الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      الْإِعْرَابُ : {الْحَاقَّةُ} : ابْتِدَاءٌ ، وَالْخَبَرُ : الْمُبْتَدَأُ الثَّانِي وَخَبَرُهُ؛ وَهُوَ مَا الْحَاقَّةُ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ : مَا هِيَ؟ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا : {حُسُومًا} : نَعْتٌ ، أَوْ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى : تِبَاعًا . وَالْقَوْلُ فِي : وَمَنْ قَبْلَهُ ، وَ {وَمَنْ قِبَلَهُ} ظَاهِرٌ . وَمَنْ شَدَّدَ فِي وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ ؛ فَإِنَّهُ أَسْنَدَ الْفِعْلَ إِلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي؛ كَأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ : وَحَمَّلْنَا قَدَّرْتَنَا أَوْ مَلَكًا مِنْ مَلَائِكَتِنَا الْأَرْضَ وَالْجِبَالَ ، ثُمَّ أُسْنِدُ إِلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي؛ فَبُنِيَ لَهُ ، وَلَوْ جِيءَ بِالْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ لَأُسْنِدَ الْفِعْلُ إِلَيْهِ ، فَكَانَ : وَحُمِّلَتْ قُدْرَتُنَا الْأَرْضَ ، وَقَدْ يَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلثَّانِي عَلَى وَجْهِ الْقَلْبِ؛ فَيُقَالُ : حُمِّلَتِ الْأَرْضُ الْمَلَكَ؛ كَقَوْلِكَ : (أُلْبِسَ زَيْدٌ الْجُبَّةَ) ، وَ (أُلْبِسَتِ الْجُبَّةُ زَيْدًا) . وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ : [هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْمُضَافِ؛ وَالْمَعْنَى : وَلَا يَحُضُّ عَلَى إِطْعَامِ] طَعَامِ الْمِسْكِينِ؛ فَأَصْلُ {طَعَامٍ} أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِالْمَصْدَرِ الْمُقَدَّرِ ، وَ (الطَّعَامُ) عِبَارَةٌ عَنِ الْعَيْنِ ، وَأُضِيفَ إِلَى {الْمِسْكِينِ} ؛ لِلْمُلَابَسَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا . وَمَنْ أَعْمَلَ (الطَّعَامَ) كَمَا يُعْمَلُ (الْإِطْعَامُ) ؛ فَمَوْضِعُ {الْمِسْكِينِ} نَصْبٌ؛ وَالتَّقْدِيرُ : عَلَى طَعَامٍ الْمُطْعِمِ الْمِسْكِينِ ، فَحُذِفَ الْفَاعِلُ ، وَأُضِيفَ الْمَصْدَرُ إِلَى الْمَفْعُولِ ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ حَكَى الْبَغْدَادِيُّونَ : (عَجِبْتُ مِنْ طَعَامِكَ طَعَامَنَا) . فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ [خَبَرُ (لَيْسَ) قَوْلُهُ : {لَهُ} ، وَلَا يَكُونُ الْخَبَرُ قَوْلَهُ : {هَاهُنَا} ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَصِيرُ : لَيْسَ هَهُنَا] طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ ، لِأَنَّ ثَمَّ طَعَامًا غَيْرَهُ ، وَ {هَاهُنَا} مُتَعَلِّقٌ بِمَا فِي {لَهُ} مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ ، وَكَذَلِكَ يَتَعَلَّقُ {الْيَوْمَ} ، وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذِكْرٌ . قَوْلُهُ : قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ ، وَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ : نُصِبَ قَوْلُهُ : {قَلِيلًا} عَلَى تَقْدِيرِ : إِيمَانًا قَلِيلًا ، أَوْ وَقْتًا قَلِيلًا تُؤْمِنُونَ ، وَ {مَا} زَائِدَةٌ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَعَ الْفِعْلِ مَصْدَرًا ، وَتُنْصَبُ {قَلِيلًا} بِمَا بَعْدَ {مَا} ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْدِمَةِ الصِّلَةِ عَلَى الْمَوْصُولِ؛ لِأَنَّ مَا عَمِلَ فِيهِ الْمَصْدَرُ فِي صِلَةِ الْمَصْدَرِ . فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {حَاجِزِينَ} مَجْرُورًا؛ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِـ {أَحَدٍ} عَلَى الْمَعْنَى ، وَالْخَبَرُ {مِنْكُمْ} ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ ، وَ {مِنْكُمْ} مُلْغًى ، وَيَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِـ {حَاجِزِينَ} ، وَلَا يَمْنَعُ الْفَصْلَ بِهِ مِنِ انْتِصَابِ الْخَبَرِ فِي هَذَا؛ كَمَا لَمْ يَمْتَنِعِ الْفَصْلُ بِهِ فِي : (إِنَّ فِيكَ زَيْدًا رَاغِبٌ) . * * * هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ ، وَعَدَدُهَا فِي الْبَصَرِيِّ وَالشَّامِيِّ : إِحْدَى وَخَمْسُونَ آيَةً ، وَفِي بَقِيَّةِ الْعَدَدِ : اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ آيَةً . اخْتَلَفُوا فِي آيَتَيْنِ : {الْحَاقَّةُ} الْأُولَى : كُوفِيٌّ . كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ : مَدَنِيَّانِ ، وَمَكِّيٌّ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية