الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      التَّفْسِيرُ: قَوْلُهُ: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ الْآيَةَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي خَوْلَةَ، قِيلَ: بِنْتُ حَكِيمٍ، وَقِيلَ: بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَقِيلَ: بِنْتُ دُلَيْجٍ، وَقِيلَ: بِنْتُ ثَعْلَبَةَ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَقِيلَ: كَانَتْ أَنْصَارِيَّةً، وَزَوْجُهَا أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ أَخُو عُبَادَةَ. وَرُوِيَ: أَنَّهَا جَاءَتْ تَشْتَكِي إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ زَوْجَهَا ظَاهَرَ مِنْهَا، فَقَالَ: «قَدْ بِنْتِ مِنْهُ» ، عَلَى مَا كَانَ مِنْ حُكْمِ الظِّهَارِ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَلَمْ تَزَلْ تَشْتَكِي حَتَّى نَزَلَتْ، فَرُوِيَ: أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَحْضَرَ زَوْجَهَا، فَسَأَلَهُ عَنِ الْعِتْقِ، فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، ثُمَّ عَنِ الصِّيَامِ، فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، ثُمَّ عَنِ الْإِطْعَامِ، فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ أَلَّا أَنْ تُعِينَنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَعَانَهُ، وَأَطْعَمَ ، وَرُوِيَ: أَنَّهُ أَعَانَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا يَعْنِي: أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ غَيْرَ أُمَّهَاتِهِمْ أُمَّهَاتِهِمْ. وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَيِ: التَّغْلِيظُ عَلَيْكُمْ فِي الْكَفَّارَةِ، لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ. وَقَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَيْ: يَكُونُونَ فِي حَدٍّ غَيْرِ حَدِّهِ. وَتَقَدَّمَ مَعْنَى {كُبِتُوا} . وَقَوْلُهُ: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ الْآيَةَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ مَعَهُمْ بِعِلْمِهِ حَيْثُ كَانُوا، مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ، وَلَا انْتِقَالٍ، وَنَزَلَ ذَلِكَ فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ أَشْيَاءَ سِرًّا، فَأَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهَا لَا تَخْفَى عَلَيْهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. قَتَادَةُ، وَمُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ. وَقَوْلُهُ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى : هَذَا فِي الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ، حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ. وَقَوْلُهُ: وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ يَعْنِي: قَوْلَ قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ، قَالُوا لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: السَّامُ عَلَيْكَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَقَوْلُهُ: إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا : قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ، وَقَدْ قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْأَحْلَامُ الَّتِي يَرَاهَا الْإِنْسَانُ فِي مَنَامِهِ. وَقَوْلُهُ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْآيَةَ: قَالَ قَتَادَةُ: هُمُ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ تَوَلَّوُا الْيَهُودَ، فَالْمَعْنَى: لَيْسَ الْمُنَافِقُونَ مِنَ الْيَهُودِ، وَلَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَقَوْلُهُ: وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جَالِسًا فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَقَالَ: «يَجْتَبِيكُمُ السَّاعَةَ رَجُلٌ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ نَظَرَ الشَّيْطَانِ» ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ أَرْزَقُ، فَدَعَا بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقَالَ لَهُ: «عَلَامَ تَسُبُّنِي أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ؟» ، فَأَنْكَرَ، وَانْطَلَقَ، فَجَاءَ بِأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا جَمِيعًا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَنَزَلَتْ، وَنَزَلَ: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ . اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً أَيْ: يَمْتَنِعُونَ بِهَا مِنْ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا. وَقَوْلُهُ: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ أَيْ: غَلَبَ عَلَيْهِمْ، وَاسْتَوْلَى. وَقَوْلُهُ: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ أَيْ: كَتَبَ ذَلِكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، عَنْ قَتَادَةَ. الْفَرَّاءُ: {كَتَبَ} بِمَعْنَى: قَالَ. وَقَوْلُهُ: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ : يُرْوَى: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، حِينَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِمَسِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ خَبَرُهُ. وَقَوْلُهُ: أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ : [أَيْ: الَّذِينَ وَالَوُا الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُوَالُوا الْكُفَّارَ]، ، وَقِيلَ: إِنَّ {فِي} بِمَعْنَى اللَّامِ، وَالْمَعْنَى: كَتَبَ لِقُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ نُسْخَةَ الْإِيمَانِ. وَقَوْلُهُ: وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ أَيْ: بِرَحْمَةٍ، وَقِيلَ بِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقِيلَ: بِبُرْهَانٍ، وَقِيلَ: هُوَ النُّورُ وَالْهُدَى الَّذِي يَجْعَلُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ. وَقَوْلُهُ: أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَيِ: الْجَمَاعَةُ الْمُخْلِصَةُ لَهُ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية