الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      التَّفْسِيرُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ أَيْ : وَلِيُّهُ ، وَنَاصِرُهُ . وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ : خِيَارُهُمْ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِالْوَاوِ ، فَحُذِفَتْ مِنَ الْخَطِّ ، كَمَا حُذِفَتْ فِي سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ [الْعَلَقِ : 18] ، وَشَبَهِهِ . وَعَنْ مُجَاهِدٍ : أَنَّهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَعَنْهُ أَيْضًا : أَنَّهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . الطَّبَرِيُّ : وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ : اسْمٌ لِلْجِنْسِ ، كَقَوْلِهِ : إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ [الْعَصْرِ : 2] . وَقَوْلُهُ : {وَجِبْرِيلُ} : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى {مَوْلَاهُ} ؛ وَالْمَعْنَى : اللَّهُ وَلَيُّهُ ، وَجِبْرِيلُ وَلَيُّهُ ، فَلَا يُوقَفُ عَلَى هَذَا عَلَى {مَوْلَاهُ} ، وَيُوقَفُ عَلَى {جِبْرِيلُ} وَيَكُونُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ مُبْتَدَأٌ ، وَ {وَالْمَلَائِكَةُ} مَعْطُوفًا عَلَيْهِ ، وَالْخَبَرُ : {ظَهِيرٌ} ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {وَجِبْرِيلُ} مُبْتَدَأٌ ، وَمَا بَعْدَهُ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ ، وَالْخَبَرُ : {ظَهِيرٌ} ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ أَيْضًا ، فَيُوقَفُ عَلَى هَذَا عَلَى {مَوْلَاهُ} . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ مَعْطُوفَيْنِ عَلَى {مَوْلَاهُ} ، فَيُوقَفُ عَلَى {الْمُؤْمِنِينَ} ، وَيَكُونُ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ابْتِدَاءً وَخَبَرًا . وَقَوْلُهُ : عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ : يُرْوَى : أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُنَّ مَا نُصَّ فِي الْآيَةِ . وَ (الْقَانِتَاتُ) : الْمُطِيعَاتُ ، وَ (السَّائِحَاتُ) : الصَّائِمَاتُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ . ابْنُ زَيْدٍ : مُهَاجِرَاتٌ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : ذَاهِبَاتٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، مِنْ (سَاحَ الْمَاءُ) ؛ إِذَا ذَهَبَ . وَقَوْلُهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا أَيِ : اجْتَنِبُوا مَعَاصِيَ اللَّهِ ، وَاعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ ، رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ ، وَقِيلَ : الْمَعْنَى : لَا تَعْصُوا ، فَيَعْصِيَ أَهْلُوكُمْ . وَقَوْلُهُ : تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا أَيْ : لَا عَوْدَةَ بَعْدَهَا ، رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ . قَتَادَةُ : (النَّصُوحُ) : الصَّادِقَةُ النَّاصِحَةُ . وَقَوْلُهُ : يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا : قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ : هَذَا دُعَاءُ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ أَطْفَأَ اللَّهُ نُورَ الْمُنَافِقِينَ . وَقَوْلُهُ : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ الْآيَةَ : ضَرَبَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْمَثَلَ ، تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُغْنِي أَحَدٌ فِي الْآخِرَةِ عَنْ قَرِيبٍ ، وَلَا نَسِيبٍ ، إِذْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الدِّينُ . وَقَوْلُهُ : {فَخَانَتَاهُمَا} : قَالَ عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ : بِالْكُفْرِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَتِ امْرَأَةُ نُوحٍ تَقُولُ لِلنَّاسِ : إِنَّهُ مَجْنُونٌ ، وَكَانَتِ امْرَأَةُ لُوطٍ تُخْبِرُ بِأَضْيَافِهِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية