الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      الْإِعْرَابُ : مَنْ قَرَأَ : {سَالَ} ؛ جَازَ أَنْ يَكُونَ خَفَّفَ الْهَمْزَةَ بِإِبْدَالِهَا أَلِفًا ، وَهُوَ الْبَدَلُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَجَازَ أَنْ تَكُونَ الْأَلِفَ مُنْقَلِبَةً مِنْ وَاوٍ ، عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ : (سِلْتُ أَسَالُ) ؛ كَـ (خِفْتُ أَخَافُ) ، وَجَازَ أَنْ تَكُونَ مُبْدَلَةً مِنْ يَاءٍ مِنْ (سَالَ يَسِيلُ) ، وَيَكُونُ {سَّائِلٌ} وَادِيًا فِي جَهَنَّمَ؛ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَهَمْزَةُ {سَائِلٌ} عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَصْلِيَّةٌ ، وَعَلَى الثَّانِي بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ ، وَعَلَى الثَّالِثِ بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ . وَإِذَا كَانَ مِنَ السُّؤَالِ؛ فَأَصْلُهُ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، وَيَجُوزَ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا ، وَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ؛ جَازَ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَيْهِ بِحَرْفِ جَرٍّ ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ : سَأَلَ سَائِلُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِعَذَابٍ ، أَوْ عَنْ عَذَابٍ . وَمَنْ قَرَأَ : {سَالَ سَيْلٌ} ؛ فَهُوَ مِنْ (سَالَ يَسِيلُ) ، وَ (السَّيْلُ) : الْوَادِي الَّذِي فِي جَهَنَّمَ ، عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ أُوقِعَ مَوْقِعَ الْفَاعِلِ؛ كَمَا جَاءَ (غَوْرٌ) بِمَعْنَى : غَائِرٍ . يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ : الْعَامِلُ فِي {يَوْمَ} : {نَرَاهَ} ، أَوْ {يُبَصَّرُونَهُمْ} ، أَوْ يَكُونُ بَدَلًا مِنْ (قَرِيبٍ) . وَمَنْ قَرَأَ بِرَفْعِ {نَزَّاعَةً} ؛ جَازَ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا لِ(إِنَّ) ، وَالْأَوَّلُ {لَظَّى} ، أَوْ بَدَلًا مِنْ {لَظَى} ، وَ {لَظَى} : خَبَرُ (إِنَّ) ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ {لَظَى} بَدَلًا مِنِ اسْمِ (إِنَّ) ، وَ {نَزَّاعَةً} : الْخَبَرَ ، وَجَازَ أَنْ يَرْتَفِعَ عَلَى تَقْدِيرِ : هِيَ نَزَّاعَةٌ ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي {إِنَّهَا} لِلْقِصَّةِ ، وَ {لَظَى} : مُبْتَدَأَةٌ ، وَ {نَزَّاعَةً} : خَبَرُ الِابْتِدَاءِ ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ (إِنَّ) . وَمَنْ نَصَبَ {نَزَّاعَةً} ؛ فَعَلَى الْحَالِ ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ مِنْ مَعْنَى (التَّلَظِّي) ؛ التَّقْدِيرُ : إِنَّهَا تَتَلَظَّى فِي حَالِ نَزْعِهَا لِلشَّوَى ، وَرَدَّ الْمُبَرِّدُ النَّصْبَ ، وَقَالَ : لَا تَكُونُ لَظَى إِلَّا نَزَّاعَةً لِلشَّوَى ، فَلَا مَعْنَى لِلْحَالِ ، وَكَوْنُهَا حَالًا مُؤَكِّدَةً غَيْرُ مَرْدُودٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا عَلَى أَنَّهُ إِعْلَامٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِخَبَرِهَا . إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا : نَعْتَانِ لِ(هَلُوعٍ) ؛ عَلَى أَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا التَّقْدِيمَ قَبْلَ {إِذَا} ، وَقِيلَ : هُوَ خَبَرُ (كَانَ) مُضْمَرَةٍ . فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ : يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ {قِبَلَكَ} ظَرْفًا لِمَعْنَى الْفِعْلِ فِي اللَّامِ الْجَارَّةِ ، أَوْ ظَرْفًا لِـ {مُهْطِعِينَ} ، وَلَا ضَمِيرَ فِيهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ، وَإِذَا قُدِّرَ حَالًا؛ فَفِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَى ذَوِي الْحَالِ . وَقَوْلُهُ : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {عِزِينَ} صِفَةً لِـ {مُهْطِعِينَ} ، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ [بِـ {مُهْطِعِينَ} ، وَفِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَا فِي {مُهْطِعِينَ} ، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ] بِمَا فِي قَوْلِهِ : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ ؛ لِأَنَّ الظَّرْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ {مُهْطِعِينَ} ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ ، فَيَتَضَمَّنَ ضَمِيرًا ، وَإِذَا تَضَمَّنَ الضَّمِيرَ؛ أَمْكَنَ أَنْ يَنْتَصِبَ {عِزِينَ} عَنْ ذَلِكَ الضَّمِيرِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ بِـ {مُهْطِعِينَ} ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ {عِزِينَ} ؛ عَلَى حَدِّ قَوْلِكَ : (أَخَذْتُهُ عَنْ زَيْدٍ) . يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ : بَدَلٌ مِنْ {يَوْمِهِمُ} الَّذِي قَبْلَهُ . * * * هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ ، وَعَدَدُهَا فِي جَمِيعِ الْأَعْدَادِ : أَرْبَعٌ وَأَرْبَعُونَ آيَةً ، سِوَى الشَّامِيِّ؛ فَهِيَ فِيهِ ثَلَاثٌ وَأَرْبَعُونَ آيَةً لَمْ يَعُدَّ : خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [4] . * * *

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية