيهَا عَلَى قَبُولِ الصَّدَقَةِ بِرُؤْيَا صَادِقَةٍ اتِّفَاقِيَّةٍ. فَمِنْ أَيْنَ يَقَعُ تَعْمِيمُ الْحُكْمِ؟ قُلْتُ: إِنَّ التَّنْصِيصَ " فِي هَذَا الْخَبَرِ " عَلَى رَجَاءِ الِاسْتِعْفَافِ، هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى تَعْدِيَةِ الْحُكْمِ. فَيَقْتَضِي ارْتِبَاطَ الْقَبُولِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ. انْتَهَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية