الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا : [قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَالْمَعْنَى: وَالَّذِينَ يَظَّهَّرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ، ثُمَّ يَعُودُونَ]، أَيْ: يَعُودُونَ لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْجِمَاعِ، فَتَحْرِيرٌ رَقَبَةٍ، لِمَا قَالُوا، أَيْ: فَعَلَيْهِمْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ أَجْلِ مَا قَالُوهُ. الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى: ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى إِرَادَةِ الْجِمَاعِ، مِنْ أَجْلِ مَا قَالُوا. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: الَّذِينَ كَانُوا يَظَّهَّرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا كَانُوا قَالُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ. الْفَرَّاءُ: اللَّامُ بِمَعْنَى: (عَنْ) ، وَالْمَعْنَى: ثُمَّ يَرْجِعُونَ عَمَّا قَالُوا، وَيُرِيدُونَ الْوَطْءَ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: ثُمَّ يَعُودُونَ لِقَوْلِهِمْ، و(الْقَوْلُ) بِمَعْنَى: (الْمَقُولِ) ، فَالْمَعْنَى: ثُمَّ يَعُودُونَ لِوَطْءِ الْمَقُولِ فِيهِ الظِّهَارَ، كَقَوْلِكَ: (دِرْهَمٌ ضَرْبُ الْأَمِيرِ) ، و(ثَوْبٌ نَسْجُ الْيَمَنِ) ، أَيْ: مَضْرُوبَةٌ، وَمَنْسُوجَةٌ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: ثُمَّ يَعُودُونَ لِإِمْسَاكِ الْمَقُولِ فِيهِ الظِّهَارَ، فَاللَّامُ ـ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ـ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ {يَعُودُونَ} ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ تَكُونُ مُتَعَلِّقَةُ بِـ (تَحْرِيرُ) . وَالْكَفَّارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ تَجِبُ عَلَى الْمَظَاهِرِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ يُظَاهِرُ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ النَّافِينَ لِلْقِيَاسِ حَتَّى يَعُودَ فَيُظَاهِرَ ثَانِيَةً، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ. وَيُكَفِّرُ إِذَا أَجْمَعَ عَلَى الْوَطْءِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْعَوْدُ أَنْ يَنْوِيَ إِمْسَاكَهَا، وَيَعْزِمَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ طَاوُوسٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ: يُكَفِّرُ إِذَا وَطَأَ. وَلَا يُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَقَبَةٌ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ، وَيُجْزِئُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ. وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا يُتَّقَى فِي الرَّقَبَةِ مِنَ الْعُيُوبِ فِي «الْكَبِيرِ» . وَقَوْلُهُ: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا : مَذْهَبُ مَالِكِ: أَنَّهُ إِذَا مَرِضَ فِي صِيَامِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ؛ بَنَى إِذَا صَحَّ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ: أَنَّهُ إِذَا مَرِضَ فِي صِيَامِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ؛ بَنَى إِذَا صَحَّ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ: أَنَّهُ يَبْتَدِئُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ. وَإِذَا ابْتَدَأَ فِي الصِّيَامِ، ثُمَّ وَجَدَ الرَّقَبَةَ، أَتَمَّ الصِّيَامَ، وَأَجْزَأَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَيَهْدِمُ الصَّوْمَ وَيُعْتِقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ. وَإِذَا ابْتَدَأَ فِي صِيَامِهِ؛ ابْتَدَأَ الصِّيَامَ عِنْدَ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَيَبْنِي فِي قَوْلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. وَيَلْزَمُ الْعِتْقَ عِنْدَ مَالِكٍ مَنْ لَهُ دَارٌ وَخَادِمٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ ، قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِذَا لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهُمَا. وَقَوْلُهُ: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا : (الْإِطْعَامُ) فِي قَوْلِ مَالِكٍ: مُدُّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ بِمُدِّ هِشَامٍ، وَهُوَ مُدٌّ وَثُلْثٌ، وَقِيلَ: مُدٌّ وَثُلْثَا مُدٍّ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ يُعْطِي مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ [بِمُدِّ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ: مُدٌّ وَاحِدٌ لِكُلِّ مِسْكِينٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ]. وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنْ يُطْعِمَ أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَيُرَدِّدَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: إِنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا لِكُلِّ يَوْمٍ نِصْفَ صَاعٍ، حَتَّى يُكْمِلَ الْعِدَّةَ، أَجْزَأَهُ. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّمَا خَصَّ الظَّهْرَ فِي الظِّهَارِ دُونَ الْبَطْنِ، لِأَنَّهُ مَوْضُوعُ الرُّكُوبِ فِي الْبَهَائِمِ، وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبَةٌ إِذَا غُشِيَتْ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: رُكُوبُكِ لِلنِّكَاحِ عَلَيَّ حَرَامٌ، كَرُكُوبِ أُمِّي لِلنِّكَاحِ، فَأَقَامَ الظَّهْرَ مَقَامَ الرُّكُوبِ، فَهُوَ اسْتِعَارَةٌ لَطِيفَةٌ. وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي «الْكَبِيرِ» حُكْمَ مَنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَيَدِ أُمِّي، أَوْ رِجْلِهَا ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْجِسْمِ. وَحُكْمُ الظِّهَارِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ نَاسِخٌ لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِ الظِّهَارِ طَلَاقًا، وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ: مَجَالِسُ الْقِتَالِ إِذَا اصْطَّفُوا لِلْحَرْبِ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ: هُوَ خَاصٌّ بِمَجْلِسِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يَتَنَافَسُونَ فِيهِ، فَأُمِرُوا أَنْ يُفْسِحَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية