الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 1711 (بَابُ تَرْكِ احْتِقَارِ قَلِيلِ الصَّدَقَةِ) وَقَالَ النَّوَوِيُّ : (بَابُ الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَلَوْ بِالْقَلِيلِ، وَلَا تَمْتَنِعُ مِنَ الْقَلِيلِ لِاحْتِقَارِهِ) . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيُّ ص 119 ج 7 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: "يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ! لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ .] السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: "يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ!") . ذَكَرَ عِيَاضٌ فِي إِعْرَابِهِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا وَأَشْهَرُهَا؛ نَصْبُ النِّسَاءِ، وَجَرُّ الْمُسْلِمَاتِ عَلَى الْإِضَافَةِ. قَالَ الْبَاجِيُّ: وَبِهَذَا رُوِّينَاهُ، عَنْ جَمِيعِ شُيُوخِنَا بِالْمَشْرِقِ. وَهُوَ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ، وَالْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ، وَالْأَعَمِّ إِلَى الْأَخَصِّ. كَمَسْجِدِ الْجَامِعِ، وَجَانِبِ الْغَرْبِيِّ، وَدَارِ الْآخِرَةِ. وَهُوَ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ: جَائِزٌ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ: يُقَدِّرُونَ فِيهِ مَحْذُوفًا. أَيْ: مَسْجِدُ الْمَكَانِ الْجَامِعِ. وَجَانِبُ الْمَكَانِ الْغَرْبِيِّ. وَدَارُ الْحَيَاةِ الْآخِرَةِ. وَتُقَدَّرُ هُنَا: يَا نِسَاءَ الْأَنْفُسِ الْمُسْلِمَاتِ. أَوِ الْجَمَاعَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ. وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ: (يَا فَاضِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ !) كَمَا يُقَالُ: هَؤُلَاءِ رِجَالُ الْقَوْمِ. أَيْ: سَادَاتُهُمْ وَأَفَاضِلُهُمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: رَفْعُ النِّسَاءِ، وَرَفْعُ الْمُسْلِمَاتِ أَيْضًا، عَلَى مَعْنَى النِّدَاءِ وَالصِّفَةِ. أَيْ: يَا أَيُّهَا النِّسَاءُ الْمُسْلِمَاتُ ! قَالَ الْبَاجِيُّ: وَهَكَذَا يَرْوِيهِ أَهْلُ بَلَدِنَا. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: رَفْعُ "نِسَاءٍ"، وَكَسْرُ التَّاءِ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ، عَلَى أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْضِعِ. كَمَا يُقَالُ: يَا زَيْدُ الْعَاقِلُ! بِرَفْعِ "زَيْدٍ" وَنَصْبِ "الْعَاقِلِ". وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ("لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ ") . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: هُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالسِّينِ. وَهُوَ: " الظِّلْفُ". قَالُوا: وَأَصْلُهُ فِي الْإِبِلِ. وَهُوَ فِيهَا مِثْلُ الْقَدَمِ فِي الْإِنْسَانِ. قَالُوا: وَلَا يُقَالُ إِلَّا فِي الْإِبِلِ. وَمُرَادُهُمْ: أَصْلُهُ مُخْتَصٌّ بِالْإِبِلِ. وَيُطْلَقُ عَلَى الْغَنَمِ اسْتِعَارَةً. وَهَذَا النَّهْيُ عَنِ الِاحْتِقَارِ، نَهْيٌ لِلْمُعْطِيَةِ الْمُهْدِيَةِ. وَمَعْنَاهُ: لَا تَمْتَنِعُ جَارَةٌ مِنَ الدِّقَّةِ وَالْهَدِيَّةِ لِجَارَتِهَا لِاسْتِقْلَالِهَا، وَاحْتِقَارِهَا الْمَوْجُودِ عِنْدَهَا. بَلْ تَجُودُ بِمَا تَيَسَّرَ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا كَفِرْسِنِ شَاةٍ. وَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الْعَدَمِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: " اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ". قَالَ عِيَاضٌ : هَذَا التَّأْوِيلُ هُوَ الظَّاهِرُ. وَهُوَ تَأْوِيلُ " مَالِكٍ "؛ لِإِدْخَالِهِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي: " بَابِ التَّرْغِيبِ فِي الصَّدَقَةِ ". قَالَ: وَيُحْتَمَلُ: أَنْ يَكُونَ نَهْيًا لِلْمُعْطَاةِ عَنِ الِاحْتِقَارِ. انْتَهَى. قُلْتُ: وَهُوَ تَأْوِيلُ النَّوَوِيِّ أَيْضًا، لِإِدْخَالِهِ فِي "بَابِ الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ .. الَخْ" وَأَمَّا تَرْجَمَةُ الْمُنْذِرِيِّ، فَهِيَ تَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مَعًا. فَلِلَّهِ دَرُّهُ مَا أَبْلَغَهُ! وَلَا مَانِعَ مِنْ إِرَادَةِ الْجَمِيعِ هُنَا.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية