الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      التَّفْسِيرُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ يَعْنِي: الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، بِغَيْرِ حَدٍّ وَلَا نِهَايَةٍ، الْآخِرُ يَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا. {الظَّاهِرُ} : الَّذِي يَعْلَمُ مَا ظَهَرَ، {الْبَاطِنُ} : الَّذِي يَعْلَمُ مَا بَطَنَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الظَّاهِرُ بِأَدِلَّتِهِ، الْبَاطِنُ عَنْ إِحْسَاسِ بَرِيَّتِهِ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ : قَالَ الثَّوْرِيُّ: يَعْنِي: عِلْمُهُ. وَقَوْلُهُ: وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ أَيْ: مِمَّا أَوْرَثَكُمْ إِيَّاهُ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وَقَوْلُهُ: وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَعْنِي: أَنَّكُمْ تَمُوتُونَ وَتُخَلِّفُونَ أَمْوَالَكُمْ. وَقَوْلُهُ: لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِـ {الْفَتْحِ} هُنَا: فَتْحُ مَكَّةَ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ. وَقَوْلُهُ: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ : قِيلَ: إِنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى: (عَنْ) ؛ وَالْمَعْنَى: يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: يَسْعَى إِيمَانُهُمْ وَعَمَلُهُمُ الصَّالِحُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَفِي أَيْمَانِهِمْ كُتُبُ أَعْمَالِهِمْ، رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ الضَّحَّاكِ، وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ، فَالْبَاءُ عَلَى هَذَا بِمَعْنَى: (فِي) ، وَيَجُوزُ عَلَى التَّقْدِيرِ الْآخَرِ أَنْ يُوقَفَ عَلَى: بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، وَلَا يُوقَفَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ: يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ أَيِ: انْتَظَرُونَا، وَمَنْ قَرَأَ: {أَنْظِرُونَا} ؛ فَمَعْنَاهُ: أَخِّرُونَا. وَقَوْلُهُ: قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا أَيِ: ارْجِعُوا مِنْ حَيْثُ جِئْتُمْ، فَالْتَمَسُوا نُورًا، فَلَا سَبِيلَ لَكُمْ إِلَى نُورِنَا. وَقَوْلُهُ: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ : قِيلَ: إِنَّهُ الْأَعْرَافُ، وَقِيلَ: هُوَ حَاجِزٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَرُوِيَ: أَنَّ ذَلِكَ السُّورَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، عِنْدَ مَوْضِعٍ يُعْرَفُ بِوَادِي جَهَنَّمَ. وَقَوْلُهُ: بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ يَعْنِي: مَا يَلِي الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ، وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يَعْنِي: مَا يَلِي الْمُنَافِقِينَ. قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: هُوَ الْبَابُ الَّذِي بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ الْمَعْرُوفِ بِبَابِ الرَّحْمَةِ. وَقَوْلُهُ: {يُنَادُونَهُمْ} أَيْ: يُنَادِي الْمُنَافِقُونَ الْمُؤْمِنِينَ: أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا؟ وَمَعْنَى فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ : اسْتَمَلْتُمُوهَا فِي الْفِتْنَةِ. {وَتَرَبَّصْتُمْ} أَيْ: تَرَبَّصْتُمْ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْمُؤْمِنِينَ الدَّوَائِرَ، وَقِيلَ: تَرَبَّصْتُمْ بِالتَّوْبَةِ. {وَارْتَبْتُمْ} شَكَكْتُمْ. وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ يَعْنِي مَا كَانُوا يَتَمَنَّوْنَهُ مِنْ نُزُولِ الدَّوَائِرِ بِالْمُسْلِمِينَ. وَقَوْلُهُ: حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ أَيْ: بِإِظْهَارِ دِينِهِ. وَقَوْلُهُ: مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ أَيْ: هِيَ أَوْلَى بِكُمْ. وَقَوْلُهُ: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ : رُوِيَ: أَنَّ الْمِزَاحَ وَالضَّحِكَ كَثُرَ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَقَوْلُهُ: فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ أَيْ: طَالَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَوْلُهُ: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا أَيْ: يُحْيِيهَا بِالْمَطَرِ، وَقَالَ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ: الْمَعْنَى: يُلِينُ الْقُلُوبَ بَعْدَ قَسَاوَتِهَا. وَقَوْلُهُ: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ يَعْنِي: الْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ، وَمَنْ خَفَّفَ؛ فَالْمَعْنَى: الْمُصَدِّقِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية