الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      الْإِعْرَابُ: الْقَوْلُ فِي {يَخِصِّمُونَ} كَالْقَوْلِ فِي {يَهَدِّي} [يُونُسَ: 35] وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَمَنْ قَرَأَ: {يَخْصِمُونَ} جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: يَخْصِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَحُذِفَ الْمُضَافُ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: يَخْصِمُونَ مُجَادِلَهُمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ، فَحُذِفَ الْمَفْعُولُ. وَمَنْ قَرَأَ: {وَيْلَتَنَا} فَهُوَ تَأْنِيثُ (الْوَيْلِ) وَمِثْلُهُ: يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ [هُودَ: 72] وَمَنْ قَرَأَ: {مِنْ بَعْثِنَا} فَـ {مِنَ} الْأُولَى مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (الْوَيْلِ) أَوْ حَالٌ مِنْ يَا وَيْلَنَا فَتَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ; كَأَنَّهُ قَالَ: يَا وَيْلَنَا كَائِنًا مِنْ بَعْثِنَا، وَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْهُ; كَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهُ، وَ {مِنْ} فِي قَوْلِهِ: مِنْ مَرْقَدِنَا مُتَعَلِّقَةٌ بِنَفْسِ الْبَعْثِ. وَالْقِرَاءَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي {شُغْلٍ} لُغَاتٌ بِمَعْنًى. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي {ظِلَالٍ} وَ {ظُلَلٍ}. وَقَوْلُهُ: سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ : {سَلَامٌ} بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ وَ {قَوْلًا} حَالٌ مِنْهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا عَلَى مَعْنَى: قَالَ اللَّهُ ذَلِكَ قَوْلًا، وَدَلَّ عَلَى الْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ لَفْظُ مَصْدَرِهِ. وَمَنْ قَرَأَ: {سِلْمٌ} جَازَ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ: وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ وَخَبَرُ مَا يَدَّعُونَ قَوْلُهُ: {لَهُمْ} وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ {سِلْمٌ} خَبَرًا آخَرَ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: أَنَّهُ لَهُمْ خَالِصٌ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ فِيهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {لَهُمْ} مُتَعَلِّقًا بِنَفْسِ {سِلْمٌ} وَيَكُونَ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ; كَأَنَّهُ قَالَ: سَالِمٌ لَهُمْ، أَوْ مُسَلَّمٌ لَهُمْ، فَالْمَعْنَى: وَمَا يَدَّعُونَ سِلْمٌ لَهُمْ، وَلَا يَكُونُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ; لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ الصِّلَةُ عَلَى الْمَوْصُولِ; لِأَنَّ (لَهُمْ) يَكُونُ عَلَى ذَلِكَ فِي صِلَةِ الْمَصْدَرِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتِمَّ الْوَقْفُ عَلَى {يَدَّعُونَ} وَيَكُونَ {سِلْمٌ} مُسْتَأْنَفًا، كَأَنَّهُ قَالَ: ذَلِكَ سِلْمٌ لَهُمْ، لَا يُنَازِعُونَ فِيهِ. وَمَنْ قَرَأَ: (سَلَامًا) فَهُوَ حَالٌ مِمَّا قَبْلَهُ، الْمَعْنَى: وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ذَا سَلَامٍ أَوْ سَلَامَةٍ. وَجَمِيعُ مَا فِي: {جِبِلًّا} مِنَ الْقِرَاءَاتِ لُغَاتٌ بِمَعْنَى الْخَلْقِ، وَقِيلَ: إِنَّ {جِبِلًّا} جَمْعُ (جِبِلَّةٍ) وَ {جُبُلًّا} جَمْعُ {جَبِيلٍ} وَ (جَبِيلٌ) مَعْدُولٌ عَنْ (مَجْبُولٍ) وَ (جُبْلًا): مُخَفَّفٌ مِنْ (جُبُلٍ) وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي الشُّعَرَاءِ [184]. وَمَنْ قَرَأَ: {وَلِتُكَلِّمَنَا أَيْدِيهِمْ وَلِتَشْهَدَ أَرْجُلُهُمْ} حَمَلَهُ عَلَى الْحَذْفِ; الْمَعْنَى: وَلِتُكَلِّمَنَا أَيْدِيهِمْ وَلِتَشْهَدَ أَرْجُلُهُمْ خَتَمْنَا عَلَى أَفْوَاهِهِمْ. وَ {نَنْكُسْهُ} وَ {نُنَكِّسْهُ} ظَاهِرَانِ. وَمَنْ قَرَأَ: {رُكُوبُهُمْ} بِضَمِّ الرَّاءِ; فَهُوَ مَصْدَرٌ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ; التَّقْدِيرُ: فَمِنْهَا ذُو رُكُوبِهِمْ; وَ (ذُو الرُّكُوبِ) هُوَ (الْمَرْكُوبُ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: فَمِنْ مَنَافِعِهَا رُكُوبُهُمْ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ. وَالْقَوْلُ فِي: {يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} وَ {بِقَادِرٍ} {الْخَلَّاقُ} وَ {الْخَالِقُ} ظَاهِرٌ. وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي (الْمَلَكُوتِ) وَ (مَلَكَةُ كُلِّ شَيْءٍ): يُرْجَعُ إِلَى مَعْنَاهُ. هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، وَعَدَدُهَا: اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ آيَةً فِي جَمِيعِ الْعَدَدِ، سِوَى الْكُوفِيِّ، فَهِيَ فِيهِ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ آيَةً، عَدَّ، {يس} وَلَمْ يَعُدَّهَا الْبَاقُونَ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية